
مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أعلنت الحكومة المصرية استعدادها للتعامل مع أي تداعيات محتملة على قطاع الطاقة المحلي، مؤكدة قدرتها على تأمين إمدادات الكهرباء والغاز والمنتجات البترولية دون انقطاع.
خلال الساعات الأخيرة، زادت التساؤلات في مصر بشأن إمكانية ارتفاع أسعار البنزين، خاصة في ظل الارتفاع العالمي لأسعار النفط بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة. هذا الارتفاع دفع بعض المراقبين إلى توقع احتمال تحريك أسعار الوقود محلياً إذا استمرت الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
أسعار البنزين اليوم في مصر
رغم الارتفاع العالمي في أسعار النفط، لا تزال أسعار الوقود في مصر مستقرة حتى الآن، حيث لم تعلن الحكومة أي قرار جديد بشأن زيادة الأسعار حتى يوم الجمعة 6 مارس 2026. يأتي هذا الاستقرار بناءً على قرار وزارة البترول والثروة المعدنية الصادر في 17 أكتوبر 2025، الذي يقضي بتثبيت أسعار المنتجات البترولية لمدة عام كامل، بهدف الحد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية على السوق المحلية. وفقاً لآخر تسعير رسمي، جاءت أسعار الوقود في مصر كالتالي:
| المنتج | السعر |
|---|---|
| بنزين 80 | 8.00 جنيه |
| بنزين 92 | 9.25 جنيه |
| سولار | 6.75 جنيه |
يعكس هذا التثبيت سياسة حكومية تهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق المحلي رغم التغيرات التي تحدث في أسواق الطاقة العالمية.
أسعار أنبوبة البوتاجاز في مصر
أما بالنسبة لأسطوانات الغاز، فقد ظلت أيضاً دون تغيير بحسب آخر إعلان رسمي لوزارة البترول، حيث بلغ سعر الأسطوانة المنزلية نحو 225 جنيهاً، بينما سجلت الأسطوانة التجارية نحو 450 جنيهاً.
حقيقة زيادة أسعار البنزين في مصر
أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، أن الحكومة لم تصدر أي قرارات جديدة بشأن زيادة أسعار الوقود حتى الآن. أوضح خلال مؤتمر صحفي لمجلس الوزراء مؤخراً أن الدولة تتابع تطورات الأوضاع العالمية وتأثيرها على أسواق الطاقة، لكنها لم تتخذ قراراً بتحريك أسعار البنزين أو السولار في الوقت الحالي. أشار إلى أن اللجوء إلى إجراءات استثنائية سيكون مؤقتاً ولن يتم إلا في حال استمرار الحرب وارتفاع الأسعار بشكل كبير، وذلك وفق بيان رسمي.
كما أضاف أن إغلاق مضيق هرمز أو حدوث اضطرابات واسعة في حركة الملاحة بالبحر الأحمر قد ينعكس سلباً على الاقتصاد المصري، خاصة في حال استمرار الصراع لفترة طويلة.
في نفس السياق، أوضح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن الحكومة وضعت عدة سيناريوهات للتعامل مع أي تطورات محتملة في المنطقة. وأكد أن وزارة البترول تمتلك تعاقدات ممتدة لعدة أشهر، إضافة إلى مخزون استراتيجي من الوقود يضمن استقرار الإمدادات. وأضاف أن الدولة ملتزمة بعدم زيادة أسعار الوقود حتى شهر أكتوبر المقبل، إلا أنه في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يتم دراسة إجراءات استثنائية مؤقتة.
لماذا ثبتت مصر أسعار الوقود؟
أوضحت وزارة البترول أن قرار تثبيت أسعار البنزين والسولار لمدة عام جاء ضمن خطة تستهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلي وتقليل تأثير التقلبات العالمية على الاقتصاد المصري. يهدف القرار أيضاً إلى منح الأسواق والمواطنين قدراً أكبر من الاستقرار، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
كيف أثرت حرب إيران على الاقتصاد المصري؟
تشير التقارير الاقتصادية إلى أن تصاعد التوترات في المنطقة قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري، حيث أن ارتفاع أسعار النفط العالمية قد يؤدي إلى زيادة فاتورة واردات الطاقة، ما يضغط على ميزانية الدولة خلال عام 2026. بالإضافة إلى ذلك، فإن أي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة بالبحر الأحمر قد تؤثر على حركة السفن عبر قناة السويس، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع إيرادات أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، بحسب تقرير من معهد التمويل الدولي. ومع ذلك، قد يبقى الاقتصاد المصري أكثر مرونة مقارنة ببعض اقتصادات الشرق الأوسط، بسبب بعد مصر الجغرافي عن مناطق الصراع وعدم تعرضها لهجمات مباشرة.
هل يصل النفط إلى 100 دولار؟
يرى جعفر الطائي، العضو المنتدب لشركة منار للطاقة، أن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط واستهدفت إيران منشآت نفطية بشكل مباشر، خاصة إذا استمر التصعيد لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، وقد تصل الأسعار حينها إلى 120 دولاراً، إلا أن هذا السيناريو غير مرجح حالياً. أضاف خلال مقابلة سابقة مع «CNN الاقتصادية» أن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران قد يدفع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 80 و90 دولاراً للبرميل، مع محدودية قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز. شهدت أسعار النفط اقترابها من 80 دولاراً للبرميل خلال الأيام الماضية، بينما تجاوز سعر الغاز الطبيعي 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة في بورصة هولندا، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2025. ومع ذلك، تراجعت الأسعار اليوم الجمعة للمرة الأولى خلال ستة أيام، بعد تقارير عن احتمال تدخل أميركي في سوق العقود الآجلة للحد من ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى منح إعفاءات لمصافٍ هندية لشراء النفط الروسي لتخفيف ضغوط الإمدادات.
