
في تطورات متوقعة، تستعد شركات المحمول الأربع الكبرى في السوق المصرية، وهي “وي”، و”أورنج”، و”إي آند مصر”، بالإضافة إلى “فودافون”، لإعادة النظر في أسعار خدماتها خلال الأسابيع القادمة، وذلك في ظل تصاعد تكاليف التشغيل وارتفاع أسعار الوقود، حسبما أفادت مصادر مطلعة في قطاع الاتصالات.
أكدت المصادر، في تصريحات خاصة، أن الشركات الأربع تتقدم بشكل دوري بطلبات رسمية إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وذلك للحصول على الموافقات اللازمة لتعديل أسعار الخدمات، بما يعكس التغيرات الحاصلة في تكلفة التشغيل وأسعار الطاقة، وأشارت المصادر إلى أن الجهاز يقوم حاليًا بدراسة هذه الطلبات المقدمة، ولم يتم إصدار أي قرار نهائي حتى الآن بشأن نسب الزيادة المحتملة أو موعد تطبيقها، وسط ترقب كبير من قبل المستخدمين في السوق المصري لمعرفة حجم التأثير المحتمل على فواتيرهم الشهرية.
توقعات بالموافقة على تحريك الأسعار قريبًا
توقعت المصادر المطلعة أن يقوم جهاز تنظيم الاتصالات بإصدار الموافقات الرسمية على تحريك الأسعار قبل نهاية الشهر الجاري، وذلك في حال الانتهاء من الدراسات الفنية والمالية المتعمقة المتعلقة بالموضوع، والتي تتضمن تقييمًا شاملاً لتكلفة تشغيل الشبكات، ومصاريف الصيانة الدورية، والاستثمار المستمر في البنية التحتية، بالإضافة إلى ضمان الحفاظ على جودة الخدمة المقدمة للمستخدمين.
معايير دقيقة لضمان التوازن بين الشركات والمستهلكين
أوضحت المصادر أن أي زيادة محتملة في الأسعار سيتم تحديدها وفقًا لمعايير دقيقة ومحددة، وذلك بهدف الحفاظ على قدرة العملاء على تحمل الأعباء المالية الإضافية، مع ضمان استمرار شركات المحمول في تطوير خدماتها وتحسين مستوى التغطية والشبكات في جميع أنحاء الجمهورية، وأشارت المصادر إلى أن الشركات تواجه ضغوطًا تشغيلية متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار البنزين والكهرباء، وما يترتب على ذلك من زيادة كبيرة في تكاليف تشغيل الشبكات وصيانة الأبراج والمحطات، وهو ما يبرر طلبها لمراجعة الأسعار بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي.
الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتطوير الخدمات
شددت المصادر على أن الشركات تسعى من خلال هذه الزيادات المقترحة إلى ضمان الاستمرار في التوسع في البنية التحتية الرقمية المتطورة، وتقديم خدمات عالية الجودة تلبي احتياجات المستخدمين المتزايدة، بما يواكب النمو المطرد في الطلب على خدمات الإنترنت والاتصالات الصوتية في مختلف محافظات الجمهورية، وأضافت أن شركات المحمول تعمل باستمرار على تطوير خدماتها التكنولوجية المبتكرة، بما يشمل الإنترنت فائق السرعة، وخدمات الدفع الإلكتروني الآمنة، وحلول الاتصالات المتكاملة للشركات، وهو ما يتطلب تمويلًا مستدامًا للحفاظ على استقرار الشبكات وتطويرها باستمرار.
خبراء: خطوة طبيعية مع مراعاة حقوق المستهلك
من جانبه، أكد خبراء متخصصون في قطاع الاتصالات أن تحريك الأسعار في الوقت الحالي يعتبر خطوة طبيعية ومنطقية لمواءمة التكاليف التشغيلية المتزايدة مع الأسعار العالمية للطاقة والخدمات، مع ضرورة أن يراعي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حماية حقوق المستهلكين ومنع أي زيادة مبالغ فيها قد تؤثر سلبًا على المواطنين، وأضاف الخبراء أن أي زيادة متوقعة ستتراوح غالبًا بين نسب محدودة تهدف بشكل أساسي إلى تغطية تكاليف التشغيل دون التأثير بشكل كبير على قدرة المستخدمين على استخدام الخدمات الأساسية.
تزايد الطلب على خدمات الاتصالات والإنترنت
تأتي هذه الخطوة المرتقبة في ظل ارتفاع كبير في معدلات الطلب على خدمات الاتصالات والإنترنت في مصر، خاصة مع التوسع الملحوظ في العمل عن بُعد، والخدمات الرقمية المتنوعة، والتجارة الإلكترونية، ما يجعل من الضروري الحفاظ على كفاءة الشبكات وجودتها العالية لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة وتلبية احتياجات المستخدمين المتزايدة.
