
ما الذي ينتظر الجنيه المصري في عام 2026؟ وهل تتجه معظم التوقعات نحو استمرار صعوده مقابل الدولار؟ وهل يشهد الدولار بالفعل انخفاضًا ملحوظًا خلال العام القادم؟ وما هي العوامل التي تدعم هذا السيناريو؟
نظرة على أداء الدولار الأخير
إذا نظرنا إلى أداء الدولار خلال عام 2024 وبداية عام 2025، نجد أنه تجاوز حاجز الـ 51 جنيهًا في شهر يونيو، ثم بدأ في موجة انخفاض متقطعة استمرت على مدار خمسة أشهر، واستمر هذا الانخفاض ليصل إلى 47 جنيهًا في شهر نوفمبر خلال أيام قليلة، ويستقر حاليًا ما بين 47.20 و 47.80 جنيه للبيع.
هذه الحركة وحدها تشير إلى وجود تغيير حقيقي في معادلة العرض والطلب، وأن السوق يتجه نحو مرحلة جديدة تختلف عن السنتين الماضيتين.
توقعات المحللين لسنة 2026
تميل توقعات معظم المحللين إلى أن عام 2026 سيكون عام استقرار نسبي للجنيه، والسيناريو الأقرب هو أن يظل الدولار حول مستوى الـ 47 جنيهًا، مع وجود احتمال أقوى لاستمرار الهبوط حتى 45 جنيهًا، خاصة مع زيادة موارد العملة الأجنبية التي بدأت تظهر بشكل واضح، وفي المقابل، يضع السيناريو المتشائم الدولار حول 49 جنيهًا، ولكنه يظل احتمالًا أقل مقارنة بالسيناريوهات الأخرى الأكثر ترجيحًا.
هل هذا التحسن مجرد صدفة؟
هناك عدة مؤشرات مهمة تغير من شكل السوق وتجعل توقع صعود الجنيه منطقيًا جدًا، أولها أن مصادر العملة الصعبة الرئيسية في مصر أصبحت أكثر نشاطًا وترتفع تدريجيًا، بدءًا من الصادرات التي تشهد زيادة تدريجية، وتحويلات المصريين التي عادت للتحسن، والسياحة التي تحافظ على مستويات قوية، وإيرادات قناة السويس التي تمثل ركنًا ثابتًا في ميزان المدفوعات.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تدفقات متجددة للاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، وهذه التدفقات المتجمعة تدعم الجنيه بشكل مباشر وترفع القدرة على توفير الدولار دون ضغوط.
التضخم والسياسة النقدية
تستند التوقعات التي تشير إلى صعود الجنيه أيضًا إلى توقع انخفاض التضخم تدريجيًا خلال عام 2026، مما يجعل السياسة النقدية أكثر مرونة، لأنه كلما هدأت الأسعار الداخلية وتحركت الفائدة بشكل محسوب، كلما دعم ذلك قوة العملة أمام الدولار، وهذا جزء من الصورة التي تجعل سيناريو الـ 45 جنيهًا للدولار ليس مجرد تفاؤل، ولكنه احتمال مطروح بقوة في حسابات السوق.
رؤى المؤسسات الدولية
ترى مؤسسات دولية أن عام 2026 هو عام يتداول فيه الدولار عند مستويات تتراوح بين 47 و 49 جنيهًا، أي استقرار شبه كامل، وهناك تقديرات أخرى تتوقع تراجعًا يقارب 5% في قيمة الدولار خلال العام، معتمدة على أن السيولة الدولارية المتاحة ستظل متوفرة ومحمية بالتدفقات المستمرة، وهذا بدوره يجعل أي ضغط على الجنيه محدودًا جدًا.
كما أن هناك رؤى اقتصادية ترى أن السعر المتوازن للدولار خلال عام 2026 هو حوالي 45 جنيهًا، وهذا يعني أن الجنيه أمام سيناريو قوة ومرونة وليس ضعف، وكل هذا مرتبط بزيادة متوقعة في التدفقات من المصادر الرئيسية، خاصة الصادرات والسياحة اللتين تمثلان الآن أكبر عنصرين في دعم ميزان المدفوعات، وإذا استمرت الوتيرة بهذا الشكل الظاهر في السوق حاليًا، فمن الطبيعي جدًا أن يستكمل الدولار هبوطه بشكل تدريجي دون التسبب في هزة أو قفزة مفاجئة.
الضغوط الخارجية المحتملة
على الرغم من كل السيناريوهات الإيجابية، لا يزال هناك احتمال لضغوط خارجية قد تؤثر على الجنيه في عام 2026، سواء من الظروف الجيوسياسية أو تقلبات مؤشر الدولار العالمي أو حركة العقود الآجلة التي قد تفرض ضغوطًا على السوق، ولكن حتى مع هذه المخاوف، تشير معظم المؤشرات إلى أن الجنيه في وضع أقوى من السنوات الماضية، وأن قدرة السوق على امتصاص أي صدمة أصبحت أعلى، خاصة مع زيادة المعروض من العملة الأجنبية وتحسن ميزان المعاملات الجارية بصورة مستمرة.
الخلاصة
بين كل السيناريوهات المطروحة، يظل المشهد الأقرب هو أن الدولار في عام 2026 مرشح للتراجع أكثر، وأن الجنيه مستمر في اتجاه أكثر استقرارًا وقوة، مدعومًا بتدفقات أكبر، وسيولة أعلى، ومؤشرات اقتصادية واضحة تشير إلى اتجاه السوق.
