«دق ناقوس الخطر» إنذار تيل كيل عربي الاحتياطي يكفي 18 يومًا فقط والأزمة تتفاقم

«دق ناقوس الخطر» إنذار تيل كيل عربي الاحتياطي يكفي 18 يومًا فقط والأزمة تتفاقم

الجمعة 06 فبراير 2026 – 16:45

يواجه المغرب من جديد تحدي نقص المحروقات، حيث شهدت العديد من محطات التوزيع في مختلف المدن نفاد مادتي الغازوال والبنزين، ويعزى ذلك إلى اضطراب عمليات التفريغ في الموانئ الرئيسية، مثل الجرف الأصفر والمحمدية وطنجة، بسبب ارتفاع الأمواج وصعوبة رسو البواخر.

في سياق متصل، أكدت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أنها قامت، بالتنسيق مع كافة الشركاء في قطاع المحروقات، بتعبئة الموارد لضمان استمرارية التزويد بالمواد البترولية رغم الظروف الجوية الصعبة، مشيرة إلى أن المخزون الوطني الحالي يتجاوز 617 ألف طن، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات السوق إلى حين تفريغ شحنات إضافية تزيد عن مليون طن.

للكشف عن تفاصيل هذه الأزمة، أجرى “تيلكيل عربي” حوارًا مع الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، الذي قدم رؤية مغايرة، مشيرًا إلى أن الاحتياطي الوطني الحالي لا يكفي سوى لتغطية 18 يومًا من الاستهلاك المحلي.

هل أرقام الوزارة مطمئنة أم مقلقة بخصوص احتياطي المحروقات؟

خلال الأيام الثلاثة الماضية، وردتنا اتصالات عديدة من مناطق ذات كثافة سكانية عالية مثل محور الدارالبيضاء-القنيطرة-الرباط والمحمدية، تشير إلى مشكلات في التزويد، وقد تحققت بنفسي من وجود نقص في إحدى محطات التوزيع، وهي حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها، وقد تناولتها عدة مصادر إعلامية مغربية.

أما بخصوص البلاغ الصادر عن الوزارة، فقد بدا وكأنه محاولة لتهدئة الأوضاع أو الالتفاف على الواقع، والذي أرى أنه “العذر الأقبح من الزلة”، فبينما ذكرت الوزيرة أن الاحتياطي الحالي من المواد البترولية يصل إلى 617 ألف طن، شاملاً جميع المواد البترولية، فإن هذا الرقم، حسب تقديرنا، لا يكفي سوى لـ18 يومًا من الاستهلاك، والسؤال هنا هو: هل الوزيرة متأكدة من هذه الأرقام؟ فإذا كانت الإجابة نعم، فالوضع كارثي، وإذا كانت لا، فالكارثة أكبر.

هل الاحتياطي الحالي من المحروقات يغطي احتياجات المغرب اليومية؟

يبلغ استهلاك المغرب السنوي من المواد البترولية، كالغازوال والبنزين والكيروزين والفيول، حوالي 12 مليون طن، أي ما يعادل مليون طن شهريًا أو نحو 34 ألف طن يوميًا، في المقابل، تشير الوزيرة إلى أن المخزون الوطني لا يتجاوز 617 ألف طن، وهو ما يكفي، بحساب بسيط، لتغطية احتياجات البلاد لمدة 18 يومًا فقط.

المؤشرالبيانات (وفق الحسين اليماني)البيانات (وفق الوزارة/القانون)
الاستهلاك السنوي للمغرب من المواد البترولية12 مليون طن
الاستهلاك الشهري للمغرب1 مليون طن
الاستهلاك اليومي للمغربحوالي 34 ألف طن
المخزون الوطني الحالي المعلن617 ألف طن617 ألف طن
المدة التي يغطيها المخزون الحالي (تقدير)حوالي 18 يومًا“إلى حين استئناف تفريغ السفن”
شحنات إضافية متوقعة بالموانئأكثر من 1 مليون طن
الحد الأدنى القانوني للمخزون60 يومًا
الحد الأدنى القانوني للمخزون في حالات الاستثناء90 يومًا
احتياطي شركة “سامير” سابقًا1 إلى 1.5 مليون طن (يكفي لشهر إلى شهر ونصف)

القانون ينص بوضوح على ضرورة حفاظ الوزارة والفاعلين على احتياطي لا يقل عن 60 يومًا، ويرتفع إلى 90 يومًا في حالات الاستثناء، لذلك، لا أرى أن هذا البلاغ يسير في الاتجاه الصحيح، خصوصًا وأننا نشهد تكرارًا لتقلبات الأحوال الجوية البحرية التي تؤثر على الموانئ، فبينما كانت الموانئ تتوقف لمدة 10 إلى 15 يومًا سنويًا في السابق، تجاوزت هذه المدة شهرًا في عام 2024، ومن المحتمل أن تتجاوز 45 يومًا في الفترة 2025-2026.

هل ساهم غياب “سامير” في تعميق هشاشة الأمن الطاقي بالمغرب؟

إن قضية الأمن الطاقي تتطلب تعاملاً جادًا عبر مسارين أساسيين، أولهما إلزام الفاعلين بالالتزام بالمتطلبات القانونية للمخزونات الاحتياطية، والتي يجب أن تكفي لمدة 60 يومًا كحد أدنى، وتُرفع إلى 90 يومًا في الظروف الاستثنائية، فنحن نعتبر أن الوضع الحالي غير طبيعي.

أما المسار الثاني، فيتعلق بالثغرة التي حدثت في المخزون الوطني بعد تغييب شركة “سامير” منذ عام 2015، حيث أن عودة الشركة، بقدراتها التكريرية، من شأنها أن توفر لنا احتياطيات تخزينية مهمة، فقد كانت “سامير” تحتفظ دائمًا بمخزون يتراوح بين مليون ومليون ونصف طن، وهو ما كان يكفي لتغطية استهلاك المغرب لمدة شهر إلى شهر ونصف تقريبًا.

من يتحمل مسؤولية مراقبة التزام الشركات بكميات التخزين المنصوص عليها؟

ينص القانون بوضوح على أن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بصفتها سلطة الوصاية، هي المسؤولة عن متابعة المخزونات المتوفرة، ويمنحها الحق في مراقبة هذه المخزونات وفرض الغرامات في حال وجود أي نقص عن الكميات المقررة.

لكن، لم نسمع منذ سنوات عن قيام الوزارة بتفعيل هذه الآلية أو تطبيق هذا المقتضى القانوني ضد الفاعلين في القطاع، مع العلم أن حتى الفاعلين أنفسهم لديهم مطالبات واقتراحات بهذا الشأن.