
أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن التغيرات المناخية تشكل أحد أخطر التحديات الاقتصادية التي تواجه الزراعة المصرية، مشددًا على أن مجرد ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة فقط يؤثر بشكل مباشر وعميق على إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية. وأوضح البطران أن الزراعة في مصر تعمل ضمن نطاق مناخي حار وشبه جاف، وأن أي زيادة طفيفة في الحرارة قد تدفع المنظومة الزراعية خارج حدودها الآمنة، مما يخفض الإنتاج ويرفع فاتورة الاستيراد الغذائي، وفقًا لما نشرته أقرأ نيوز 24 يوم الخميس 22 يناير 2026 في تمام الساعة 09:12 مساءً.
الخسائر الاقتصادية المباشرة والمتزايدة
وخلال كلمته في الجلسة الختامية لتقييم أثر قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، ضمن مشروع «تعزيز دور القطاع الخاص في الزراعة بصعيد مصر» الممول من هولندا عبر مؤسسة إنرووت، أوضح الدكتور البطران أن مصر تُعد من بين الدول الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، على الرغم من مساهمتها المحدودة في الانبعاثات الكربونية. وأشار إلى أن هذه التغيرات قد تُسبب خسائر سنوية محتملة تتراوح بين 40 و60 مليار جنيه، مع إمكانية زيادتها بشكل كبير إذا تجاوز الاحترار العالمي حاجز 1.5 درجة مئوية.
القطاع الزراعي: المتضرر الأكبر
ولفت البطران إلى الدور الحيوي للقطاع الزراعي في الاقتصاد المصري، حيث يساهم بنسبة تتراوح بين 11% و12% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يوفر فرص عمل لنحو 25% من إجمالي قوة العمل، ويعتمد عليه أكثر من 55% من السكان بشكل مباشر أو غير مباشر، مما يجعله ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في البلاد.
وأوضح أن الانخفاض في إنتاجية المحاصيل يمثل الخسارة المباشرة الأولى الناجمة عن التغيرات المناخية، ويمكن تلخيص تأثيرها على المحاصيل الاستراتيجية فيما يلي:
| المحصول | التأثير على الإنتاجية |
|---|---|
| القمح | تراجع بنسبة 6% إلى 10% لكل درجة حرارة إضافية. |
| الذرة الشامية | تراجع بنسبة 5% إلى 8%. |
| الأرز | انخفاض في الإنتاجية مع زيادة ملحوظة في استهلاك المياه. |
| القطن | خسائر في القيمة الاقتصادية نتيجة تراجع الجودة. |
أعباء إضافية على الموارد والمزارعين
وأشار الدكتور البطران إلى أن التغيرات المناخية تساهم في زيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل بنسبة تتراوح بين 10% و15%، وهذا بدوره يرفع من استهلاك الطاقة وتكلفة تشغيل الطلمبات والآبار، مما يضيف أعباء مالية تُقدر بما بين 8 و12 مليار جنيه سنويًا. علاوة على ذلك، ارتفعت تكلفة مستلزمات الإنتاج، مثل الأسمدة والمبيدات، بمعدل يتراوح بين 15% و25% للفدان الواحد، الأمر الذي يُلقي بعبء كبير على كاهل صغار المزارعين ويزيد من تحدياتهم الاقتصادية.
تأثير التغيرات المناخية على ما بعد الإنتاج وفاتورة الاستيراد
أكد البطران أن الآثار السلبية للتغيرات المناخية لا تقتصر على مرحلة الإنتاج فحسب، بل تمتد لتشمل مرحلة ما بعد الحصاد، حيث تتلف المحاصيل أثناء النقل والتخزين بسبب موجات الحرارة الشديدة، مما يؤدي إلى خسائر تُقدر بنحو 10% إلى 15% من الإنتاج القابل للتسويق، وينتج عن ذلك تراجع ملحوظ في القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق العالمية. وحذر من أن هذه التحديات ستؤدي حتمًا إلى زيادة فاتورة الاستيراد الغذائي، موضحًا أن أي انخفاض في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح أو الذرة سيزيد من الاعتماد على الاستيراد الخارجي، مما يُضيف ملايين الدولارات إلى عجز الميزان التجاري الزراعي.
تداعيات اجتماعية واقتصادية غير مباشرة
ولم يغفل البطران الإشارة إلى التداعيات الاجتماعية والاقتصادية غير المباشرة التي تشمل انخفاض دخل المزارعين، وارتفاع معدلات الفقر في المناطق الريفية، بالإضافة إلى تفاقم مشكلة الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، الأمر الذي يزيد الضغط على منظومة الدعم الغذائي الحكومي. وفي سياق متصل، شدد على أن الاستثمار في تقنيات الري الحديثة، واستنباط أصناف نباتية مقاومة للحرارة، وتطبيق نظم الإنذار المبكر، يمكن أن يحقق وفورات اقتصادية كبيرة، حيث يوفر من 3 إلى 5 جنيهات مقابل كل جنيه يتم إنفاقه على جهود التكيف المناخي.
إدماج التكيف المناخي: ضرورة اقتصادية عاجلة
واختتم الدكتور البطران تصريحاته بالتأكيد على أن التغيرات المناخية قد تجاوزت كونها مجرد تهديد بيئي، لتصبح نزيفًا اقتصاديًا مستمرًا يُهدد استدامة الزراعة المصرية والأمن الغذائي للبلاد، مشددًا على الأهمية القصوى لإدماج استراتيجيات التكيف المناخي ضمن جميع السياسات الزراعية، وتحديد أدوار واضحة لكل الجهات المعنية لضمان صمود واستدامة القطاع الزراعي في مواجهة هذه التحديات المتصاعدة.
