
عمون – في خطوة رائدة نحو تعزيز استدامة وحماية منظومة الضمان الاجتماعي الأردنية، نجح المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بقيادة الدكتور موسى شتيوي، في إدارة حوار اجتماعي شامل وشفاف. هذا الحوار، الذي جمع مختلف الأطراف المعنية، تناول بإسهاب التحديات الجوهرية التي تواجه مؤسسة الضمان الاجتماعي، مستنداً إلى المؤشرات الدقيقة لدراستها الاكتوارية الحادية عشرة.
وكشف خبير التأمينات والحماية الاجتماعية، موسى الصبيحي، في منشور له عبر فيسبوك، عن أبرز ما لفت انتباهه في مخرجات هذا الحوار، مبيّناً أنها اتسمت بالشمولية، وحدّدت ثلاثة محاور استراتيجية وحيوية لتأطير الإصلاحات المستقبلية، سواء كانت تشريعية، إجرائية أو سياساتية، وهي: الحماية، والحوكمة، والاستدامة.
وقد سلّط الصبيحي الضوء على خمسة مخرجات رئيسية برزت من هذا الحوار البنّاء، والتي تشكّل خارطة طريق للإصلاح المنشود:
تعزيز حوكمة الضمان واستقلاليته
يتمثل المخرج الأول في ضرورة تعزيز حوكمة مؤسسة الضمان وصندوق استثمار أموالها، من خلال توحيد قيادة المؤسسة وتحصينها، بما يضمن تعزيز المساءلة بوضوح أكبر، ويمنح المؤسسة استقلالية مالية، إدارية، استثمارية، وتأمينية عن الحكومة المركزية، ويقتصر دور الحكومة في إدارة المؤسسة على ممثليها ضمن مجلس الإدارة، ضمن تمثيل متوازن يجمع بين الأطراف الثلاثة الأساسية: الحكومة، والعمال، وأصحاب العمل، مع اقتراح ضم فئات ممثلة أخرى للحفاظ على هذا التوازن، وهذا بدوره يعزز الاستدامة والمساءلة.
توسيع الشمول التأميني بمرونة
يهدف المخرج الثاني إلى إيجاد تكافلية تأمينية مبتكرة ضمن النظام التأميني، عبر إعادة تنظيم شروط وقواعد الشمول بمظلة الضمان بأسلوب مرن، عصري، ومفتوح، وهذا يسمح بتغطية كافة العاملين ضمن قطاعات وأنماط العمل الحديثة، بالإضافة إلى العاملين في القطاعات غير المنظمة، مما يحقق حماية أوسع للطبقة العاملة، ويعزز عدالة الشمول، ويزيد من الإيرادات التأمينية لمؤسسة الضمان.
إعادة ضبط شروط التقاعد المبكر لحماية الدخل
يركز المخرج الثالث على حماية المؤمن عليهم من الصدمة الناتجة عن ضعف أمن الدخل أو تدني الرواتب التقاعدية، وذلك من خلال إعادة ضبط شروط وقواعد التقاعد المبكر، الأمر الذي يتطلب حصافة بالغة عند إعادة النظر في شروطه (مع التأكيد على عدم إلغائه)، بطريقة تضمن حماية المؤمن عليهم من إنهاء خدماتهم في سن مبكرة أو بعد فترات اشتراك قصيرة.
ضمان الكفاية الاجتماعية للأجور والمعاشات
يتناول المخرج الرابع حماية الحق في الوصول إلى الكفاية الاجتماعية لأصحاب الأجور المتدنية أثناء العمل، وما يترتب عليها من رواتب تقاعدية ضعيفة، عبر إدراج نص تشريعي صريح يلزم برفع الحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد كل خمس سنوات، وفق معادلة منصفة، إضافة إلى إيجاد آلية تشريعية أكثر عدالة لزيادات التضخم السنوية، بما يضمن إنصافاً أكبر لذوي الرواتب الأضعف.
حماية العاملين العائدين لسوق العمل وتعديلات سن التقاعد
يرسخ المخرج الخامس مجالات أوسع لحماية العاملين الذين يتقاضون رواتب تقاعد الشيخوخة أو العجز الكلي الطبيعي في حال عودتهم لسوق العمل، وذلك من خلال إعادة شمولهم بشكل مرن، بهدف حمايتهم من حوادث وإصابات العمل، مع الحفاظ على رواتبهم التقاعدية دون أي مساس، وقد تضمن الحوار أيضاً النظر في مقترح رفع سن تقاعد الشيخوخة تدريجياً إلى 63 عاماً للذكور وإلى 58 عاماً للإناث، وهو ما أبدى الصبيحي عدم تأييده له لأسباب عديدة سيتناولها لاحقاً.
