
مع بداية شهر “برمهات”، سابع شهور السنة القبطية، تعود الذاكرة الشعبية المصرية لاستحضار مجموعة من الأمثال والحكم التي ابتكرها الفلاح المصري القديم لوصف هذا الفصل الزراعي المميز، والذي يحمل دلالات عميقة في حياة المجتمع المصري القديم والمستمر حتى اليوم.
رمزية شهر برمهات في الوجدان المصري
يُعد “برمهات” في الذاكرة الشعبية رمزًا للعطاء والوفرة، حيث ارتبط اسمه تاريخيًا بالإله “بامونت” إله الحرب والحرارة، لكنه تحول في المجال الزراعي إلى شهر الحصاد، الذي يهل عليه الفلاحون بانتظار حصاد غلاتهم وتدبير احتياجات الأسر.
الأمثال الشعبية ودلالتها الاقتصادية والزراعية
ومن أشهر الأمثال المرتبطة بهذا الشهر: “برمهات.. روح الغيط وهات”، الذي يعبّر عن نضوج المحاصيل الشتوية، وازدهار الأرض، وحث المزارعين على النزول إلى الحقول لجمع الثمار، واستغلال الخيرات التي وفرتها الطبيعة خلال هذا الشهر.
تقلبات الطقس وأهميتها في حياة الفلاحين
ولا تقتصر الأمثال على الجانب الزراعي فقط، بل تشمل أيضًا تقلبات الطقس، إذ يصف المصريون برمهات بأنه شهر يحمل دفء الشمس، حيث يقولون: “في برمهات.. يفتح الغيط للمواليد”، وهو تعبير عن تحسن الأحوال الجوية وملاءمتها لنمو النباتات والكائنات الحية كافة.
عبارات متداولة ودلالاتها الموسمية
عاش برمهات وطلع برمهات
ويُستخدم أيضًا قول “عاش برمهات وطلع برمهات”، للدلالة على سرعة مرور الأيام، مع انشغال الناس بالعمل والإنتاج خلال هذا الشهر، حيث يعبر عن النشاط والحيوية التي تميز الفترة.
دور الأمثال في تنظيم حياة المصريين القديمة والحديثة
وفقًا لخبراء المناخ والزراعة، فإن هذه الأمثال ليست مجرد كلمات عابرة، بل تُعد دستورًا مناخيًا وزراعيًا اعتمد عليه المصريون على مدى آلاف السنين، لتنظيم حياتهم، حيث يمثل دخول برمهات نهاية موسم البرد القارس، وبدء الاستعداد لموسم الحصاد الأكبر، الذي يُحتفى به في التراث الشعبي بأغانٍ وقصص ريفية تتغنى بجمال وخضرة الطبيعة خلال هذا الفصل.
