
في بادرة مناخية تبعث على التفاؤل وتؤكد استقرار الأجواء، أعلن المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية، اليوم الخميس، أن المملكة العربية السعودية لم تشهد أي حالة غبارية على أراضيها يوم أمس الأربعاء، مما يمثل تباينًا ملحوظًا ولافتًا مقارنة بالدول المجاورة التي سجلت نشاطًا كبيرًا للرياح المحملة بالأتربة.
وأوضح تقرير المركز أن المنطقة المحيطة بالمملكة سجلت إجمالي 78 ساعة من النشاط الغباري متفاوت الشدة، وشمل ذلك:
| الدولة | عدد ساعات النشاط الغباري |
|---|---|
| الأردن | 23 ساعة |
| تركمانستان | 18 ساعة |
| قبرص | 12 ساعة |
| العراق | 11 ساعة |
| جمهورية مصر العربية | 8 ساعات |
| أوزباكستان | 4 ساعات |
| سوريا | ساعة واحدة |
على النقيض تمامًا، تميزت أجواء المملكة العربية السعودية بالصفاء التام وخلوها من أي عوالق ترابية مؤثرة خلال فترة الرصد، مما يؤكد استقرار بيئتها الجوية.
المركز الإقليمي: ريادة في الرصد المناخي والجهود البيئية
يأتي هذا الإعلان ليبرز الدور الحيوي والمحوري الذي يضطلع به المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية، والذي تتخذه المملكة مقرًا له، في رصد ومتابعة الظواهر الجوية بدقة متناهية، ويعتبر هذا المركز تتويجًا لجهود المملكة الرامية إلى الحفاظ على البيئة والتصدي لظاهرة التغير المناخي، حيث يتبع أحدث المعايير العالمية في رصد العواصف الرملية، التي تعد أحد أبرز التحديات البيئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تكتسب هذه البيانات أهمية قصوى نظرًا للتنوع الجغرافي الواسع للمملكة، والذي غالبًا ما يسفر عن تباينات مناخية وطقسية بين مناطقها المتعددة، ومع ذلك، فإن خلو المملكة كليًا من الغبار في يوم شهد نشاطًا غباريًا مكثفًا في دول الجوار، يشكل مؤشرًا واضحًا على تقلبات الأنظمة الضغطية وتأثيراتها المتفاوتة على المنطقة.
الآثار الإيجابية لغياب الغبار: صحة وبيئة مستدامة
من المهم الإشارة إلى أن رصد ومتابعة العواصف الغبارية لا يقتصر تأثيره على الجانب الإحصائي وحده، بل يتعداه ليشمل أبعادًا صحية واقتصادية بالغة الأهمية، فغياب الغبار يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الهواء، مما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة للمواطنين والمقيمين، وخاصة مرضى الجهاز التنفسي، كما يضمن سلاسة ويسر حركة الملاحة الجوية والبرية.
تسعى المملكة جاهدة، عبر مبادراتها البيئية الطموحة والمتعددة، مثل مبادرة السعودية الخضراء، إلى الحد من مسببات العواصف الغبارية في المستقبل، وذلك من خلال توسيع الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بفاعلية، وهذا يجعل تقارير المركز الإقليمي بمثابة مؤشر حيوي ومهم لقياس مدى التقدم المحرز في تحقيق استقرار المناخ على الصعيدين الإقليمي والمحلي.
