رئيس الرقابة المالية بمصر يشدد على التحول الرقمي كمفتاح لديمقراطية الاستثمار

رئيس الرقابة المالية بمصر يشدد على التحول الرقمي كمفتاح لديمقراطية الاستثمار

 

القاهرة- أقرأ نيوز 24: أكد محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن التناغم والتكامل الملحوظ في سوق الخدمات المالية غير المصرفية اليوم هو ثمرة رحلة طويلة بدأت عام 2004، وبلغت ذروتها بدمج الهيئات الرقابية الثلاث، مما أرسى أساسًا متينًا لتطوير السوق وتعزيز كفاءة السياسات الرقابية.

جاء هذا التصريح خلال حوار مفتوح أُقيم ضمن افتتاح النسخة الخامسة عشرة من مؤتمر الجمعية المصرية لخبراء الاستثمار CFA، حيث أدار الحوار أحمد أبو السعد، رئيس مجلس إدارة الجمعية، وناقش الطرفان خلاله الرؤية الكامنة وراء دمج الهيئات الرقابية وتأثيراتها العميقة على المشهد المالي الراهن.

وأوضح فريد أن توحيد الجهات المنظمة لأنشطة التمويل غير المصرفي تحت مظلة واحدة قد أنهى حالة التشتت السابقة، التي كانت تتمثل في تبعية كل جهة لوزارة مختلفة، مؤكدًا أن دمج هيئات سوق المال والتمويل العقاري والتأمين قد أسهم بشكل فعال في تحقيق الانسجام والتكامل بين الأنشطة المرتبطة بطبيعتها، سواء في مجالات التمويل، أو الاستثمار، أو المنتجات التأمينية المصاحبة.

وأشار إلى أن التوجهات السائدة لدى الأجيال الجديدة، والتي تفضل التعامل الرقمي واتخاذ القرارات الفورية “بضغطة زر” دون الحاجة لزيارة المؤسسات، قد فرضت ضرورة حتمية لتغيير نموذج العمل التقليدي، محذرًا من أن تجاهل هذا التحول الرقمي قد يخرج المؤسسات من دائرة التأثير والفاعلية. وأضاف أن الهدف الأسمى من هذه التحولات هو تقليل تكلفة الوصول إلى الخدمات للعملاء، وتحقيق مبدأ “ديمقراطية الاستثمار والتأمين”، بما يضمن تكافؤ الفرص بين أصحاب الموارد المحدودة وكبار المستثمرين.

التكنولوجيا في قلب الرقابة

شدد رئيس الهيئة على أن الاعتماد الاستراتيجي على التكنولوجيا كان المحرك الأساسي لتجسيد مفهوم “الرقيب المُبادر”، وذلك من خلال تطبيق نظام التعرف الإلكتروني على العميل (E-KYC)، وربط الهيئة بعدد من الجهات الحكومية، مما فتح آفاقًا واسعة أمام الشركات وقلل بشكل ملموس من تكاليف التشغيل، مع ضمان وصول الخدمات المالية لكافة شرائح المجتمع.

ولفت إلى أن هذا التحول الرقمي، المدعوم برقابة صارمة وفعالة، قد أتاح إمكانية إنشاء سجل رقمي لكل عقد إلكتروني، مما يعزز مستويات الثقة ويعتبر مرجعًا قانونيًا قويًا في حال نشوب أي نزاعات، الأمر الذي يدعم استقرار السوق ويحمي مصالح المتعاملين.

قفزات في عدد المستثمرين

وأوضح فريد أن الثمار الملموسة لهذا التحول قد تجلت في الزيادة الكبيرة بأعداد المستثمرين الجدد في البورصة، بالإضافة إلى النمو اللافت في صناديق استثمار الذهب، وفيما يلي مقارنة توضيحية:

البيانقبل التحولبعد التحول (السنوات الأخيرة)
متوسط عدد المستثمرين الجدد في البورصة سنويًا.حوالي 25 ألف مستثمر.بين 270 و 300 ألف مستثمر.
عدد المستثمرين في صناديق استثمار الذهب.تجاوز 350 ألف مستثمر (باستثمارات صغيرة نسبيًا).

وأكد أن العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية لأي مبادرة إصلاحية أو تطويرية، حتى في عصر الرقمنة المتسارع، داعيًا إلى بناء كوادر قوية ومؤهلة ووضع خطط واضحة للتعاقب الوظيفي لضمان استمرارية ونجاح المؤسسة على المدى الطويل.

الثقافة المالية واستدامة النجاح

وشدد على أن نشر الوعي والثقافة المالية بين المواطنين يعزز مشاركتهم الفعالة في الأسواق المالية، ويربط الأداء الاقتصادي العام بالنشاط في السوق المالي، مختتمًا حديثه بالتأكيد على أن التعلم المستمر وتطوير القدرات يمثل الضمان الحقيقي للحفاظ على النجاح واستدامته، وليس فقط مجرد تحقيقه.