«خمسة بالمئة إضافية.. كيف تتغير خريطة جيب المواطن؟» الضرائب تمول رواتب القطاع العام 5% عبء جديد يثقل كاهل المواطن

«خمسة بالمئة إضافية.. كيف تتغير خريطة جيب المواطن؟» الضرائب تمول رواتب القطاع العام 5% عبء جديد يثقل كاهل المواطن

المصدر: النهار

الكاتب: سلوى بعلبكي

أما وقد أقر مجلس الوزراء فرض رسم بقيمة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، إضافة إلى زيادة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1%، بهدف تمويل زيادات رواتب موظفي القطاع العام، فإن السؤال المطروح يركز على الكلفة التي سيتحملها اللبنانيون جراء هذه الإجراءات، بمن فيهم موظفو القطاع العام أنفسهم، ومدى انعكاسها على مستوى المعيشة والاستقرار الاقتصادي.

يصدر هذا القرار الحكومي في ظل واقع اقتصادي ومالي شديد التعقيد يشهده لبنان منذ عام 2019، حيث شهدت البلاد تآكلاً حادًا في القدرة الشرائية للمواطنين، نتيجة الارتفاع المستمر في معدلات التضخم وانهيار قيمة العملة الوطنية، مما جعل رواتب العاملين في القطاع العام لا تكاد تفي بالحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية.

يعكس هذا التوجه محاولة من الحكومة لإيجاد توازن دقيق بين المطلب الاجتماعي الملحّ بتحسين أجور العاملين في الدولة، وضرورة تأمين إيرادات عاجلة للخزينة العامة، ومع ذلك، فإن طبيعة الضرائب المعتمدة، لكونها ضرائب غير مباشرة تستهدف الاستهلاك، أثارت جدلاً واسعًا حول تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، ومدى عدالتها وفعاليتها في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها لبنان.

تؤكد الحكومة أن تحسين رواتب موظفي القطاع العام يعد حقًا مشروعًا، خاصة بعد سنوات من التدهور النقدي وارتفاع الأسعار المتواصل، فالقطاع العام يشكل دعامة أساسية لتقديم الخدمات العامة، وأي تدهور إضافي في أوضاع موظفيه قد يؤثر سلبًا على انتظام سير المرافق وجودة الخدمات المقدمة، ومن هذا المنطلق، تُعتبر الزيادة في رسم البنزين وضريبة القيمة المضافة (TVA) إجراءات سريعة التحصيل، نظرًا لسهولة تطبيقها وشموليتها، مما يتيح تأمين إيرادات مباشرة دون الحاجة لانتظار إصلاحات هيكلية تتطلب وقتًا طويلاً.

آثار الزيادات الضريبية على كلفة المعيشة

على الجانب الآخر، يوضح رئيس جمعية الضرائب اللبنانية، هشام المكمل، أن هذه الإجراءات الجديدة “ستفضي حتمًا إلى ارتفاع كلفة المعيشة على كاهل جميع المواطنين، بمن فيهم موظفو القطاع العام أنفسهم”، فالضرائب غير المباشرة، بطبيعتها، تُفرض على الاستهلاك، مما يجعل تأثيرها واسع النطاق ويطال مختلف الشرائح الاجتماعية، بغض النظر عن مستويات دخلهم.

يؤثر الرسم المفروض على البنزين بشكل مباشر على تكاليف النقل، وبالتالي ينعكس على أسعار جميع السلع والخدمات، نظرًا لاعتماد الاقتصاد اللبناني الكبير على النقل البري، أما زيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA)، فتطال معظم السلع والخدمات الخاضعة للضريبة، مما يضيف عبئًا ماليًا إضافيًا على فاتورة الاستهلاك اليومي للمواطنين.

وبحسب تقديرات مبسطة يشير إليها المكمل، قد ترتفع كلفة المعيشة لمتوسط الدخل بنحو 5%، مع تأثير أكبر على ذوي الدخل المحدود الذين يخصصون نسبة أعلى من دخلهم للاستهلاك الأساسي.

الفئةالتقدير الأولي لارتفاع كلفة المعيشة
متوسط الدخلنحو 5%
ذوو الدخل المحدودتأثير أكبر وارتفاع أعلى

كما أن الاقتصاد اللبناني الذي يعاني تضخمًا مرتفعًا واتساع الاقتصاد غير الشرعي، قد يشهد أثرًا تضخميًا متسلسلاً، حيث تتجاوز الزيادات السعرية نسبة الضريبة نفسها نتيجة التوقعات التضخمية والممارسات السوقية. فهل هذه الضرائب تخضع للعدالة الضريبية؟ من البديهي أن الضرائب غير المباشرة تُعدّ عادة أقل تصاعدية من تلك المباشرة، إذ لا تميز بين المكلفين بحسب مستوى دخلهم، وتاليًا، فإن أثرها النسبي يكون أشد على أصحاب الدخل المحدود.

بدائل واقتراحات لتحقيق العدالة الضريبية

من هذا المنطلق، يدعو المكمل إلى جملة من الإصلاحات لتحقيق العدالة الضريبية، تشمل تحسين الجباية الضريبية الحالية، وتوسيع القاعدة الضريبية لتشمل المزيد من القطاعات، ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي بفعالية أكبر، وضبط الهدر في الإنفاق العام بشكل صارم، وربط أي زيادات مستقبلية في الرواتب بإصلاح إداري حقيقي يهدف إلى رفع إنتاجية وكفاءة القطاع العام.

في سياق البحث عن بدائل، يقترح المكمل على الحكومة النظر في خيارات أخرى، منها فرض رسم ثابت بقيمة دولار واحد على كل علبة سجائر، وينظر إلى هذا الخيار على أنه أقل شمولية من حيث عدد الأفراد المتأثرين به، وهو يمتلك القدرة على تحقيق إيرادات حكومية مرتفعة، إضافة إلى أثر صحي إيجابي محتمل عبر المساهمة في الحد من استهلاك التبغ.

غير أن فاعلية هذا الخيار المقترح تبقى مرهونة بعدة عوامل، منها حجم السوق الفعلي للسجائر، ومستوى التهريب القائم، ومدى قدرة الدولة على ضبط الحدود وتأمين تحصيل الرسوم بشكل فعال.