
أعلنت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان، في بيان، أن موازنة العام 2026 لا تولي اهتمامًا كافيًا لحقوق الأساتذة المتعاقدين، الذين يشكلون نسبة 80% من الكادر التعليمي، وبالتالي لا يمكن التعويل عليها لإنقاذ المدرسة الرسمية، يأتي ذلك في الوقت الذي تترقب فيه أنظار موظفي القطاع العام بند تصحيح الأجور خلال جلسات مجلس النواب المخصصة لدراسة الموازنة.
معاناة الأساتذة المتعاقدين: صرخة في وجه التجاهل
بينما ينتظر جميع موظفي القطاع العام، الذين تدهورت رواتبهم بشكل كبير، إقرار سلسلة رتب ورواتب عادلة لإعادة القيمة الشرائية لمدخولهم، يقف حوالي خمسة عشر ألف أستاذ متعاقد بمختلف مسمياتهم في التعليم الأساسي الرسمي كمن فقد كل أمل، يعيشون شعورًا عميقًا بانعدام الأمان الوظيفي والانتماء، وكأنهم ضحايا قدر غامض أو قصاص لذنب لا يعرفون كيفية التكفير عنه، هذا الشعور بالفقدان يتجلى في الإحساس بالموت المهني، حيث لا توجد كلمة تصف حالة العدم والخذلان أكثر من “ميت”، إنه شعور باليأس تجاه من ماتت ضمائرهم وتجاه من يتهافتون ويتناتشون ويتحاصصون في ساحة من التدهور أوصلت الأستاذ المتعاقد إلى مرحلة اللا ثقة بالدولة ولا أمل.
الموازنة بين الوعود والواقع: غياب العدالة الاجتماعية
في خضم دراسة الموازنة والصراع الدائر لإقرار سلسلة رتب ورواتب تهدف إلى تحسين أجور القطاع العام، يطرح السؤال: ماذا عن الفئة التي لا تتقاضى أجورًا مستقرة؟، تتحدث الموازنة عن تحسين التقديمات الاجتماعية، فماذا عن من هم بلا أي تقديمات، بلا ضمان صحي، بلا إجازة أمومة، بلا راتب شهري ثابت، وبلا بدل نقل عادل؟، إن إنقاذ الكوادر التعليمية هو أساس إنقاذ المدرسة الرسمية، وإنقاذ المدرسة الرسمية هو السبيل لإنقاذ الوطن، فهل حقًا يراد إنقاذ الوطن؟
من المسؤول عن تدهور حقوق المتعاقدين؟
يبقى التساؤل قائمًا: من يتحمل مسؤولية عدم إدراج اعتمادات كافية لحل مشكلة التعاقد في التعليم الرسمي؟، على الرغم من كل الصرخات والمناشدات، قوبلت مطالبنا بالصمت والتخاذل والتآمر، وأول المتهمين في ذلك بعض الروابط التعليمية التابعة للسلطة، التي تدعي الإضراب من أجل المعلمين بينما تآمرت مع وزيرة التربية السابقة ريما كرامي لتجاوز رابطة المتعاقدين وتهميش مطلبهم الأساسي وهو التثبيت كأولوية في أي إضراب، ومن ثم بدأت هذه الروابط في التلون لسحب المتعاقدين وراء إضرابات لا تضع تثبيتهم شرطًا أساسيًا على طاولة المفاوضات.
تجاهل حقوق جوهرية في موازنة 2026
من المسؤول عن جعل هذه الموازنة خالية من رصد اعتمادات لتوفير الضمان الصحي وبدل نقل عن كل يوم عمل للمتعاقد ومخصصات الأمن الاجتماعي للمعلم المتعاقد؟، إذ أن 80% من الكادر التعليمي هم خارج حسابات موازنة 2026، فمن المسؤول عن هذا التجاهل؟
مطالب رابطة المتعاقدين ونداء لوزارة التربية
كرابطة متعاقدين، نحمّل كل نائب ووزير، وبخاصة وزيرة التربية الحالية، مسؤولية مرور هذه الموازنة دون رصد اعتمادات تسمح بحل قضية التعاقد، مؤكدين أن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الأزمة في التعليم الرسمي لصالح التعليم الخاص، كما طالبت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين، الدكتورة نسرين شاهين، بحق من فقدوا إحساسهم بالأمان والانتماء والثقة بالدولة ووزارة التربية، مطالبة بأن ترصد موازنة 2026 الآتي:
- اعتمادات لحل مشكلة التعاقد بتثبيت الأساتذة المتعاقدين في المدارس الرسمية، التثبيت الذي سيوفر كافة حقوقهم المسلوبة.
- رصد اعتمادات لتوفير الضمان الصحي للأساتذة المتعاقدين، إذ من المعيب ألا يحظى 80% من الكادر التعليمي الرسمي بالضمان الصحي.
- رصد اعتمادات لدفع بدل نقل للمتعاقدين عن كل يوم عمل، فهل يسمح القانون بتسخير المتعاقدين للذهاب إلى المدارس سيرًا على الأقدام؟
- زيادة أجر الساعة 37 ضعفًا لإعادة القيمة الشرائية كما كانت عليه قبل أزمة 2019.
مواقف الرابطة من الإضرابات والتحديات الراهنة
نظرًا لأن السلطة مجتمعة أعدت الموازنة بما يكفل توزيع المصالح الخاصة، ولأن الإضرابات تُدفع من جيوب المتعاقدين كما من الرصيد التعليمي للتلاميذ، ولأن دوام المدارس الرسمية بات يقتصر على يوم أو يومين في الأسبوع، مما ينذر بانهيار الثقة كليًا في المدرسة الرسمية ويهدد بترك آلاف المتعاقدين بلا أجور كونهم بمثابة مياومين يخسرون أجر يومهم عند الإضراب، في حين يحصل موظفو الإدارات العامة، ومنهم الأساتذة الملاك، على رواتبهم مهما أضربوا، ولأن رابطة المتعاقدين تحترم حق الجميع في الإضراب، كما تحترم خصوصية كل فئة في القطاع العام، فإنها لم تلتزم بالإضراب في المدارس الرسمية أيام الثلاثاء والأربعاء واليوم الخميس، وتشيد بكل مدير فتح باب المدرسة خلال هذه الأيام الثلاثة احترامًا لحق المتعاقدين بعدم الإضراب، خاصة وأن المتعاقدين غير مشمولين بالزيادات المذكورة في الموازنة، التي خصت أساتذة الملاك، كما ذكر بنص الموازنة أن الزيادة للأساتذة المتعاقدين ستكون بموجب كتاب يُدرس بين وزيري التربية والمالية ومجلس الخدمة المدنية بعد إقرار الموازنة، وهي بطبيعة الحال ستكون بحسب النسبة التي أعطيت لموظفي القطاع العام.
دعوة للمساءلة وموقف تصعيدي
فلتتحمل وزيرة التربية مسؤولياتها وليتحمل النواب مسؤولياتهم تجاه المدرسة الرسمية والقطاع العام والوطن، وذلك برصد اعتمادات لتثبيت المتعاقدين وإنقاذ المدرسة الرسمية من بدعة التعاقد، وإلا سيكون لرابطة المتعاقدين موقف تصعيدي في مواجهتهم تجاه موازنة مفصلة على قياس موازين الزبائنية والمصالح المشتركة بين الأحزاب.
