
«صحاب الأرض» و«رأس الأفعى» لامسا وجدان المصريين.. ونحتاج إلى دراما تنبؤية تعالج القضايا قبل وقوعها
خريطة الأعمال الدرامية لموسم رمضان
قدمت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية خلال موسم رمضان لهذا العام تنوعًا كبيرًا في إنتاجاتها، حيث ضمت 22 مسلسلًا، تجمع بين أنواع درامية مختلفة من اجتماعية وتاريخية وكوميدية وتشويقية، لتعكس اهتمامات الجمهور العربي وقضايا الأسرة والشباب بشكل واضح.
الجودة والمسؤولية الوطنية في الإنتاج
بالاعتماد على استراتيجية مراعية للجودة الفنية والمسؤولية الوطنية، تمكنت «المتحدة» من الرهان على اكتشاف مواهب جديدة أمام الكاميرا وخلفها، مما أدى إلى موسم درامي استثنائي حظي بتفاعل واسع، وتأثير جماهيري ومؤسسي كبير، في إطار سعيها لتعزيز الهوية المصرية ورسالة الفن الهادف، مع الحفاظ على مكانة وتأثير الفن المصري في المنطقة، مما يرسخ ريادة مصر في مجال القوى الناعمة.
تصريحات د. ثريا البدوى حول تطور دراما رمضان
أكدت د. ثريا البدوى، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، في حديثها مع «أقرأ نيوز 24» أن محتوى دراما الشركة المتحدة في موسم هذا العام شهد تطورًا نوعيًا ملحوظًا، حيث عززت من جودة المحتوى والإنتاج، وأشارت إلى الدور المهم الذي تلعبه الشركة في تقديم أعمال تعكس القضايا الوطنية والاجتماعية، وتعزز الهوية القومية المصرية.
مراجعة أداء الشركة وتطور نوعي
وفي مقارنة مع المواسم السابقة، لفتت د. ثريا إلى أن «المتحدة» استفادت بشكل واضح من تجاربها السابقة، ونجحت في استقراء المشهد الدرامي بطريقة صحيحة. وأكدت أن إنتاج رمضان 2026 كان مختلفًا جذريًا، حيث شاهد الجمهور تصويرًا وإنتاجًا راقيًا، مع معالجة درامية واقعية ومتنوعة، تعكس وعيًا عميقًا بالقضايا المجتمعية، وتناول موضوعات تمس المواطن، وتساهم في بناء الوعي العام.
الجانب الاجتماعي والثقافي في دراما الموسم
أضافت أن دراما هذا الموسم بدأت تتجاوز الجوانب السياسية إلى الاجتماعية والثقافية، لافتة إلى أن الأعمال أصبحت أكثر قربًا من هموم وآمال الناس، مما يعكس اهتمام المنتجين بتجسيد الواقع المجتمعي، وتعزيز الرسائل الإيجابية، وترسيخ القيم الأصيلة، في إطار دراما وطنية مسؤولة تجمع بين الجودة الفنية والرسالة المجتمعية، وتؤكد على ريادة الإعلام المصري وتأثيره الإقليمي والعربي.
جهود الشركة المتحدة وتطلعات المستقبل
وجهت د. ثريا البدوى رسالة تقدير للشركة المتحدة، مؤكدة أن جهودها لا تتوقف عند موسم رمضان فقط، بل تمتد على مدار العام، حيث تنتج العديد من الأعمال خارج الموسم التي تصل إلى المشاهدين وتؤثر فيهم، مع حرصها على توظيف ممثلين يحظون بثقة الجمهور، بجانب دعم المواهب الجديدة، مع التركيز على تعزيز دور الدراما التنبئية لمعالجة القضايا قبل وقوعها، والتوسع في إنتاج الأعمال الدينية والتاريخية لتعريف الجمهور بالشخصيات بشكل مناسب.
