جازان ترفد مبادرة السعودية الخضراء بـ165 نباتًا محليًا حيويًا

جازان ترفد مبادرة السعودية الخضراء بـ165 نباتًا محليًا حيويًا

كشف البرنامج الوطني للتشجير عن ثروة بيئية هائلة تحتضنها منطقة جازان، حيث تم رصد أكثر من 165 نوعًا من النباتات المحلية التي تزدهر في بيئاتها المتنوعة، هذا التنوع لا يمثل فقط جمالًا طبيعيًا أخاذًا، بل يعد ركيزة أساسية لدعم المشاريع البيئية الطموحة في المملكة، وعلى رأسها مبادرة السعودية الخضراء، والتي تسعى لتحقيق أهداف بيئية واستدامة غير مسبوقة.

جازان: لوحة طبيعية فريدة من التنوع الجغرافي

تقع منطقة جازان في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة العربية السعودية، وتتمتع بتضاريس فريدة تجمع بين السهول الساحلية على البحر الأحمر، ووديان تهامة الخصبة، وصولًا إلى المرتفعات الشاهقة في جبال السروات، هذا التدرج الجغرافي والمناخي المذهل، من البيئات الساحلية الرطبة والسبخات الملحية إلى المنحدرات الجبلية والهضاب الصخرية، هو ما خلق موطنًا مثاليًا لمجموعة واسعة من النباتات المحلية التي تكيفت على مر العصور مع هذه الظروف المتباينة، هذا التنوع البيولوجي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج آلاف السنين من التطور الطبيعي، مما يجعل نباتات المنطقة أصلية وقادرة على الصمود والنمو بأقل قدر من التدخل البشري.

الأهمية الاستراتيجية لهذا الاكتشاف: دعم رؤية السعودية الخضراء

إن تحديد 165 نوعًا من النباتات المحلية الملائمة للتشجير في جازان له أهمية استراتيجية تتجاوز الحدود المحلية بكثير، على المستوى الوطني، يمثل هذا الكشف مصدرًا حيويًا لا يقدر بثمن لدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء الطموحة، التي تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار في جميع أنحاء المملكة، استخدام النباتات المحلية يضمن نجاح مشاريع التشجير واستدامتها على المدى الطويل، لأنها متأقلمة تمامًا مع المناخ المحلي، وتتطلب كميات أقل من المياه، كما أنها أكثر مقاومة للآفات والأمراض المحلية مقارنة بالأنواع الدخيلة، وهذا يساهم بشكل مباشر وفعّال في مكافحة التصحر، والحد من تدهور الأراضي، وتحسين جودة الهواء بشكل ملحوظ.

ثروة جازان النباتية: فصائل وأنواع بارزة

تتوزع هذه النباتات على فصائل متعددة، مما يعكس غنى التنوع البيولوجي المدهش في المنطقة، ومن أبرز هذه الفصائل النباتية التي تم رصدها:

  • الفصيلة البطمية والبقولية والتوتية.
  • الفصيلة الدفلية والنخيلية والزيتونية.
  • الفصيلة الكبارية والأراكية والسدرية.

وتشمل هذه الأنواع أشكالًا مختلفة من النباتات، من الأشجار الضخمة والشجيرات المعمرة إلى الأعشاب الحولية والنباتات العصارية، ومن أبرز الأنواع التي تم رصدها والتي تلعب دورًا بيئيًا واقتصاديًا هامًا:

  • الأراك (السواك): ينمو في السهول الساحلية وله أهمية ثقافية واقتصادية كبيرة.
  • القرم (المانغروف): يشكل غابات ساحلية حيوية تحمي الشواطئ وتعد موطنًا أساسيًا للكائنات البحرية.
  • الضبر والدوم: من الأشجار القوية التي تتكيف مع البيئات الجافة وتوفر الظل والمأوى للكثير من الكائنات.
  • السمُر والسيّال: من أشهر أشجار الأكاسيا في شبه الجزيرة العربية، وتلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على النظم البيئية الصحراوية.

مسيرة نحو مستقبل أخضر ومستدام

تأتي جهود البرنامج الوطني للتشجير، وفقًا لما نقله “أقرأ نيوز 24″، في إطار رؤية شاملة لتعزيز الغطاء النباتي في المملكة، ومن خلال التركيز على النباتات المحلية الأصيلة في مناطق مثل جازان، لا تساهم المملكة في تحقيق أهدافها البيئية فحسب، بل تعمل أيضًا على الحفاظ على تراثها الطبيعي الفريد للأجيال القادمة، إن نشر الوعي بأهمية هذه النباتات وتشجيع زراعتها يمثل خطوة أساسية نحو بناء مستقبل أكثر استدامة، يوازن بحكمة بين التنمية الشاملة والحفاظ على البيئة الثمينة.