
في تطور علمي رائد، نجح باحثون من جامعة هارفارد ومعهد ستيفنز للتقنية في ابتكار نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، قادر على تقدير مستويات السمية للمركبات الثانوية التي تتشكل خلال عمليات تعقيم مياه الشرب، وهي خطوة محورية يُتوقع أن تعزز معايير السلامة الصحية عالميًا، وذلك وفقًا لنتائج دراسة حديثة.
تكون النواتج الثانوية ومخاطرها المحتملة
تنشأ هذه النواتج الثانوية، المعروفة بمنتجات التطهير الفرعية (DBPs)، نتيجة لتفاعل مواد التعقيم الشائعة مثل الكلور والكلورامين مع المواد العضوية الطبيعية المتوفرة في مصادر المياه، وقد رُبطت بعض هذه المركبات بمخاطر صحية جدية، كالإصابة بالسرطان واضطرابات نمو الأجنة، وبينما تنظم وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA) جزءًا منها فقط، فإن عددًا كبيرًا منها لا يزال غير خاضع للرقابة أو التقييم.
منهجية عمل نموذج الذكاء الاصطناعي والنتائج
لتحقيق هذا الإنجاز، قام الباحثون بتدريب نموذجهم التنبؤي للتعلم الآلي على قاعدة بيانات واسعة شملت معلومات السمية لأكثر من 200 مادة كيميائية معروفة، ثم استخدموا هذا النموذج لتقدير وتقييم المخاطر المحتملة لأكثر من 1,100 ناتج ثانوي إضافي، وقد أشارت النتائج الأولية للنموذج إلى أن بعض هذه المركبات المتوقعة قد تتجاوز في خطورتها المركبات التي وضعت لها وكالة حماية البيئة حدودًا تنظيمية بالفعل، مما يثير تساؤلات حول مدى كفاية المعايير الحالية.
تأكيد على السلامة وحاجة للبحث المستمر
من جانبهم، حرص الباحثون على التأكيد أن هذه النتائج لا تشير بأي حال إلى أن مياه الصنبور غير آمنة للاستهلاك، بل هي دعوة واضحة لإجراء المزيد من الأبحاث المعمقة، بهدف تمكين العلماء والجهات التنظيمية من فهم المخاطر المحتملة بدقة أكبر، وتحديث السياسات المتبعة لضمان أقصى درجات حماية الصحة العامة للمستهلكين.
موضوع ذو صلة: اكتشاف بحثي قد يهز صناعة الذكاء الاصطناعي من جذورها