«صحاب الأرض» كعمل درامي رائد
أثنت د. ثريا على مسلسل «صحاب الأرض»، ووصفت إياه بأنه من أبرز الأعمال لهذا الموسم، وهو يمثل علامة فارقة في تاريخ الدراما المصرية، حيث وثق فترة تاريخية استثنائية مهمة. وأوضحت أنه يرصد الواقع الفلسطيني وما يعيشه من تحديات، ويعكس الدور الإنساني والدعم الذي قدمته مصر للأشقاء في قطاع غزة، من خلال إبراز المواقف الإنسانية والدعم المصري المستمر.
تقديم قضايا واقعية وواقعية
كما أشارت إلى أعمال مثل «عين سحرية»، «حد أقصى»، و«حكاية نرجس»، التي تناولت قضايا مرتبطة بجرائم حقيقية وأحداث مجتمعية، من بينها جرائم الابتزاز الإلكتروني التي أدت أحيانًا إلى انتحار الضحايا، مع تقديرها للمعالجة الدرامية الواقعية التي كانت تنقل تلك القضايا بشكل صادق، بعيدًا عن التصنع.
دور الدراما في التوعية الاجتماعية
وأوضحت أن مسلسل «حد أقصى» قدم أرقام تواصل للمساعدة عند التعرض للابتزاز الإلكتروني، و«عين سحرية» نقلت رسائل تابعة لوزارة الصحة وجهات وطنية أخرى، ما جعل الدراما تتخطى الحملات التوعوية التقليدية وتلعب دورًا مباشرًا في التوعية والإثراء على أرض الواقع.
تأثير الدراما على المجتمع وتتغير النظرة المجتمعية
ذكرت أن «المتحدة» نجحت في تقديم أعمال مؤثرة غيرت النظرة تجاه قضايا المرأة والطفل والمجتمع بشكل عام، وساعدت في إطلاق نقاشات مجتمعية وأثارت موضوعات مهمة، منها مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، الذي أدى إلى مناقشات برلمانية حول حماية الأطفال من المخاطر الإلكترونية، وما زالت هذه القضايا حاضرة في الحوارات التشريعية، الأمر الذي يبرز قدرة الدراما على تحريك الوعي والمساهمة في تشكيل السياسات المجتمعية، مع ضرورة استكمال الأدوار التوعوية والمؤسسية.
تفاعل الجمهور المصري والعربي مع دراما رمضان
قالت د.ثريا أن التفاعل مع أعمال المتحدة خلال موسم رمضان كان كبيرًا جدًا، خاصة مع مسلسلي «صحاب الأرض» و«عين سحرية»، ونجحت الدراما المصرية في استعادة مكانتها وريادتها بعد فترة من التراجع، بالرغم من المنافسة التركية والأجنبية، ما يدل على قدرة الإنتاج المصري على المنافسة والتأثير، ويؤكد أن الجمهور يقدر الجودة الفنية التي تحمل رسالة وطنية واضحة.
التنوع في المواهب والإنتاج
لفتت أن الموسم تميز بدمج جيد بين الكتاب والمخرجين الشباب والمواهب الجديدة، مما يعكس اهتمامًا بمناقشة قضايا فئة الشباب بشكل مباشر، مع وجود فريق كتابة لعدد من الأعمال لتعزيز قدرات الدراما على تلبية احتياجات مختلف فئات المجتمع.
الاتجاه نحو الهوية والقيم المصرية الأصيلة
وأكدت أن الدراما يجب أن تتماشى مع الهوية والقيم المصرية، مع ضرورة تجنب تصوير الواقع بشكل مبالغ فيه، والتركيز على رصد القيم الأصيلة وترابط أبناء الوطن، وتقديم تصور متوازن يعكس صورة حقيقية عن المجتمع المصري.
الجلسات الحوارية لتعزيز الهوية الوطنية
أعلنت أن لجنة الإعلام في مجلس النواب ستنظم بعد عيد الفطر جلسات استماع بمشاركة وزارات وهيئات ومؤسسات إعلامية ودرامية، لبحث سبل تعزيز الهوية الوطنية من خلال الأعمال الدرامية، بهدف تطوير المحتوى وتكامله مع السياسات الوطنية، نظرًا لأن الدراما تعتبر أحد أدوات القوة الناعمة الفعالة للدولة المصرية.
