حادثة مقتل مغاربة تستعيد الحديث عن اعتداءات الجيش الجزائري على الحدود

حادثة مقتل مغاربة تستعيد الحديث عن اعتداءات الجيش الجزائري على الحدود

أعاد حادث مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة برصاص عناصر من الجيش الجزائري إلى الواجهة ملف الاعتداءات المتكررة على المغاربة في المناطق الحدودية الشرقية، حيث تحولت هذه الحدود إلى مسرح لانتهاكات دامية متواصلة، كان آخرها مقتل الشابين بلال قيسي البالغ من العمر 28 سنة وعبد العالي مشيور البالغ 30 سنة في المياه الجزائرية قرب مدينة السعيدية، بعدما تاهوا في عرض البحر على متن دراجات مائية.

تفاصيل الحادث

في السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة أن الضحايا الذين أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية مقتلهم في منطقة غنامة بولاية بشار بدعوى أنهم “مهربون للمخدرات”، ينحدرون من إقليم بوعرفة بفجيج، ويتعلق الأمر بعدة عبد الله وعزة محمد وصرفاقة قندوسي، إضافة إلى مواطن رابع تم توقيفه من طرف الجيش الجزائري.

تكرار الحوادث

وليس هذا الحادث الأول من نوعه، إذ سبق للجيش الجزائري أن أطلق النار على مواطنين مغاربة سنة 2014، حين أطلق عناصره ثلاث رصاصات على عشرة مدنيين عند الحدود، ما أدى إلى إصابة المواطن رزق الله الصالحي بجروح خطيرة في الوجه بدوار أولاد صالح التابع لجماعة بني خالد بعمالة وجدة أنجاد.

رد الحكومة المغربية

وقد دفعت تلك الواقعة الحكومة المغربية إلى التعبير عن استيائها وقلقها البالغين، ووصفتها بأنها “تصرف غير مبرر ينتهك قواعد حسن الجوار ويتناقض مع الأواصر التاريخية وروابط الدم بين الشعبين الشقيقين”، وهو الموقف الذي يعكس حجم التوتر الذي تسببه هذه الاعتداءات المتكررة.

السياق السياسي المتوتر

وتأتي هذه الأحداث في ظل سياق سياسي متوتر أصلا بين المغرب والجزائر، بعد أن قررت السلطات الجزائرية قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب وإغلاق الحدود الجوية، إضافة إلى استمرار إغلاق الحدود البرية منذ سنة 1994، على خلفية أحداث إرهابية شهدها فندق “أطلس أسني” بمراكش، والتي اتّهمت فيها عناصر من المخابرات الجزائرية بالضلوع فيها.

تعليق الناشطة الإعلامية

وفي تعليقها على الحادث الأخير، قالت الناشطة الإعلامية نعيمة لحروروي، إبنة إقليم بوعرفة فجيج، إن “عسكر الحدود الجزائري أقدم على قتل ثلاثة مغاربة واعتقال رابع بدعوى مكافحة التهريب، والضحايا هم من أبناء قبيلتي ومدينتي بوعرفة”، مؤكدة أن ما وقع ليس حادثا معزولا بل سلوك متكرر عند الحدود، حيث صار الرصاص هو الجواب الأول والبيانات المعلبة تأتي لاحقا لتبرير ما لا يبرر.

نظرة المحامي

وأضافت أن ما يحدث لا يتعلق بملفات تهريب كما يروج، بل هو “جريمة متكررة بعقلية عسكرية مريضة”، مشيرة إلى أن الحدود تحولت إلى “رخصة للقتل”، وأن المنطق نفسه سبق أن حصد أرواح رعاة غنم وبدو رحل وأناس بسطاء من قبائل المنطقة، قبل أن تلصق بهم التهم الجاهزة لإسكات الحقيقة.

ومن جانبه، أوضح المحامي بهيئة وجدة، مراد زيبوح، أن ما وقع يرقى إلى انتهاك جسيم للحق في الحياة المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويعد خرقا صريحا لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يقيد استعمال السلاح من طرف القوات المسلحة بقواعد الضرورة والتناسب والمساءلة.

مسؤولية الدولة

وأكد أن قتل مدنيين عبر الحدود يطرح مسؤولية الدولة عن أفعال جيشها، وليس مجرد مسؤولية فردية، مشددًا على أن الخيارات القانونية الممكنة لا تقل وضوحا عن خطورة الفعل، بدءًا بالمطالبة بتحقيق دولي مستقل، مرورًا بتفعيل آليات المساءلة الأممية، وصولا إلى تحميل الدولة الجزائرية مسؤوليتها الدولية ودعم حق أسر الضحايا في اللجوء إلى القضاء الدولي.

دعوة إلى التحرك

وهكذا، فإن التضامن مع الضحايا وأسرهم لا يكتمل دون تحويله إلى موقف قانوني واضح، يقوم على رفض الإفلات من العقاب ورفض تطبيع قتل المدنيين تحت غطاء “الأمن”، والتنبيه إلى أن التحريض وشيطنة المغاربة ليسا مجرد خطاب سياسي، بل مدخل مباشر لجرائم يتحمل الجيش ومن يقف خلفه مسؤوليتها الكاملة، يضيف المصدر ذاته.