خبيرة مصرفية تحسم الجدل حول قدرة سند المواطن على منافسة شهادات البنوك

خبيرة مصرفية تحسم الجدل حول قدرة سند المواطن على منافسة شهادات البنوك

في تحليل شامل قدمته سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر سابقًا، أوضحت أن “سند المواطن” لا يُعد منافسًا مباشرًا لشهادات البنوك، مشيرة إلى أن تقييمه الفعلي يعتمد على دراسة عوامل متعددة، أبرزها مدة السند وحجم المبالغ المتاحة للاستثمار، وأكدت أن هذا الطرح مصمم خصيصًا لخدمة قطاع التجزئة وصغار المدخرين في المقام الأول.

استهداف شريحة واسعة من المواطنين

أشارت الدماطي، خلال مداخلة لها مع قناة أقرأ نيوز 24، إلى أن هذا السند يستهدف فئة معينة من المواطنين لم تكن نشطة بشكل كافٍ ضمن الودائع المصرفية التقليدية، لا سيما سكان المناطق الريفية، والقرى، والنجوع، والمراكز، حيث يتميز البريد المصري بانتشار أوسع وأعمق من البنوك في هذه المناطق، مما يتيح الفرصة للوصول إلى شرائح قد تجد صعوبة في استثمار أموالها لفترات طويلة عبر القنوات المصرفية المعتادة.

مقارنة مع السوق المصرفي والعائد الجذاب

في سياق مقارنتها بالسوق المصرفي، ذكرت الدماطي أن البنوك تحتفظ بقاعدة ضخمة من الودائع والشهادات، وأن البنوك عادة ما تطرح شهادات استثمارية لأجل ثلاث سنوات، في حين يقتصر أجل “سند المواطن” على عام ونصف فقط. كما أوضحت أن أسعار الفائدة في البنوك قد شهدت تراجعًا ملحوظًا مؤخرًا تزامنًا مع انخفاض معدلات التضخم. يُقدم “سند المواطن” عائدًا مغريًا، خاصةً وأنه يبدأ بحد أدنى للاستثمار يبلغ 10 آلاف جنيه، مما يجعله خيارًا مختلفًا عن الودائع الكبيرة التقليدية. الجدول التالي يوضح مقارنة لبعض المؤشرات:

الميزة / المؤشرشهادات البنوك التقليديةسند المواطن
**الجمهور المستهدف**قاعدة واسعة من المودعينقطاع التجزئة، صغار المدخرين، سكان القرى والنجوع.
**مدة الاستثمار**عادةً 3 سنواتعام ونصف فقط.
**أسعار الفائدة / العائد**تتراوح بين 15% و16.5% (بعد انخفاض التضخم)حوالي 17.75%.
**الحد الأدنى للاستثمار**ودائع كبيرة تقليديةيبدأ من 10 آلاف جنيه.
**إجمالي ودائع البنوك**10 – 11 تريليون جنيهغير مباشر
**حصة الأفراد من ودائع البنوك**حوالي 7 تريليونات جنيهغير مباشر
**التسهيلات الائتمانية بالبنوك**5 – 5.5 تريليون جنيهغير مباشر

تأثير السيولة المصرفية وسوق الأسهم

استبعدت الدماطي أن يكون لطرح السند أي تأثير سلبي على السيولة المصرفية أو على سوق الأسهم، مفسرة ذلك بتمتع البنوك المصرية بفائض كبير في السيولة، حيث يبلغ إجمالي الودائع لديها ما بين 10 و11 تريليون جنيه، في حين لا تتجاوز التسهيلات الائتمانية الممنوحة 5 إلى 5.5 تريليون جنيه فقط. وأكدت أنه حتى في سيناريو افتراضي لانتقال مبالغ ضخمة، تتراوح بين 2 و3 تريليونات جنيه، إلى هذه السندات، فإن الفجوة الكبيرة بين الودائع والتسهيلات ستظل كافية لمنع أي ضغط سلبي على السيولة.

آفاق جذب العملة الأجنبية

كما ألقت الدماطي الضوء على خطة وزارة المالية لطرح هذه السندات للمصريين المقيمين في الخارج عبر الأنظمة الرقمية، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها أن تسهم في جذب جزء من تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تتراوح سنويًا بين 35 و38 مليار دولار. وتوقعت أن يشكل هذا الدعم الإضافي للعملة الأجنبية ركيزة قوية جنبًا إلى جنب مع موارد التصدير، والسياحة، والاستثمار الأجنبي المباشر.