«توقعات اقتصادية تحدد مسار الدولار العالمي نحو تذبذبات وشيكة مع ميل للضعف في 2026»

«توقعات اقتصادية تحدد مسار الدولار العالمي نحو تذبذبات وشيكة مع ميل للضعف في 2026»

قال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، إن الدولار يمثل العملة العالمية التي تتأرجح بين الذروة والتذبذب خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن الدولار الأمريكي شهد تحركات متباينة على الصعيد العالمي، فقد حافظ على مركزه كعملة احتياطي رئيسية، في حين واجه ضغوطًا نتيجة تغييرات في السياسة النقدية الأمريكية.

أداء الدولار الأمريكي

أكد “الجوهرى” أن الاحتياطي الفيدرالي اتجه نحو تهدئة التشديد النقدي وبدء خفض تدريجي لأسعار الفائدة، ما أدى إلى فقدان الدولار جزءًا من الزخم الذي اكتسبه في السنوات الماضية، وتابع:” هذا التراجع النسبي انعكس على مؤشر الدولار، الذي شهد تقلبات صعود وهبوط متأثراً بتوقعات الأسواق المتعلقة بالنمو الأمريكي، ومستويات العجز المالي، وحجم الدين العام.”

الدولار محليًا في مصر

أشار الخبير الاقتصادي إلى أن عام 2025 كان عامًا استثنائيًا لسعر الصرف في مصر، فقد شهد الجنيه المصري تقلبات ملحوظة، حيث بلغ الدولار مستويات مرتفعة في بعض الفترات، قبل أن يستقر نسبيًا قرب نهاية العام ضمن نطاق أقل حدة، مؤكدًا أن هذا التغير جاء نتيجة تفاعل عدة عوامل، أبرزها مرونة أكبر في نظام سعر الصرف، وتحسن نسبي في تدفقات النقد الأجنبي من السياحة والاستثمارات، واستمرار الضغوط التضخمية، والطلب المرتفع على الدولار، وبذلك أصبح سعر الصرف في 2025 تعبيرًا مباشرًا عن مرحلة انتقالية في الاقتصاد المصري، بين الإصلاح النقدي واستعادة التوازن.

أداء الذهب

فيما يتعلق بالذهب، قال الدكتور محمد الجوهري إن الذهب عاد ليكون ملاذًا آمنًا بقوة، موضحًا أن الدولار رغم تراجعه النسبي، إلا أن الذهب كان النجم الأبرز في عام 2025، حيث سجل المعدن الأصفر مستويات تاريخية غير مسبوقة، محققًا قفزات كبيرة في السعر العالمي للأوقية، وتابع:” لماذا ارتفع الذهب بهذه القوة؟ الارتفاع القياسي لم يكن حدثًا عابرًا، بل جاء نتيجة عوامل متراكمة منها تزايد الطلب من البنوك المركزية، خاصة في الاقتصادات الناشئة، للحد من الاعتماد على الدولار، واستمرار التوترات الجيوسياسية عالميًا، ما زاد البحث عن ملاذات آمنة، إضافة إلى تراجع العائد الحقيقي على السندات الأمريكية مع خفض الفائدة، وتصاعد المخاوف من التضخم طويل الأجل وعدم استقرار النظام المالي العالمي.”

أسعار الذهب في السوق المصرية

وعلى صعيد الذهب في السوق المصرية، أكد “الجوهرى” أن هذا الصعود العالمي انعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب في مصر، مما أدى لارتفاع أسعار الأعيرة المختلفة، وزيادة الإقبال على الذهب ليس فقط كزينة، بل كأداة ادخار وتحوط لدى الأسر والمستثمرين الصغار، وتابع:” ماذا ينتظرنا في 2026؟ عام التوازن الحذر، حيث تتجه الأنظار إلى مستقبل الدولار والذهب وسط سيناريوهات متعددة، تتراوح بين الاستقرار والتصعيد.”

توقعات لعام 2026

أردف “الجوهرى” أن توقعات الدولار في 2026 تشير إلى استمرار تذبذب الدولار عالميًا مع ميل نسبي للضعف، إذا استمرت سياسة خفض الفائدة الأمريكية، أما محليًا، فمن المتوقع أن يتحرك الدولار مقابل الجنيه ضمن نطاقات مرنة تعكس حالة السوق، وتطور تدفقات النقد الأجنبي، وقدرة الاقتصاد المصري على تعزيز الإنتاج والتصدير، وتابع:” بعبارة أخرى، لن يكون عام 2026 عامًا للقفزات الحادة، بل سيكون عامًا لإدارة التقلبات.”

رجح “الجوهرى” أن يظل الذهب في 2026 محتفظًا بجاذبيته ولكن بوتيرة أكثر هدوءًا مقارنة بعام 2025، والسيناريو الأساسي يتمثل في استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة مع ارتفاع محدود، فيما يحتمل حدوث ارتفاع جديد إذا تجددت الأزمات أو تسارعت وتيرة خفض الفائدة عالميًا، والسيناريو التصحيحي يتعلق بتراجع نسبي في حال تحسن النمو العالمي وعودة الثقة للأسواق.

كانت 2025 عامًا كاشفًا، أعاد التأكيد على حقيقة اقتصادية راسخة، وهي أن الدولار والذهب ليسا مجرد أرقام، بل هما انعكاس مباشر لثقة العالم في المستقبل، ومع دخول 2026، يبدو أننا بصدد مرحلة تتطلب قدرًا أعلى من الحذر، سواء من صناع القرار أو المستثمرين أو المواطنين، فالتوازن بين العملة والذهب، بين المخاطرة والتحوط، سيظل هو العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة، ويحمل العام المقبل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصادات على تحويل التقلبات إلى فرص.