«خدعة الفضة: كيف وقع المستثمرون الأفراد في فخ الاستثمارات غير المدروسة؟»

«خدعة الفضة: كيف وقع المستثمرون الأفراد في فخ الاستثمارات غير المدروسة؟»

تحولت موجة الارتفاع التاريخية في أسعار الفضة إلى انهيار سريع، حيث فقد المعدن الثمين أكثر من 40% من قيمته في غضون ثلاثة أيام، فما الذي جعل المستثمرين الأفراد يقعوا في هذا الفخ؟

التقلبات القوية في السوق

عادت هذه التقلبات الحادة بالذاكرة إلى جنون أسهم “الميم” التي شهدتها الأسواق خلال فترة جائحة كورونا، إذ ارتفعت الفضة إلى مستويات غير مسبوقة قبل أن تنقلب المعادلة بسرعة، وذلك وسط تزايد المضاربات وتغير المزاج العام في الأسواق.

تهافت الأفراد

– شهدت الأسابيع التي سبقت الانهيار تدفقًا كبيرًا من أموال المستثمرين الأفراد إلى سوق الفضة، خاصة من خلال الصناديق المتداولة في البورصة، إذ زاد الإقبال على المعدن كملاذ آمن بالإضافة إلى استخداماته الصناعية.
– سجلت صناديق الفضة المتداولة تدفقات قياسية في يناير، حيث ضخ المستثمرون الأفراد نحو مليار دولار، وفقًا لبيانات شركة “فاندا ريسيرش”، مما جعلهم من أكبر الخاسرين بعد الانهيار.
– لم يقتصر الاندفاع على الأدوات المالية، بل امتد إلى الفضة العينية، حيث شهدت دور السك والصناعات ذات الصلة طلبًا متزايدًا، مما دفع المصافي للعمل بكامل طاقتها لإعادة تدوير المشغولات والمقتنيات الفضية، وهو ما عكس نشوة جماعية في السوق.
– تجلى هذا الاندفاع أيضًا في حجم تداول صناديق الفضة، ففي السادس والعشرين من يناير، بلغ حجم التداول على صندوق “آي شيرز سيلفر تراست” نحو 39.4 مليار دولار.
– بينما سجل صندوق “إس بي دي آر” المتداول لمؤشر “إس آند بي 500” تداولات بقيمة 41.9 مليار دولار فقط، بينما كان حجم تداول صندوق الأسهم في اليوم ذاته من العام السابق يفوق صندوق الفضة بسبعين ضعفًا.

الهلع يسود والأفراد يسقطون

– بعد أن سجلت الفضة أعلى مستوى لها على الإطلاق، فوق 120 دولارًا للأوقية، انقلب المشهد بشكل مفاجئ، حيث سارع المستثمرون للخروج من سوق لم يكن قادرًا على استيعاب هذا الحجم من الأموال.
– ويبدو أن إعلان الرئيس “دونالد ترامب” ترشيح “كيفن وارش” لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي بدلاً من “جيروم باول” كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، مما أدى إلى تقلب السوق وبدء خسائر هائلة للمستثمرين الأفراد بعد ضخهم مبالغ قياسية.
– ساهم تشديد متطلبات الهامش في بورصات كبرى، إلى جانب تغير التوقعات بشأن السياسة النقدية الأمريكية، في تحويل الفضة من استثمار رابح إلى فخ مكلف خلال أيام قليلة.
– ذكر أحد المتداولين على “ريديت” أنه خسر 25 ألف دولار بحلول نهاية الأسبوع الماضي، قائلاً: “خسرت ما يعادل راتبي السنوي بعد الضرائب على كامل محفظتي الاستثمارية”.
– أكدت “رونا أوكونيل” المحللة لدى شركة “ستون إكس” أن الفضة غالبًا ما تكون فخًا قاتلًا، حيث كان الارتفاع الحاد في الأسابيع القليلة الماضية ينذر بكارثة وشيكة.
– رغم ذلك، لا يزال “سيباستيان لو باج” المحلل لدى شركة “أكوميت” الاستشارية يرى أن الفضة في سوق صاعدة، وأن الانهيار الأخير كان مجرد رد فعل على الارتفاع القياسي خلال يناير.

المصدر: أقرأ نيوز 24