
اتخذ مصرف ليبيا المركزي مؤخرًا إجراءً ماليًا حاسمًا، تمثل في خفض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار، وذلك لمواجهة التحديات الاقتصادية المتصاعدة في البلاد، حيث أعلن المصرف يوم الأحد الماضي عن تخفيض العملة المحلية بنسبة 14.7%، ليصل سعر الصرف الرسمي إلى 6.3759 دينارًا للدولار الأمريكي الواحد، ويأتي هذا القرار في ظل ظروف حساسة تشهدها ليبيا من اضطرابات سياسية واقتصادية حادة، ما أثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للدينار وعلى توازن الميزانية العامة للدولة.
تداعيات خفض قيمة الدينار الليبي على المواطن
يُعد هذا الإجراء هو الثاني من نوعه خلال أقل من عام واحد، فقد سبق لمصرف ليبيا المركزي أن قام بتخفيض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار في أبريل من عام 2025، بنسبة بلغت 13.3% حينها، مما أدى إلى استقرار سعر الصرف عند مستوى 5.5677 دينارًا للدولار قبل التعديل الأخير، وتهدف هذه الخطوات المتلاحقة إلى محاولة سد فجوة الإنفاق العام، وتحقيق نوع من الاستقرار في السوقين الموازي والمنظم لإدارة العملات الأجنبية، لا سيما وأن البلاد تفتقر إلى ميزانية عامة موحدة تجمع كافة الأطراف السياسية المتنازعة.
أسباب استمرار خفض قيمة الدينار الليبي
أوضح المصرف المركزي أن الدوافع وراء استمرار عمليات خفض قيمة الدينار الليبي ترتبط بآثار سلبية مباشرة، ناتجة عن الانقسام السياسي الحاد الذي تعيشه ليبيا، بالإضافة إلى تراجع عائدات النفط التي تشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، فقد تأثرت هذه العوائد بشدة بسبب التقلبات المستمرة في أسعار الخام العالمية وتعثر معدلات الإنتاج في بعض المواقع النفطية، وهو ما يضع ضغوطًا هائلة على الاحتياطيات النقدية، ويدفع السلطات النقدية لاتخاذ قرارات تقشفية قاسية للحفاظ على هيكل الدولة المالي من الانهيار الكلي.
| تاريخ التعديل | سعر صرف الدينار مقابل الدولار | نسبة التخفيض |
|---|---|---|
| أبريل 2025 | 5.5677 دينار | 13.3% |
| يناير 2026 | 6.3759 دينار | 14.7% |
استراتيجية توفير السلع الأساسية بعد خفض قيمة الدينار
على الرغم من قرار خفض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار، أكد المصرف المركزي التزامه بمواصلة توفير العملات الصعبة لتغطية احتياجات السوق المحلي، ويركز المصرف في خطته الحالية على ضمان تدفق السلع الاستراتيجية والأساسية إلى الأسواق قبل دخول شهر رمضان المبارك، وذلك لتفادي حدوث أزمات معيشية قد ترهق المواطن البسيط، ويأتي هذا بالتزامن مع السعي لثبات الإيرادات النفطية التي بلغت في النصف الأول من يناير الجاري نحو 371 مليون دولار فقط، وهو رقم يعكس حجم الضغط المالي الذي دفع المصرف لإعادة تقييم العملة المحلية، لضمان استمرار النشاط الاقتصادي وحماية الاستقرار المالي للدولة الليبية خلال المرحلة المقبلة.
تتضمن أهداف المصرف من هذه الخطوة الاقتصادية عدة نقاط جوهرية أبرزها:
- الحد من استنزاف الاحتياطي النقدي الأجنبي في ظل تراجع عوائد النفط الخام.
- تقليص العجز الناتج عن غياب ميزانية موحدة وزيادة الإنفاق الحكومي غير المدروس.
- تأمين الاعتمادات المستندية اللازمة لاستيراد الأغذية والأدوية قبل ذروة الاستهلاك في رمضان.
- محاولة السيطرة على معدلات التضخم الناتجة عن التذبذب في أسعار الصرف بالسوق الموازية.
يسعى المصرف عبر خفض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار إلى موازنة الكفة بين الإيرادات الضعيفة، التي لم تتجاوز 371 مليون دولار مطلع العام الجاري، وبين الالتزامات المالية الضخمة، حيث يظل النفط هو المحرك الوحيد الذي تأمل السلطات من خلاله استعادة التوازن الاقتصادي في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها ليبيا.
