«خسائر متوقعة» الدولار الأمريكي يواصل الانحدار وسط تأثيرات قرارات ترامب، مع توقعات بفقدان 10% إضافية من قيمته حتى 2026

«خسائر متوقعة» الدولار الأمريكي يواصل الانحدار وسط تأثيرات قرارات ترامب، مع توقعات بفقدان 10% إضافية من قيمته حتى 2026

الدولار الأمريكي

تحديات الدولار الأمريكي الحالية

يواجه الدولار الأمريكي ضغوطًا شديدة أدت إلى تراجع قيمته بأكثر من 10% منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث تسببت حالة عدم اليقين السياسي وتداعيات أزمة جرينلاند الأخيرة في نفور المستثمرين الأجانب، الذين يبحثون عن ملاذات أكثر استقرارًا بعيدًا عن تقلبات واشنطن.

أسباب تراجع الدولار

أكد محللون ماليون أن التراجع الحالي للدولار ليس مجرد حركة عابرة، بل هو نتيجة تأثير متتالي للسياسات غير المستقرة للرئيس، والتي شملت فرض رسوم جمركية فجائية وعمليات عسكرية ضد عدد من الدول، وفقًا لـ “واشنطن بوست”، وفي هذا السياق، قالت روبن بروكس، الخبيرة الاقتصادية بمعهد بروكينجز: “هناك نفور شديد من هذا النوع من الفوضى السياسية”، متوقعة أن يشهد العام الحالي انخفاضًا إضافيًا بنسبة 10% أخرى.

مشكلات هيكلية

يعاني الدولار من أزمات هيكلية إلى جانب الاضطراب السياسي، منها فشل واشنطن في معالجة العجز السنوي في الميزانية الذي وصل لمستويات حرجة، وممارسة ترامب ضغوطًا متكررة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة عالميًا، وهو ما يراه الخبراء تقويضًا لمكانة العملة، وعلى الرغم من التحسن الطفيف الذي طرأ على الدولار يوم الجمعة الماضية عقب ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن الاتجاه العام للهبوط لا يزال هو السائد.

استراتيجية البيت الأبيض

يرى البيت الأبيض أن انخفاض الدولار يخدم استراتيجية إعادة التصنيع، عبر جعل الصادرات الأمريكية أرخص وتقليل العجز التجاري، مما يرفع أسعار السلع المستوردة كالسيارات والأجهزة المنزلية، وهذا يغذي التضخم ويضع الرئيس في موقف محرج أمام الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

توجهات المستثمرين الأجانب

لم يعد المستثمرون الأجانب ينظرون إلى الأصول الأمريكية كمصدر وحيد للعوائد المرتفعة، حيث تفوقت بورصات لندن وطوكيو وهونج كونج، وحتى البرازيل، على مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وأشار داريو بيركنز، الخبير الاقتصادي في لندن، إلى أن المستثمرين يشعرون بالحاجة للتحوط ضد مخاطر العملة الأمريكية، وهو ما يعزز الضغط البيعي على الدولار.

آفاق مستقبل الدولار

تتزايد التحديات مع احتمال انتهاء حقبة الفائدة المنخفضة في اليابان، مما قد يدفع المستثمرين اليابانيين لسحب استثماراتهم المقدرة بـ 5 تريليون دولار من الخارج، ومعظمها في السندات الأمريكية، ويرى بعض المسؤولين، منهم جوزيف لافورجنا، مستشار وزارة الخزانة، أن انخفاض الدولار هو تصحيح طبيعي، مؤكدين أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال الأكثر ديناميكية، وأن الدولار يبقى العملة الاحتياطية الأولى عالميًا برصيد 7.4 تريليون دولار لدى البنوك المركزية، في ظل غياب بديل عملي في الأفق القريب.