
أعلن جهاز مستقبل مصر عن خطة استراتيجية جديدة لإدارة استيراد القمح، بهدف تحقيق التنمية المستدامة. هذه المبادرة، التي أُعلن عنها في 4 فبراير 2026، تتضمن إعادة هيكلة شاملة للمنظومة وتبني آليات مبتكرة، وتهدف إلى تقليل التكلفة الإجمالية مع الحفاظ على جودة القمح المدعم وتلبية احتياجات المواطنين الأساسية من الخبز والسلع المدعمة.
بفضل الإدارة المتكاملة لاستيراد القمح، حقق جهاز مستقبل مصر وفراً مالياً ضخماً، يقدر بمليارات الدولارات سنوياً. جاء هذا الإنجاز نتيجة لعدة إجراءات محورية، أهمها تعديل المواصفات لتتوافق بدقة مع المعايير العالمية، مما ألغى التكاليف الإضافية المرتبطة باستيراد قمح بمواصفات أعلى من القياسية. كما استفادت البنية التحتية للجهاز من تقليل تكاليف النقل من الموانئ إلى المستودعات، إلى جانب التعاون الفعال مع بنوك أجنبية لخفض أعباء التمويل. وقد أسهمت هذه الخطوات مجتمعة في خفض سعر طن القمح المدعم بشكل ملموس، كما يوضح الجدول التالي:
| العنصر | السعر السابق (للطن) | السعر الحالي (للطن) | الوفر (للطن) |
|---|---|---|---|
| سعر القمح المدعم | 295 دولارًا | 274 دولارًا | 21 دولارًا |
هذا التوفير، الذي يصل إلى حوالي 21 دولارًا للطن الواحد، يترجم إلى وفورات مالية تقدر بمليارات الدولارات سنوياً، مما يعكس الكفاءة العالية في الإدارة والتشغيل.
محاور تحقيق الوفورات وتطبيقها
ترتكز الخطة على ثلاثة محاور رئيسة لتحقيق هذه الوفورات الكبيرة. أولاً، تم تعديل المواصفات القياسية للقمح لتحقيق التوازن الأمثل بين الجودة والتكلفة، مع الالتزام الصارم بالمعايير الدولية دون تحمل أي أعباء إضافية. ثانياً، جرى خفض تكلفة النقل بنحو 20 دولارًا للطن من خلال الاستغلال الأمثل للمزارع والبنية التحتية التابعة للجهاز، مما عزز الكفاءة اللوجستية بشكل كبير. ثالثاً، تم تخفيض أعباء التمويل بشكل ملحوظ عبر إبرام شراكات استراتيجية مع بنوك أجنبية، مما قلص تكلفة القطع التجاري من نطاق 20–25 دولارًا إلى 12–14 دولارًا للطن.
بالتوازي مع جهود ترشيد الاستيراد، عزز جهاز مستقبل مصر الإنتاج المحلي من القمح بشكل ملحوظ، حيث ارتفع الإنتاج إلى حوالي 5 ملايين طن مقارنة بـ 3.9 ملايين طن في العام السابق. هذا الارتفاع أسهم بفعالية في تقليص فجوة القمح المدعم من 8 ملايين طن إلى ما يقارب 3 ملايين طن فقط، مما يعزز الاكتفاء الذاتي ويقلل الاعتماد على الواردات. وتعمل هذه الجهود ضمن منظومة متكاملة، بتنسيق وثيق بين وزارة الزراعة ووزارة التموين والجهاز، وبالتعاون الفعال مع القطاع الخاص، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد الذي كان مكلفاً للغاية. فقبل تدخل الجهاز، كانت الهيئة تستورد القمح بسعر يتجاوز السعر العالمي بنحو 55 دولارًا للطن، بالإضافة إلى تكاليف النقل والتمويل الباهظة. أما الآن، فقد أدى تطبيق الاستراتيجيات الحديثة إلى دمج سعر القمح العالمي وتكاليف النقل والتمويل ضمن سعر طن القمح المدعم، دون أي عمولات إضافية، مع العمل الدؤوب على رفع الإنتاج المحلي تدريجياً لتحقيق استدامة أكبر في توفير الأمن الغذائي.
