«توقعات حذرة» سعر فائدة البنك المركزي المصري يترقب اجتماع الخميس

«توقعات حذرة» سعر فائدة البنك المركزي المصري يترقب اجتماع الخميس

تترقب الأسواق المالية في مصر باهتمام بالغ اجتماع لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي المصري، والمقرر عقده يوم الخميس الموافق 25 ديسمبر 2025، حيث يُعد هذا الاجتماع الأخير خلال العام، وسيحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وسط توقعات متباينة بين الخبراء والمصرفيين، تتراوح بين تثبيت الأسعار أو خفضها بنسب تتراوح بين 0.5% و 1%.

سعر فائدة البنك المركزي قبل اجتماع الخميس القادم

قبل الاجتماع المرتقب، كان البنك المركزي المصري قد قرر في اجتماعه الأخير الإبقاء على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند مستوى 21%، وكذلك سعر عائد الإقراض عند 22%، وذلك في إطار استراتيجيته الهادفة إلى السيطرة على معدلات التضخم وضمان الاستقرار النقدي في البلاد.

أداة الفائدة والسيطرة على التضخم

يعتمد البنك المركزي بشكل أساسي على سعر الفائدة كأداة فعالة في إدارة التضخم، وهو الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات، ففي حالة تراجع معدلات التضخم، يلجأ البنك إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي، بينما يقوم برفعها في حال تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار، بهدف تحقيق التوازن الأمثل بين النمو الاقتصادي واستقرار الأسعار.

ومن المنتظر أن تحسم لجنة السياسة النقدية مصير سعر الفائدة خلال اجتماعها الشهري، الذي يمثل الاجتماع الثامن والأخير في عام 2025، وذلك في ظل مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والضغوط الداخلية والخارجية التي تؤثر بشكل مباشر على مؤشرات الاقتصاد الكلي.

قرار البنك المركزي في نوفمبر 2025

خلال اجتماعها السابق في شهر نوفمبر، اتخذت لجنة السياسة النقدية قرارًا بالإبقاء على أسعار الفائدة دون أي تغيير، حيث ثبتت سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند مستويات 21.00% و 22.00% و 21.50% على التوالي، كما أبقت اللجنة على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 21.50%.

تباين التوقعات قبل الاجتماع المرتقب

تشهد الأوساط المصرفية والاقتصادية تباينًا في وجهات النظر بشأن قرار البنك المركزي في اجتماعه القادم، وذلك في ظل وجود تباطؤ طفيف في معدل التضخم، يقابله مخاوف من ضغوط تضخمية محتملة نتيجة لخطط الحكومة لرفع أسعار الكهرباء والغاز خلال الفترة المقبلة.

يرى فريق من المصرفيين أن البنك المركزي قد يميل إلى تثبيت أسعار الفائدة كإجراء احترازي لمواجهة أي موجة تضخمية محتملة مع بداية العام الجديد، خاصةً في ظل الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين والسولار.

في المقابل، يتوقع فريق آخر أن يتجه البنك المركزي إلى خفض الفائدة بنسب تتراوح بين 1% و 2%، مدفوعًا بالاستمرار النسبي في تراجع التضخم واستقرار سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي.

تباطؤ التضخم إلى 12.3% في نوفمبر

سجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية تباطؤًا طفيفًا خلال شهر نوفمبر، ليصل إلى 12.3% مقارنة بـ 12.5% في شهر أكتوبر، وذلك وفقًا للبيان الصادر عن البنك المركزي المصري بالتنسيق مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

أوضح البيان أن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين في الحضر بلغ 0.3% خلال شهر نوفمبر، مقارنة بـ 1.8% في شهر أكتوبر، و 0.5% خلال الشهر نفسه من العام الماضي، وهو ما يعكس انخفاضًا ملحوظًا في الضغوط السعرية.

التضخم الأساسي ومؤشرات الاستقرار

أشار البنك المركزي إلى أن معدل التضخم الأساسي ارتفع شهريًا بنسبة 0.8% في شهر نوفمبر مقابل 2.0% في شهر أكتوبر، بينما سجل على أساس سنوي 12.5% مقارنة بـ 12.1% في الشهر السابق، وهي زيادة طفيفة تعكس تحركات محدودة في أسعار السلع غير الغذائية.

استقرار نسبي وتراجع الضغوط العالمية

يرى خبراء الاقتصاد أن التراجع السنوي في معدل التضخم يعكس هدوءًا نسبيًا في أسعار السلع الغذائية وتحسنًا في المعروض، بالإضافة إلى تأثير السياسات النقدية الانضباطية التي يتبعها البنك المركزي، فضلاً عن الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى دعم السلع الأساسية وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية.

كما ساهمت عوامل خارجية، مثل تراجع الضغوط العالمية على تكاليف الشحن ومدخلات الإنتاج، في تخفيف حدة الارتفاعات السعرية، مما منح صناع القرار مساحة أكبر من المرونة في إدارة السياسة النقدية ودعم بيئة الأعمال.

متابعة حذرة للمرحلة المقبلة

على الرغم من هذا التراجع، أكد البنك المركزي على أهمية الاستمرار في المتابعة الدقيقة لتطورات الأسعار، بهدف ضمان استدامة الانخفاض التدريجي ومنع عودة موجات التضخم المرتفعة.