
أحدث مقطع فيديو لفتاة تُخضع لطقس «البشعة» ضجة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت وهي تبكي في محاولة لإثبات عذريتها بعد اتهامات من زوجها. ورغم أن المشهد في البداية كان صادمًا، إلا أن مجريات الأحداث تغيرت بعد اكتشاف شخصية الفتاة ونشاطها على الإنترنت.
١. تفاصيل المشهد الصادم… صرخات وأداة مشتعلة لإثبات “الصدق”
انتشر الفيديو بشكل واسع، حيث ظهر رجل يستخدم أداة معدنية ساخنة على لسان الفتاة لثلاث مرات متتالية، وسط صرخاتها وطلبات النجدة. وبعد ذلك، طُلب منها شرب الماء لإعلان أنها “صادقة”، بينما احتفلت أسرتها بما اعتبروه تبرئة لشرفها. واعتبر الكثيرون المشهد انتهاكًا للكرامة الإنسانية وإعادة إنتاج لطقوس بدائية، مما أثار انتقادات حادة على منصات التواصل. وتبين لاحقًا أن الفتاة تُدعى “بوسي”، المعروفة بلقب «كيداهم»، وتقدم محتوى تمثيلياً عبر منصة «تيك توك»، مما أثار تساؤلات حول مصداقية الواقعة وما إذا كانت جزءًا من محتوى مصطنع لجذب المشاهدات.
٢. “البشعة” بين موروث قبلي قديم ورفض شرعي قاطع
تعد هذه العادة من بقايا العادات القبلية القديمة، وتعتمد على إجبار الشخص المتهم بلعق قطعة حديد ساخنة لتحديد صدقه من خلال آثار الحرق. ورغم تراجعها في معظم المناطق، لا تزال تمارس في بعض القرى عند حدوث نزاعات عائلية. وقد أكدت الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية أن هذه الممارسة محرمة شرعًا، وباطلة تمامًا، ولا تتعلق بالشريعة الإسلامية، حيث تعتمد وسائل الإثبات في الإسلام على البينة واليمين، وليس على أساليب بدائية تنتهك كرامة الإنسان وتسبب له الأذى الجسدي والنفسي. وأكدت دار الإفتاء أن إجبار أي شخص على الخضوع لهذه الممارسة هو اعتداء يستدعي المساءلة القانونية، مُوضحةً أن الحكم الشرعي هو الحرمة فقط ولا يجوز إطلاق أحكام تكفيرية.
٣. جدل متصاعد ومطالب بالمحاسبة… المحتوى المضلل في مرمى الانتقاد
ازداد الجدل اشتعالًا بعد ظهور مقاطع أخرى للفتاة نفسها تتضمن رقصًا ومشاهد تمثيلية وفيديوهات ترويجية لشخص يدعي بأنه “معالج”، مما دفع الكثيرين للتشكيك في مصداقية الواقعة. واشتكى رواد مواقع التواصل من أن انتشار مثل هذه المقاطع يسهم في تضليل الجمهور واستغلال العادات القديمة لجذب المشاهدات، مما دعا العديد للمطالبة بفرض رقابة أشد على المحتوى المقدم عبر المنصات الرقمية. وشدد نشطاء وخبراء اجتماعيون على أهمية محاسبة كل من يشارك في إنتاج محتوى ينتهك الكرامة الإنسانية أو يعزز الخرافات، سواء كانت الواقعة حقيقة أو مصطنعة، نظرًا للأثر النفسي والاجتماعي الخطير على الجمهور. وفي ظل هذا الجدل، أُعيد تسليط الضوء على قضية حساسة: الاستغلال الرقمي للجهل والعادات البالية، وما يتبع ذلك من تداعيات على الوعي المجتمعي، بين دعوات للمحاسبة ومطالب بتشديد الرقابة على المحتوى، تبقى الواقعة نموذجاً على كيفية تحول مشهد واحد إلى قضية رأي عام تشغل المجتمع بأسره.
