
بين القمة التاريخية والتصحيح المفاجئ.. ماذا حدث لأسعار الذهب في السوق المصري؟
الذهب يهز المدخرات في 2026.. من الرابح ومن الخاسر بعد موجة التصحيح؟
صعود قياسي ثم تراجع محدود.. هل ما زال الذهب استثمارًا آمنًا للمصريين؟
اضطراب عالمي وخسائر تريليونية.. لماذا نجا سوق الذهب المصري نسبيًا؟
هل تأثر المستثمر الفرد بتصحيح الذهب؟ خبراء يجيبون بالأرقام والتحليل
تقرير: مريم بشير
في عام 2026، شهد سوق الذهب المصري تقلبات غير مسبوقة، متأرجحًا بين قمم تاريخية وتصحيحات مفاجئة، مما أثار تساؤلات عميقة لدى المستثمرين المحليين حول مدى تأثرهم بالاضطرابات العالمية وقدرة الذهب على البقاء كملاذ آمن للمدخرات، خصوصًا في ظل هذه الظروف الاقتصادية المتغيرة.
كما شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعات غير مسبوقة في يناير 2026، حيث سجلت مستويات قياسية على النحو التالي:
| النوع | البيان | القيمة (جنيه مصري) |
|---|---|---|
| جرام الذهب عيار 21 | مستوى تاريخي عند الافتتاح | 7060 |
| سعر الإغلاق | 7035 | |
| سعر جلسة الأمس | 6790 | |
| جرام الذهب عيار 24 | مستوى غير مسبوق تجاوز | 8000 |
تزامن هذا الصعود مع تقلبات حادة في الأسواق العالمية، حيث سجل الذهب مستويات سعرية مهمة:
| المقياس | القيمة (دولار للأونصة) |
|---|---|
| أعلى سعر عالمي | 5311 |
| سعر افتتاح التداول | 5181 |
| سعر التداول الحالي | 5275 |
هذا الارتفاع الملحوظ في السوق المحلي يعزى إلى جملة من العوامل، لعل أبرزها التفاعل المعقد بين أوامر الشراء والبيع الصادرة عن البنوك الكبرى والمؤسسات الاستثمارية وصناديق التحوط، فغالبًا ما يلجأ بعض المستثمرين إلى ضخ سيولة هائلة بهدف رفع السعر مؤقتًا، ليتبع ذلك ببيع مكثف عند بلوغ الذروة، محققين بذلك أرباحًا سريعة وقصيرة الأجل.
في المقابل، يجد المستهلك النهائي نفسه متحملًا الجزء الأكبر من الفروق السعرية، وذلك نتيجة لهوامش الربح التي تفرضها محلات الصاغة، بالإضافة إلى تكاليف التشغيل والنقل والتخزين، مما يخلق تباينًا واضحًا بين تجربة المستثمر الفردي وتلك التي تخوضها المؤسسات الاستثمارية الكبرى.
نرشح لك : الفضة تقتحم نادي الكبار.. قفزة تاريخية تعيد رسم خريطة الأصول العالمية| تقرير
على الرغم من الانخفاضات الطفيفة التي قد تشهدها بعض جلسات التداول، يؤكد الدكتور إيهاب الدسوقي، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات، أن المستثمرين الذين يحتفظون بالذهب على المدى الطويل لا يخسرون من رأس مالهم الأصلي، موضحًا أن “البيع خلال موجة انخفاض قصيرة الأجل يمثل خسارة عابرة، بينما يضمن الاستثمار طويل الأجل في الذهب حماية المدخرات وتحقيق أرباح مستقبلية”. وشدد الدسوقي على أن الذهب يظل ملاذًا آمنًا ومن المتوقع أن يشهد ارتفاعًا مجددًا، لذا ينبغي على المستثمرين التحلي بالصبر وعدم التسرع في البيع خلال فترات التصحيح، بل استغلالها لتعزيز الأرباح، وأضاف أن الذهب قد تحول إلى أداة تحوط وحفظ للقيمة قبل أن يكون مجرد أداة للربح، ويتميز بسهولة تداوله مقارنة بالأصول الأخرى كالعقارات.
على الصعيد العالمي، كشفت تقارير اقتصادية عن موجة بيع واسعة النطاق اجتاحت أسواق الأسهم العالمية والمعدن النفيس، متسببة في خسائر فادحة قدرت بتريليونات الدولارات خلال ساعات أو أيام معدودة، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى أنشطة المضاربة المحمومة والتقلبات الحادة في السيولة.
ورغم فداحة هذه الخسائر العالمية، فإن المستثمرين المحليين الذين اقتنوا الذهب المصري لم يتأثروا بشكل مباشر بنفس الحدة، ويعود ذلك إلى أن السوق المحلي يضيف تكاليف وهوامش ربح خاصة به، مما يجعل التصحيح في الأسعار المحلية أقل حدة وأكثر استقرارًا مقارنة بالتحركات السعرية العالمية المتقلبة.
تشير تقارير اقتصادية إلى أن السوق المصري شهد تحولات مهمة، ففي عام 2025، كانت مشتريات المصريين من الذهب كالتالي:
| البيان | القيمة / النسبة |
|---|---|
| إجمالي كمية الذهب المشتراة في 2025 | 45.1 طن |
| نسبة الانخفاض عن العام السابق | 10% |
وقد تركزت غالبية هذه المشتريات في السبائك والجنيهات الذهبية، وليس في المشغولات، ما يؤكد رغبة المستثمرين في حماية القيمة على المدى الطويل بدلًا من المضاربة قصيرة الأجل، هذا التوجه تدعم أيضًا بانخفاض سعر الفائدة في البنك المركزي المصري إلى 7.25%، مما جعل الذهب خيارًا أكثر جاذبية للمدخرات مقارنة بعوائد شهادات الاستثمار التي تراوحت حينها بين 16% و18%.
وفي هذا السياق، أوضح دانيال البنا، محلل الأسواق المالية في شركة “First Financial Markets”، أن التراجعات الحادة التي شهدها كل من الذهب والفضة “تجاوزت نطاق جني الأرباح التقليدي”، مشيرًا إلى أنها جاءت بعد صعود عمودي وغير صحي قفز فيه الذهب بأكثر من 400 دولار في يوم واحد، وهو ما لم يترك للبنوك والمستثمرين والوسطاء فرصة كافية لامتصاص المخاطر، ولفت البنا إلى أن حالة الذعر تفاقمت مع الانزلاق السريع للأسعار:
| البيان | القيمة |
|---|---|
| قفزة الذهب في يوم واحد | أكثر من 400 دولار |
| نطاق الانزلاق السريع للأونصة | من 5400-5500 دولار إلى مشارف 4700 دولار |
| إجمالي الخسائر العالمية في الذهب والفضة | نحو 7.4 تريليون دولار |
