
يتأهب عشاق الفلك وهواة رصد السماء في شتى أنحاء الوطن العربي لمشاهدة ظاهرة سماوية بديعة مساء اليوم، حيث يقترن قمر رمضان المتزايد مع عنقود الثريا النجمي، المعروف بجماله الفائق وكونه أحد ألمع العناقيد النجمية المفتوحة وأكثرها شهرة، هذا المشهد الفلكي يتيح فرصة فريدة للتأمل في روعة الكون والسماء الشتوية.
تفاصيل الاقتران الفلكي
صرح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، بأن هذا الاقتران سيظهر للعيان بعد غروب الشمس وبزوغ الظلام، حيث سيبدو القمر في طوره المتزايد جاثمًا بجوار عنقود الثريا، المعروف أيضًا باسم “الشقيقات السبع” في التراث العربي، نظرًا لأن ألمع نجومه يبلغ سبعة نجوم فقط، على الرغم من احتوائه على المئات، وأوضح أبو زاهرة أن الثريا تُعد تجمعًا نجميًا شابًا نسبيًا، يتميز بلونه المزرق الساحر الناتج عن درجات حرارة نجومه المرتفعة للغاية، ويقع هذا العنقود المذهل على بعد حوالي 440 سنة ضوئية من كوكب الأرض.
العناقيد النجمية ووضوح الرؤية
أضاف المهندس أبو زاهرة شارحًا طبيعة العناقيد النجمية المفتوحة، مثل الثريا، مؤكدًا أنها ترتبط بقوة الجاذبية، لكن هذا الارتباط لا يضاهي قوة الروابط في العناقيد الكروية، مما يعني أن نجوم الثريا ستتفرق تدريجيًا في الفضاء على مر ملايين السنين، وفيما يخص الرؤية، أوضح أنه عند النظر بالعين المجردة، يطغى ضوء القمر الساطع على نجوم الثريا، فلا يظهر إلا القمر وحيدًا، إلا أنه باستخدام منظار ثنائي بسيط أو تلسكوب صغير، يمكن مشاهدة نجوم الثريا المتلألئة بوضوح لافت بجوار قمر رمضان.
فرصة للتصوير الفلكي والتأمل الكوني
تُعد هذه الظاهرة فرصة ذهبية لعشاق التصوير الفلكي، إذ يمكنهم التقاط صور مدهشة تجمع بين القمر وعنقود الثريا في لقطة واحدة ضمن مجال رؤية سماوي مشترك، وشدد أبو زاهرة على أن هذه الاقترانات هي مجرد تقارب ظاهري، ناتج عن اصطفاف الأجرام السماوية على خط البصر من الأرض، ولا تدل على تقارب حقيقي بينها في الفضاء، ومع ذلك، تظل هذه الظواهر الفلكية من أروع اللحظات التي تربط الإنسان بإيقاع الكون العظيم، وتهدينا أوقاتًا من التأمل الهادئ والسكينة، لا سيما في الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك، ففي هذه الليلة، يتلاقى ضوء القمر الفضي مع بريق نجوم الثريا، ليشكلا معًا لوحة سماوية آسرة، تذكرنا بعظمة الخالق وتدعو إلى رفع أبصارنا عن مشاغل الدنيا قليلًا، لنستمتع بسحر السماء الذي لا ينضب.
قد يهمّك أيضاً
