
كشفت دراسة يابانية حديثة، عن وجود رابط محتمل ومثير للقلق، بين المستويات المرتفعة من الضغوط النفسية التي تتعرض لها الأمهات خلال فترة الحمل، وزيادة خطر إصابة أطفالهن باضطراب طيف التوحد (ASD).
فهم العلاقة المعقدة بين الإجهاد والتوحد
تُسلط هذه الدراسة الضوء على جانب حيوي من صحة الأم والطفل، مشيرة إلى أن التحديات النفسية التي تواجهها المرأة الحامل، مثل القلق والاكتئاب والضغوط اليومية المستمرة، قد لا تؤثر فقط على صحتها الشخصية، بل قد تمتد لتؤثر على نمو الدماغ للجنين، ما يزيد من احتمالية تطور اضطراب التوحد لديه، وهذا يستدعي اهتماماً أكبر بالدعم النفسي للأمهات.
الآليات المحتملة وراء هذا الارتباط
على الرغم من أن الدراسة لا تحدد آليات واضحة ومباشرة لتفسير هذا الارتباط، إلا أن الأبحاث السابقة تشير إلى أن الإجهاد النفسي الشديد يمكن أن يؤدي إلى تغيرات هرمونية وكيميائية حيوية في جسم الأم، مثل ارتفاع مستويات الكورتيزول وهرمونات الإجهاد الأخرى، وكذلك الالتهابات الجهازية، وهذه العوامل قد تؤثر بدورها على البيئة الرحمية، وتُحدث تغييرات في التطور العصبي للجنين، ما يجعله أكثر عرضة للإصابة باضطرابات النمو العصبي.
تداعيات الدراسة وأهمية الدعم النفسي
تؤكد هذه النتائج على الأهمية القصوى لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي الشامل للنساء الحوامل، ليس فقط لضمان رفاهيتهن، بل لحماية صحة أطفالهن المستقبلية، إن التعرف المبكر على علامات الإجهاد والقلق والاكتئاب لدى الأمهات الحوامل، وتقديم التدخلات المناسبة، مثل الاستشارة النفسية أو العلاج السلوكي المعرفي، يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في تقليل المخاطر المحتملة، وتعزيز التطور الصحي للجنين.
الحاجة إلى المزيد من الأبحاث والتوعية
من المهم الإشارة إلى أن هذا النوع من الدراسات يكشف عن ارتباطات وليس بالضرورة علاقات سببية مباشرة وحيدة، ما يعني أن التوحد اضطراب معقد ينجم عن تفاعل عوامل وراثية وبيئية متعددة، ومع ذلك، فإن هذه الدراسة اليابانية، التي تم الإبلاغ عنها من خلال أقرأ نيوز 24، تُعد دعوة واضحة لإجراء المزيد من الأبحاث المعمقة لفهم هذه الآليات بشكل أفضل، ولزيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية للأم خلال الحمل، كعنصر أساسي في رعاية ما قبل الولادة الشاملة، ومن الضروري أن تتلقى الأمهات الحوامل الدعم اللازم للتغلب على الضغوطات، لضمان مستقبل صحي لأطفالهن.
