
في تحول اقتصادي مفاجئ، استعاد الذهب بريقه بقوة في السوق المصرية، مسجلًا قفزات سعرية لم تشهدها البلاد من قبل، مما حوّل محال الصاغة إلى بؤرة للترقب والحذر، حيث يتأرجح المستثمرون بين الرهان على المزيد من الارتفاعات والمواطنون يؤجلون قرارات الشراء ترقبًا لمسار الأسعار المستقبلي.
المعدن الأصفر يواصل الصعود بدعم عالمي ومحلي
سجلت الأسواق المصرية، اليوم الأربعاء 28 يناير 2026، موجة تصاعدية جديدة لأسعار الذهب، جاءت مدفوعة بالارتفاعات القوية في الأسعار العالمية، وتزايد الطلب المحلي في آن واحد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ديناميكية البيع والشراء داخل محال الصاغة. لم يكن هذا الارتفاع بطيئًا، بل جاء بوتيرة سريعة ومكثفة، مؤكدًا دخول السوق في مرحلة جديدة من التقلبات الحادة، وسط ترقب دقيق من جانب المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
الجنيه الذهب يقفز بقوة ويشعل حالة الترقب
تجلى أبرز ملامح هذه الموجة في القفزة المفاجئة التي شهدها سعر الجنيه الذهب، حيث ارتفع بنحو 640 جنيهًا دفعة واحدة، ليسجل بذلك مستوى جديدًا يعكس الاضطراب الحالي في السوق. هذا الارتفاع الحاد، عزز بدوره من حالة القلق لدى الراغبين في الادخار بالذهب، مما دفع البعض إلى التمسك بممتلكاتهم الذهبية أملًا في تحقيق مكاسب أكبر، بينما اختار آخرون التريث والانتظار، خشية حدوث تصحيح سعري مفاجئ قد يقلب الموازين.
عيار 21 يتصدر المشهد ويرفع تكلفة الشراء
واصل عيار 21، الذي يُعد الأكثر رواجًا وتداولًا بين المواطنين، قيادة موجة الارتفاعات السعرية، بعدما شهد سعر الجرام منه زيادة بلغت نحو 80 جنيهًا (شاملًا المصنعية). يعتبر هذا العيار مؤشرًا حيويًا لحركة السوق المحلية، نظرًا لاعتماده الواسع في صناعة المشغولات الذهبية ولأغراض الادخار، ما جعل تأثير هذه الزيادة واضحًا على قرارات الشراء، لا سيما مع اقتراب مواسم المناسبات الاجتماعية التي يكثر فيها الإقبال على الذهب.
أسعار الذهب المعلنة (دون مصنعية)
أوضحت شعبة الذهب أن الأسعار المعلنة لا تتضمن قيمة المصنعية أو الدمغة، والتي تختلف بطبيعتها من تاجر لآخر تبعًا لنوع المشغولات الذهبية. وقد سجلت الأسعار كما يلي:
| العيار / المنتج | السعر (جنيه مصري) |
|---|---|
| عيار 24 للجرام | 7760 |
| عيار 21 للجرام | 6790 |
| عيار 18 للجرام | 5820 |
| الجنيه الذهب (8 جرامات عيار 21) | 54320 |
المصنعية.. عامل حاسم في السعر النهائي
أكدت شعبة الذهب أن المصنعية تبقى العنصر الحاسم في تحديد السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك، خاصة بالنسبة لعيار 21. تتفاوت قيمتها بناءً على اختلاف التصميم، دقة التنفيذ، ومستوى الحرفية المستخدمة في المشغولات، وعادةً ما تتراوح مصنعية الجرام بين 120 و250 جنيهًا، وقد ترتفع هذه القيمة في القطع الفاخرة أو تلك التابعة للعلامات التجارية المعروفة.
ترقب وحذر يسيطران على الأسواق
يتوقع متعاملون في السوق أن الفترة القادمة ستشهد حالة من الترقب الشديد، نظرًا للارتباط الوثيق بين الأسعار المحلية والتحركات العالمية للذهب، بالإضافة إلى سعر الدولار، مما يجعل أي تطور خارجي عاملًا مؤثرًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار، سواء باستمرار الصعود أو بحدوث فترة من الهدوء النسبي.
في الختام، يظل الذهب رمزًا لحالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق، فبينما ينعش صعوده المفاجئ آمال المستثمرين، فإنه يضغط في الوقت ذاته على القدرة الشرائية للمستهلكين. لقد أعادت الارتفاعات الأخيرة طرح تساؤلات جوهرية حول التوقيت الأمثل للشراء أو البيع، خاصة مع الارتباط الوثيق بين السوق المحلية وتقلبات الأسعار العالمية، إلى جانب تحركات سعر الصرف.
وبينما يترقب الجميع بفارغ الصبر ما ستحمله الأيام القادمة من مستجدات، يبقى الذهب ملاذًا آمنًا للبعض، ومصدر قلق للبعض الآخر، ضمن سوق لا يميل إلى الثبات ولا يقدم إشارات واضحة، تاركًا القرار النهائي رهنًا لحسابات دقيقة ومتابعة مستمرة لكل تطور اقتصادي جديد، حسب ما ورد في “أقرأ نيوز 24”.
