جدل زيادة المعاشات إلى 6 آلاف جنيه التأمينات تكشف تحديات كبرى

جدل زيادة المعاشات إلى 6 آلاف جنيه التأمينات تكشف تحديات كبرى

شهدت الآونة الأخيرة تصاعدًا في دعوات أصحاب المعاشات، المطالبين برفع الحد الأدنى لمعاشاتهم ليلامس سقف الستة آلاف جنيه، لا سيما مع الزيادات المتوالية التي طرأت على الحد الأدنى للأجور في قطاعات مختلفة. يعتبر المتقاعدون أن الأوضاع الاقتصادية الحالية، والارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة، تستلزم مراجعة شاملة لقيمة المعاشات، بهدف تحقيق الكفاية اللازمة لتغطية احتياجاتهم اليومية الأساسية، خصوصًا وأن فئة عريضة منهم لا تزال تتلقى مبالغ لا تتماشى إطلاقًا مع أعباء الحياة العصرية ومتطلباتها الضرورية.

تحديات تمويل زيادة المعاشات: رؤية التأمينات الاجتماعية

على الجانب الآخر، أوضح مصدر مسؤول بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن تلبية مطلب رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى هذا المستوى يتطلب بالضرورة زيادة متوازية في الحد الأدنى للاشتراك التأميني الذي يدفعه الأفراد طوال سنوات خدمتهم، وهو ما سينجم عنه أعباء مالية إضافية وكبيرة على كاهل أصحاب الأعمال والمنشآت الخاصة. وأكد المصدر أن أي تعديل جوهري يطال قيمة المعاشات يجب أن يسبقه رفع تدريجي لقيم الاشتراكات التأمينية على مدى فترة زمنية كافية، وذلك لضمان تأمين التمويل الضروري لهذه الزيادة دون المساس بالاستدامة المالية لصناديق التأمينات، التي تمثل ركيزة أساسية لضمان مستقبل الأجيال القادمة.

الموازنة بين حقوق المتقاعدين واستقرار سوق العمل

وشدد المصدر ذاته، خلال تصريحات خاصة، على أن فرض زيادات كبيرة وغير مدروسة في الاشتراكات التأمينية على أصحاب الأعمال، قد يشكل عبئًا اقتصاديًا هائلًا على العديد من الشركات، وبخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي قد تواجه صعوبات جمة في تحمل هذه التكاليف الإضافية، ما قد يؤدي بها إلى التعثر المالي أو حتى الإغلاق التام. لذلك، أكد المصدر أن أي مقترح لتعديل نظام المعاشات يجب أن يستند إلى دراسات شاملة ودقيقة، تهدف إلى إرساء توازن حساس يضمن لأصحاب المعاشات حياة كريمة من جهة، ويصون قدرة أصحاب الأعمال على الاستمرار في أنشطتهم ويحافظ على استقرار سوق العمل من جهة أخرى، بما يخدم المصلحة العامة للجميع على المدى الطويل.