«توقعات إيجابية: تحسن عائدات السيولة وأداء انتقائي مع فتح الأسواق للمستثمرين الأجانب»

«توقعات إيجابية: تحسن عائدات السيولة وأداء انتقائي مع فتح الأسواق للمستثمرين الأجانب»

يبدأ غداً الأحد 1 فبراير 2026، فتح السوق المالية السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب، مما يمكّنهم من الاستثمار المباشر في السوق الرئيسية – تاسي، وفق ما أعلنت عنه هيئة السوق المالية في وقت سابق.

استثمار مباشر سهل

بعد هذا القرار، يُمكن لأي مستثمر أجنبي – سواء فردًا أو مؤسسة، مقيمًا أو غير مقيم – الدخول مباشرة إلى سوق الأسهم السعودي عبر شركة وساطة مرخصة، دون الحاجة إلى أطر تنظيمية معقدة أو تصنيفات خاصة.

تأثيرات إيجابية متوقعة

أكد محللون في حديث مع أرقام، أن قرار فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب يُمثل خطوة هامة لتعزيز جاذبية السوق وزيادة مستويات السيولة، إلا أن التأثير في المرحلة الأولى سيكون تدريجياً وانتقائياً.

آراء الخبراء

في هذا السياق، ذكر محمد السويد، الرئيس التنفيذي لشركة رزين المالية، أن السوق السعودي مرشح لارتفاع ملحوظ في مستويات النشاط والسيولة خلال الأسبوع المقبل، مع توقعات إيجابية في الأداء نتيجة دخول شريحة جديدة من المستثمرين الأجانب، سواء أفراداً أو مؤسسات. وأضاف أن التأثير لن يكون موجة صعود شاملة، بل ستركز في البداية على الأسهم القيادية الأكثر سيولة، متوقعًا أن تتشكل التأثيرات الأعمق تدريجياً مع استقرار تدفقات المستثمرين الجدد.

اختبار حقيقي للسوق

من جانبه، أشار سعد آل ثقفان، المحلل الاقتصادي وعضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية، إلى أن تداولات الأسبوع المقبل ستشكل اختبارًا فعليًا لتفاعل السوق مع قرار فتحه بالكامل، ولفت النظر إلى أن السوق قد شهد ارتفاعًا بنحو 10% بعد إعلان القرار، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط ونتائج الشركات، خاصة في القطاع المصرفي.

إلغاء القيود القديمة

كان دخول المستثمرين الأجانب إلى السوق السعودي في السابق محصورًا بإطار “المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI)”، أو عبر اتفاقيات المبادلة. وأضاف آل ثقفان أن إزالة هذه القيود قد أسهمت في نظرة إيجابية تجاه القرار من قِبل المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. وأوضح السويد أن هذه الأطر كانت تحدّ من المشاركة الأجنبية وتبطئ تدفق رؤوس الأموال.

القرار الجديد: دخول مباشر وبنطاق أوسع

وفقًا لبيان سابق للهيئة، يتيح القرار للمستثمرين الأجانب دخول السوق دون متطلبات تأهيل، مع إلغاء الإطار التنظيمي القائم على اتفاقيات المبادلة، والسماح بالاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة في السوق الرئيسية. ومن المهم الإشارة إلى أن فتح السوق لا يعني إلغاء حدود الملكية للأجانب في الشركات المدرجة، إذ لا تزال بعض الشركات تخضع لنسب ملكية قصوى وفق أنظمتها.

تحول هيكلي في السوق المالية

أكد السويد أن القرار يمثل تحولًا جذريًا في مسار السوق المالية السعودية، وأن تدفقات المستثمرين المؤسسيين الكبيرة ستأتي على مراحل، نظرًا لطبيعة عمل المؤسسات التي تتطلب وقتًا لبناء المراكز وترتيب النواحي التشغيلية والرقابية. كما أشار إلى أن بعض الأسهم القريبة من حدود ملكية الأجانب قد تشهد تحركات ملحوظة، بينما أوضح آل ثقفان أن هذه الحدود ستجعل التأثير انتقائيًا في بعض الشركات.

توقعات المرحلة الأولى وتأثيراتها

توقّع السويد تحسنًا ملحوظًا في السيولة منذ الأسبوع الأول، مع ارتفاع التأثيرات على مدى الأسابيع والأشهر المقبلة. ورجّح آل ثقفان أن دخول السيولة سيكون تدريجيًا، مع احتمالية تسجيل مستويات أعلى في حال رفع نسب تملك الأجانب مستقبلًا.

القطاعات المرشحة للاستفادة

قال السويد إن القطاع المصرفي سيكون في مقدمة المستفيدين، بفضل حجمه الكبير ووضوح نماذج أعماله وارتفاع سيولته. وأبدى آل ثقفان تفاؤله بشأن قطاعات الرعاية الصحية والعقارات والتقنية، مرشحة للاستفادة أيضًا، بدعم من الإصلاحات التنظيمية والنمو في الطلب على خدماتها.

اهتمام دولي متزايد

توقع محمد السويد أن يأتي أكبر اهتمام من المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وأوروبا، خصوصاً عبر الصناديق ومديري الأصول الدوليين. وأضاف أنه قد نشهد دخولًا أسرع من أفراد ومستثمرين من دول مثل مصر، الأردن، وباكستان بعد إزالة العوائق، لكن تأثيرهم سيكون أكبر على مستوى التداول والنشاط، وليس كمصدر رئيسي لتدفقات مؤسسية كبيرة في المرحلة الأولى. من جانبه، أشار سعد آل ثقفان إلى أن السوق السعودي مرشح لجذب اهتمام متزايد من مستثمرين في دول شرق آسيا، خصوصًا الصين، جنبًا إلى جنب مع دول الأمريكيتين وأوروبا والمملكة المتحدة، بفضل القرب والمعرفة بالسوق الذي يعد الأول في المنطقة.