
كشفت جوجل في تقريرها «اتجاهات وكلاء الذكاء الاصطناعي 2026» عن رؤيتها بأن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيلعبون دورًا محوريًا في تخفيف العبء عن الموظفين، بتحمّل جزء كبير من المهام التنفيذية الروتينية، مما يتيح لهم التفرغ للأعمال الاستراتيجية التي تتميز بقيمة أعلى وأهمية قصوى.
وفقًا لأمثلة وردت في التقرير، بدأت شركات رائدة مثل “تيلوس” (Telus) و”سوزانو” بالاعتماد الفعلي على وكلاء الذكاء الاصطناعي المدعومين بنماذج Gemini، لتحويل الأسئلة المعقدة إلى استعلامات بيانات دقيقة، وقد أسفر ذلك عن تسريع هائل في إنجاز المهام، حيث تقلص الزمن اللازم لبعضها من ساعات إلى مجرد دقائق، مما يوفر عشرات الدقائق في كل تفاعل يتم عبر هؤلاء الوكلاء.
«مسارات عمل وكيلية» تصبح جزءًا أساسيًا
تتوقع جوجل أن تترسخ “مسارات العمل الوكيلية” (Agentic Workflows) لتصبح مكونًا أساسيًا ومحوريًا ضمن العمليات التشغيلية للشركات، حيث ستتشارك وتتعاون عدة وكلاء للذكاء الاصطناعي ضمن منظومة واحدة لإنجاز مهام وعمليات معقدة ومتعددة المراحل من نقطة البداية وحتى الإنجاز الكامل.
وفي هذا السياق، يسلط التقرير الضوء على التعاون بين “جوجل كلاود” (Google Cloud) و”سيلزفورس” (Salesforce) في تطوير بروتوكول Agent2Agent (A2A)، والذي يتيح لوكلاء من منصات متنوعة التنسيق الفعال فيما بينهم، مما يفتح الباب أمام بيئة عمل مستقبلية تعتمد على منظومات وكلاء مترابطة ومتكاملة، بدلاً من الأدوات المنفصلة التقليدية.
تجارب «كونسيرج» مخصصة للعملاء
تتوقع جوجل أن يساهم وكلاء الذكاء الاصطناعي في طيّ صفحة روبوتات الدردشة النصية الجامدة، ليحل محلها تجارب “كونسيرج” رقمية متطورة، قادرة على تقديم خدمة عملاء مخصصة واستباقية تفوق التوقعات التقليدية.
يشير التقرير إلى حالة شركة “دانفوس” (Danfoss) كمثال بارز، حيث تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي لمعالجة الطلبات الواردة عبر البريد الإلكتروني، وقد أسفر ذلك عن نتائج مبهرة في تحسين الأداء وخدمة العملاء:
| المؤشر | قبل الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي | بعد الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي |
|---|---|---|
| أتمتة القرارات المعاملاتية | معالجة يدوية/جزئية | أتمتة 80% |
| متوسط زمن الرد | 42 ساعة | شبه فوري |
هذه التحسينات الجذرية تساهم بشكل مباشر في رفع مستوى رضا العملاء وتعزيز كفاءة فرق خدمة العملاء بشكل ملحوظ.
وكلاء الذكاء الاصطناعي يتولون مهام أكثر
في قطاع الأمن السيبراني، تتنبأ جوجل بأن يشكل عام 2026 نقطة تحول جوهرية، حيث سيتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي المهام الأكثر استنزافًا للوقت والجهد، ومنها فرز التنبيهات الأمنية المتعددة وإجراء التحقيقات الأولية في الحوادث، الأمر الذي سيقلل العبء بشكل كبير عن فرق الأمن البشري.
يهدف هذا التحول الاستراتيجي إلى توفير مزيد من الوقت للمحللين البشريين، لتمكينهم من التركيز على تعقب التهديدات السيبرانية المتقدمة وصياغة استراتيجيات دفاعية مبتكرة، بينما سيتولى الوكلاء مهمة المتابعة الروتينية وجمع الأدلة وتحليلها الأولي بكفاءة.
الاستثمار في «قوى عاملة جاهزة للذكاء الاصطناعي»
تؤكد جوجل على أن اعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد نشر الأدوات التقنية، فهو يستلزم بناء “قوى عاملة جاهزة للذكاء الاصطناعي” من خلال تنفيذ برامج تدريب مستمرة وتطوير مستوى متقدم من الثقافة الرقمية داخل المؤسسات.
ويتوقع التقرير أن الشركات الرائدة ستضاعف استثماراتها في عام 2026 لتدريب موظفيها على كيفية تصميم مسارات عمل فعالة تعتمد على الوكلاء، وفهم عميق لحدود قدراتهم، بالإضافة إلى ممارسة إشراف بشري فعال عليهم، حيث تعتبر هذه الجوانب عوامل حاسمة لتحقيق قيمة تجارية ملموسة ومستدامة من هذه التقنيات المتطورة.
