
تسود حالة من الترقب في أسواق الدواجن المصرية، لا سيما مع استمرار تذبذب حركة البيع والشراء، وتأثير ذلك المباشر على كل من المربين والمستهلكين، وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، لتسلط الضوء على توقعات مستقبل أسعار الفراخ البيضاء والبلدي حتى نهاية ديسمبر 2025، في ظل عوامل متداخلة تؤثر على السوق، ما بين ارتفاع وانخفاض، بالإضافة إلى تغيرات موسمية قد تعيد تشكيل المشهد.
خسائر المنتجين رغم انخفاض الأسعار
على الرغم من أن أسعار الدواجن الحالية التي تتراوح بين 57 و58 جنيها للكيلو قد تبدو مناسبة لفئة واسعة من المواطنين، إلا أن ذلك يخفي مشكلة حقيقية تشهدها المزارع، فتكلفة الإنتاج، بدءًا من أسعار الكتاكيت وصولًا إلى الأعلاف التي تتراوح بين 65 و67 جنيهًا، تكاد تساوي سعر البيع النهائي، مما يعرض المربين لخسائر تصل إلى 15 جنيهًا في الفرخة الواحدة، أي ما يعادل تقريبًا 7.5 جنيه للكيلو، وتوضح هذه المعادلة أزمة حقيقية تهدد استمرارية الصناعة في حال استمر الفارق بين تكاليف الإنتاج وسعر البيع.
بورصة دواجن لضبط السوق.. حل مؤجل؟
جدّدت شعبة الدواجن دعوتها لتفعيل البورصة السلعية للدواجن، باعتبارها خطوة قادرة على تنظيم آليات التداول ومنع احتكار التجار، بالإضافة إلى تحديد سعر عادل يعكس التكلفة الفعلية دون الإضرار بالمستهلك، وتفعيل البورصة يعني وفق رؤية القطاع، سهولة أكبر في تحديد الأسعار، ومراقبة جودة المنتج والتخزين، مما يساهم في خلق بيئة سوق مستقرة لا تخضع لتقلبات حادة.
لماذا تنخفض أسعار الفراخ الآن؟
يتعلق المشهد الحالي بعدة عوامل متداخلة تفسر موجة الانخفاض الأخيرة، وأبرزها:
- ارتفاع حجم الإنتاج مقارنة بالطلب.
- غياب الأمراض الوبائية وتحسن الأوضاع الصحية للدواجن.
- انخفاض القوة الشرائية لدى المستهلك المصري.
- كون الدواجن سلعة حية تسوق سريعاً ولا يمكن تخزينها إلا بالذبح والتجميد.
- ترقب تطبيق بورصة الدواجن لدعم السعر العادل واستقرار السوق.
تتداخل هذه العوامل لتضع الأسواق أمام سيناريو يشير إلى عرض أكبر من الطلب، مما يعزز من جهود الضغط على الأسعار وينعكس سلباً على المنتجين.
توقعات الأسعار حتى نهاية 2025
وفق تقديرات الخبراء، فإن حركة الأسعار ستعتمد بشكل أساسي على مواسم الاستهلاك المرتفعة، وأبرزها شهر رمضان المبارك وأعياد المسيحيين، حيث يزداد الطلب بصورة ملحوظة مقارنةً بباقي الأشهر، سواء استمرت أوضاع الإنتاج والتحصين كما هي دون أعطال مرضية، فإنه من المتوقع أن تشهد الأسعار تحديثات تدريجية مع نهاية ديسمبر 2025، خاصةً في حال تفعيل آليات ضبط السوق كالبورصة السلعية ورفع القوة الشرائية نسبيًا.
يضبط سوق الدواجن نفسه على خط دقيق بين الإنتاج الكبير وضعف الطلب، ما يجعل عام 2025 مهمًا في تحديد مستقبل الأسعار وصمود الصناعة، وبين الارتفاعات الموسمية والانخفاض الحالي، تظل دعوات تطبيق بورصة الدواجن وإدارة التكلفة هي العامل الرئيسي للاستقرار في السوق خلال العام المقبل.
