«حسابات معقدة» اقتراض الحكومة من أموال الضمان الاجتماعي عمونيون يستعرضون الأسباب والآثار والآفاق المستقبلية

«حسابات معقدة» اقتراض الحكومة من أموال الضمان الاجتماعي عمونيون يستعرضون الأسباب والآثار والآفاق المستقبلية

يناقش الدكتور فرج المحاسنة، الحاصل على دكتوراه الفلسفة في التجارة الإلكترونية من الولايات المتحدة، أبرز التحديات التي تواجه صندوق الضمان الاجتماعي الأردني، مسلطًا الضوء على تجاوز ديون الحكومة الأردنية للصندوق حاجز العشرة مليارات دينار أردني حتى تاريخه، ومدى ما إذا كان هذا الدين يمثل خطرًا حقيقيًا على أموال الضمان الاجتماعي، كما يستكشف سُبل معالجة مشكلة ديمومة واستمرارية نظام الضمان الاجتماعي الأردني، وتلافي نضوب أمواله مستقبلًا. يشير الدكتور المحاسنة إلى وجود خلل جوهري في نظام الحسبة بين الوارد والصادر منذ بدء تقديم خدمات مؤسسة الضمان الاجتماعي الأردني في ثمانينيات القرن الماضي.

الخلل الأساسي في معادلة الضمان الاجتماعي

لتوضيح الخلل الأساسي، يضرب الدكتور المحاسنة مثالًا على العديد من المتقاعدين من الضمان الاجتماعي، فإذا افترضنا أن المنتفع كان يدفع ما مجموعه شهريًا 150 دينارًا لمدة 25 عامًا، فإن إجمالي المبلغ الذي دفعه المنتفع للضمان حتى تاريخ تقاعده بلغ حوالي 40 ألف دينار أردني. لكن المشكلة تكمن في أن الراتب التقاعدي لذات الموظف كان حوالي 500 دينار أردني شهريًا، مما يعني أن المنتفع يستعيد كل ما دفعه خلال 80 شهرًا فقط، أي في أقل من سبع سنوات. تمثل هذه كارثة إحصائية كبيرة لأموال الضمان الاجتماعي.

إذا افترضنا أن المنتفع تقاعد بمتوسط عمر يبلغ 53 عامًا، سواء بتقاعد شيخوخة أو تقاعد مبكر، وأن متوسط العمر المتوقع في الأردن يصل إلى 75 عامًا، فإنه سيستلم ذات الراتب الشهري لمدة لا تقل عن 22 عامًا، وهذا المبلغ يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ الذي دفعه كاشتراكات للضمان إبان عمله، أي أكثر من 120 ألف دينار.

يمكن تلخيص هذه المعادلة الخاطئة في الجدول التالي:

البندالتفاصيلالمبلغ (دينار أردني)
الاشتراكات الشهريةمثال تقديري150
مدة الاشتراكبالسنوات25
إجمالي الاشتراكات المدفوعةتقريبي40,000
الراتب التقاعدي الشهريمثال تقديري500
الفترة اللازمة لاسترداد المدفوعات(40,000 / 500) شهرًا80 شهرًا (أقل من 7 سنوات)
متوسط عمر التقاعدبالسنوات53
متوسط العمر المتوقعبالسنوات75
مدة استلام الراتب التقاعدي(75 – 53) سنة22 سنة
إجمالي المبالغ المستلمة(22 × 12 × 500) دينار132,000
نسبة المبالغ المستلمة إلى المدفوعة(132,000 / 40,000)أكثر من 3 أضعاف

تمثل هذه الحسبة البسيطة خللاً كارثيًا بالنسبة لأموال الضمان، ومع استحالة أن تربح أموال الضمان خلال 25 عامًا أكثر من الضعف، فإننا نواجه خللاً أساسيًا في نظام الحسبة الذي استمر في نفس النهج الخاطئ حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه قبل سنوات من ناحية النضوب المالي لأموال الضمان الاجتماعي.

سبل معالجة المشكلة الأساسية

إن معالجة المشكلة تكمن في معالجة هذا الخلل الأساسي، فدفع مبلغ 40 ألف دينار لنحصل لاحقًا على أكثر من 120 ألف دينار هي معادلة خاسرة وغير معقولة لأي مؤسسة تمويلية أو حتى لأي جهة مصرفية في العالم كله، وهذه المعادلة غير موجودة في أي جهة مالية للتقاعد أو الضمان الاجتماعي في كل العالم. وعليه، فإن تعديل هذه المعادلة هو المفتاح لضمان استدامة الصندوق على المدى الطويل.

تقييم ديون الحكومة لصندوق الضمان الاجتماعي

لقد سمعنا كثيرًا أن الحكومة استدانت أكثر من 10 مليارات دينار من الضمان الاجتماعي، لكن الدكتور المحاسنة يرى أن هذه الاستدانة تمثل أفضل خطوة استثمارية قام بها الضمان من خلال شراء سندات الدين الحكومية الأردنية، التي تُدر أرباحًا فعلية تتراوح بين 5 إلى 8 بالمائة سنويًا على صندوق استثمار الضمان. وبناءً على التأكيدات الفعلية من جانب الحكومة ومن جانب الصندوق بأن الحكومة تسدد مستحقاتها الدورية للصندوق من هذه الديون التي اتخذت في معظمها شكل السندات، فإنه لا يوجد أي مشكلة من قيام الحكومة بالاستدانة بهذا الشكل.

علاوة على ذلك، يُعد شراء صندوق استثمار الضمان للسندات الحكومية الأردنية أقوى وأفضل استثمار ثابت مستقبلي يمكن أن تقوم به الوحدة الاستثمارية في صندوق الضمان الاجتماعي، فالأرباح ثابتة، والسداد ثابت للمستقبل، وهذا بحد ذاته يمنح زخمًا استثماريًا ثابتًا دون أي مخاطرة من جانب الضمان.

الخلاصة والتوصيات

بناءً على ما سبق، فإن مشكلة الضمان الاجتماعي بالأساس كانت وما زالت تتمثل في الخلل الجوهري في المعادلة بين ما يدفعه المشترك وما يأخذه لاحقًا، بما مجموعه أكثر من ثلاثة أضعاف ما يدفعه، وإذا لم يتم تدارك هذا الخلل وتصحيحه جذريًا، فإن المشكلة ستبقى قائمة ومستمرة، ولن تؤثر طبيعة الاستثمارات الحكومية (سندات الدين) التي قام بها الصندوق بشكل سلبي، بل هي من أفضل الاستثمارات المتاحة.