
اختتمت الهيئة المصرية العامة للبترول بنجاح فعاليات الملتقى الذي استمر ليومين، وناقش التحول الاستراتيجي نحو نماذج العقود القائمة على الأداء في حفر آبار البترول. وقد أكدت الهيئة أن ورش العمل قدمت استعراضًا شاملًا لآليات تطبيق عقود تسليم المفتاح وإدارة المشروعات المتكاملة، بوصفها محاور أساسية لتعزيز الإنتاج وتأمين إمدادات الطاقة لمصر. وينصب التركيز الحالي على عمليات الحفر، كونها المحرك الرئيسي للإنتاج، بهدف تسريع زمن الحفر ووضع الآبار على خريطة الإنتاج بفاعلية، وناقش الحضور رؤية طموحة لتحويل فلسفة الترسية من الاختيار القائم على السعر الأقل إلى اختيار الأداء الأمثل بتكلفة إجمالية مدروسة.
الإطار الاستراتيجي للتحول نحو الأداء
أعلنت الورشة أن التوجه الأساسي سيعتمد على تبني عقود تسليم المفتاح وإدارة المشروعات المتكاملة في قطاع الحفر، حيث تهدف هذه الآليات المبتكرة إلى تقليص زمن الحفر وتسهيل دمج الآبار الجديدة ضمن خريطة الإنتاج، وذلك كله ضمن إطار حوكمة عصري ومحكم. وأوضحت الهيئة أن فلسفة الترسية ستشهد تحولاً جوهريًا، حيث ستنتقل من مجرد اختيار العرض الأقل سعرًا إلى اختيار العرض الأفضل أداءً، مع الالتزام بتكاليف إجمالية تنافسية، وستُدار هذه العقود ضمن منظومة متكاملة تركز على الشفافية، وتحفيز الأداء المتميز، وتقييم المخاطر بشكل متوازن ومدروس.
شلمبرجير: كفاءة الحفر ونماذج تسليم المفتاح المبتكرة
ركز عرض شركة شلمبرجير على مفهوم “Efficiency By Design”، حيث قدم استعراضًا مفصلًا لإدارة مشروعات الحفر بنظام المسؤولية الكاملة، وأوضحت الشركة أنها تستخدم منصات رقمية متطورة لتقليل الوقت الضائع وزيادة سرعة الحفر، مما يضمن حفر عدد أكبر من الآبار في وقت قياسي. كما طرحت نماذج تجارية لعقود تسليم المفتاح تعتمد على سعر ثابت لكل بئر، محولةً العلاقة من مجرد تأجير للمعدات إلى شراكة إنتاجية حقيقية، وأكدت الشركة استعدادها لتحمل المخاطر مقابل حوافز الأداء، ضمن الإطار المقترح للعقود الجديدة.
بيكر هيوز: الريادة في إدارة المشاريع المتكاملة
قدم المهندس إبراهيم خليف من شركة بيكر هيوز رؤية متكاملة ترتكز على مكتب إدارة المشاريع، بهدف ضمان التحكم الأمثل في الوقت والتكلفة والمخاطر، وسلط الضوء على الخبرات الواسعة للشركة في المنطقة، بما في ذلك تنفيذ مشاريع حفر بنظام تسليم المفتاح في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتي أثمرت عن تحقيق وفورات مالية كبيرة عبر تحسين كفاءة الحفر في البيئات الجيولوجية المعقدة. وأوضح قدرة الشركة على دمج الهندسة المتقدمة مع سلاسل الإمداد الفعالة وإدارة المقاولين في موقع الحفر، لتسليم بئر جاهز للإنتاج بأعلى معايير الجودة، وأكد أن هذا النهج يقلل بشكل ملحوظ من المتابعة التفصيلية المطلوبة من الشركات المشتركة على مسارات التنفيذ المختلفة.
هاليبرتون: تحويل المخاطر إلى فرص بنموذج Risk & Reward
قدم المهندس محمد فؤاد من هاليبرتون عرضًا متميزًا ركز على مفهوم تحويل المخاطر إلى فرص عبر نموذج “Risk & Reward” المبتكر، وشرح النموذج كيف يمكن للمقاول تحقيق حوافز إضافية عند تجاوز الأداء المخطط له، سواء فيما يتعلق بالوقت أو جودة البئر المحفور. وعرض هيكلًا تنظيميًا يضمن المسؤولية الواحدة، وفريقًا هندسيًا وميدانيًا يدير جميع جوانب الحفر من موقع مركزي، وأشار إلى أن هذا النهج يعزز السرعة والفعالية في اتخاذ القرار، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية في قطاع الطاقة المصري.
ويزرفورد ISP: الثبات في التكاليف ونموذج التكلفة المستهدفة
اختتم علاء الدين محمد العروض الفنية من ويزرفورد ISP بالتركيز على مفهوم “Cost Certainty”، وأشار إلى سجل الشركة الحافل بالخبرات، والذي يمتد ليشمل آلاف الآبار حول العالم، مع مشاريع حفر متكاملة بنظام تسليم المفتاح في بيئات جيولوجية معقدة. وعرض نموذج “Target Cost” الذي يقوم على مبدأ “Gain/Pain Share”، حيث يتم الاتفاق على تكلفة مستهدفة، وتُوزع الأرباح في حال تحقيق وفورات، بينما يتحمل الطرفان المسؤولية المشتركة في حال زيادة التكلفة، وأكد أن هذا النهج يعزز الشفافية والالتزام الصارم بالجداول الزمنية المحددة للإنتاج.
نتائج الملتقى وتوجيهات التنفيذ
أكدت الأطراف المشاركة أن هذه الشراكة الاستراتيجية ستسهم بفاعلية في تعزيز إنتاج الطاقة وتوفيرها، بالاعتماد على أحدث التقنيات وأفضل النظم الاقتصادية المتاحة، وتم التشديد على أن التطبيق سيتم تدريجيًا، مع الحرص على قياس العائد الاقتصادي وتقييم الأثر الشامل قبل التعميم في مختلف الحقول. وأشار المجتمع الصناعي إلى أن مصر تمتلك الإمكانات الكبيرة لتأمين احتياجاتها من الطاقة في المستقبل، وذلك من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات الحديثة بأسلوب منضبط وفعال.
