
أمد/ في موسم درامي رمضاني، يقدم مسلسل «صحاب الأرض» صورة إنسانية قاسية تعكس ما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة خلال حرب الإبادة، يتجاوز العمل تقديم الصراع السياسي، ليعكس تفاصيل الحياة اليومية تحت القصف، حيث تتحول البيوت إلى ركام، والمستشفيات إلى خطوط مواجهة، وتصبح العائلات قصص فقد وصمود.
الدراما الإنسانية
المسلسل من إخراج بيتر ميمي، الذي اختار مقاربة إنسانية تُبرز أثر حرب الإبادة على المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء والكوادر الطبية، من خلال سيناريو يعتمد على تنوع طاقم التمثيل، حيث يجمع ممثلين من جنسيات متعددة، مما يعكس البعد الإنساني العام للقصة، ويمنحها عمقاً درامياً وإنسانياً يمكن المشاهدين من عيش تجربة الشخصيات بشكل مباشر، والتفاعل مع الصراعات واللحظات المؤثرة التي تمر بها كل شخصية.
الجدل الإعلامي
حقق مسلسل «صحاب الأرض» تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، وتصاعدت ردود الفعل المتفاوتة في العالم العربي، إذ تفاعل الجمهور بشكل واسع مع الأبعاد الإنسانية والسياسية التي يقدمها العمل، معتبرين أنه يعكس صورة واقعية لمعاناة المدنيين الفلسطينيين في غزة وصمودهم تحت الحرب، وفي المقابل، أثارت حلقات المسلسل ردود فعل انتقادية في إسرائيل، حيث هاجمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، العمل عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، واعتبرت أنه يقدم رواية منحازة وتزييفاً للحقائق، مؤكدة أنه لا يعكس “الحق الكامل للأحداث”.
ورد المخرج بيتر ميمي بحزم، مؤكداً على وجود الوثائق والفيديوهات، وأن هدفه هو تقديم صورة صادقة لمعاناة شعب أعزل، وسخر من الانتقادات قائلاً: “تزييف حقائق إيه؟، ده الفيديوهات موجودة، عموماً أنا دوخت علشان أجيب ممثلة تكون شبهك، والنصر لكل مظلوم”، ما يعكس موقفه الدفاعي عن العمل الفني، مع التركيز على الجانب الإنساني والحقوقي للصراع، حيث أبرز التوتر بين الفن والجدل السياسي حول الروايات المختلفة للأحداث.
الرعب الإسرائيلي
غضب إسرائيلي غير مسبوق عقب عرض مسلسل «صحاب الأرض»، الذي كسر حاجز الصمت وكشف زيف الرواية الإسرائيلية أمام العالم، وقد عللت المنصات الإسرائيلية غضبها بأن مصر هي المركز الفني والثقافي الأكبر والأكثر تأثيراً في الشرق الأوسط، وأن مسلسلاتها التي تتحدث في هذا الشأن ستؤثر في عقول شريحة كبيرة من الأجيال القادمة ضدهم وضد مصالحهم في المنطقة، كما سلطت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الضوء على فريق العمل، مشيرة إلى مشاركة آدم بكري، نجل المخرج محمد بكري، مخرج الفيلم المناهض لإسرائيل “جنين جنين”، ووفق الصحيفة، فإن العمل قد يحظى بمتابعة عشرات الملايين من المشاهدين في العالم العربي، بل وربما من داخل إسرائيل نفسها.
هذا الربط يمنح مسلسل «صحاب الأرض» دعاية قوية من حيث الزخم الإعلامي والاهتمام الجماهيري، إذ إن الجمهور على دراية بخلفية المخرج وموضوعاته المثيرة للجدل.
مشهد الكلاكس
أشعل مشهد «الكلاكس» الذي قدمه الفنان المصري عصام السقا في إحدى حلقات المسلسل غضباً في الأوساط الإسرائيلية، التي اعتبرت أنه يحمل رسالة مبطّنة بأبعاد سياسية، وقد أثار هذا المشهد نقاشاً ساخناً بين الجمهور وجذب آلاف التعليقات والدعم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره المتابعون رد فعل ذكياً واستراتيجية درامية مبتكرة، بحيث استطاع أن يجعل الصمت أبلغ من الكلام، معبراً عن التحدي والصمود بطريقة رمزية تتجاوز الحوار المباشر، وعلق السقا على المشهد عبر حسابه الرسمي بكلمة مقتضبة: «فاهمها»، مما فتح المجال لتأويلات مختلفة حول الرسالة الرمزية التي يريد إيصالها، ويرى المتابعون أن قوة المشهد تعكس كيف يمكن للدراما أن تتجاوز حدود النص لتخاطب الواقع بلغة غير مباشرة.
بين الفن والشهادة
نجح مسلسل «صحاب الأرض» في دمج الفن بالشهادة الإنسانية، حيث تتقاطع الحبكة الدرامية المؤثرة مع المشاهد الواقعية التي توثق الألم اليومي لسكان قطاع غزة، وبين العمل الدرامي والمشاهد الحية يصبح المسلسل جسراً بين الفن والحقيقة، وبين المشاهد والقضية الإنسانية التي يمثلها، مؤكداً قدرة الدراما على التعبير عن المعاناة الإنسانية، وإيصال رسالة صمود الإنسان أمام الحرب، وفي النهاية، لم يكن مسلسل «صحاب الأرض» مجرد عمل درامي عابر، بل كان شهادة فنية وصوتاً لذاكرةٍ تصر على البقاء، وصورةً لوطنٍ لا تغيب ملامحه رغم محاولات الطمس، وإذا كان قد أربك إسرائيل، فلأنه أعاد للكاميرا دورها الحقيقي، لتكون منحازةً للحقيقة ولتروي الحكاية كما يراها أصحابها.
