
يمثل موسم دراما رمضان 2026 بحق موسمًا للمغامرة والتجديد، لا سيما فيما يتعلق بكتاب السيناريو الذين برعوا في اختيار قضايا معاصرة وشائكة لتكون مادة خصبة للدراما، وصولاً إلى تطوير مفهوم الكتابة الكوميدية، ومزجها بواقعنا الاجتماعي المعيش، أو حتى تبني السخرية من المآسي لخلق ما يُعرف بـ«كوميديا الموقف».
على عكس الأعوام السابقة التي شهدت تراجعًا ملحوظًا في الأعمال الكوميدية، تقدم الشركة المتحدة هذا العام مزيجًا متوازنًا من القضايا المجتمعية، الممزوجة بخفة الظل عبر كوميديا الموقف، وهذا لا يهدف فقط إلى الإضحاك، بل يوظف الفكاهة كأداة فعالة لتسليط الضوء على مشكلات واقعية يعيشها الناس في حياتهم اليومية، وذلك بـ«حس ساخر» مميز.
عودة يوسف الشريف بـ “فن الحرب”
أحد أبرز التحديات المثيرة هذا الموسم يتمثل في عودة الفنان يوسف الشريف، وذلك من خلال مسلسله الجديد “فن الحرب”، المأخوذ عن الكتاب الشهير الذي يحمل الاسم ذاته، ويُعد هذا الكتاب من أقدم مؤلفات الفكر الاستراتيجي، إذ يتناول فن الخداع الاستراتيجي في الحروب، وقد امتد تأثيره ليُستخدم ليس فقط في الحروب المنظمة، بل في مجالات الاقتصاد والسياسة أيضًا.
يقدم الكاتب عمرو سمير عاطف قراءة معاصرة للكتاب، وذلك ضمن إطار من التشويق والإثارة الذي اعتدنا عليه في ثنائية يوسف الشريف وعمرو سمير عاطف، ولكن للمرة الأولى، نشاهد يوسف الشريف وهو يقدم هذا التشويق بصبغة كوميدية ساخرة تعتمد بشكل أساسي على كوميديا الموقف.
ياسر جلال وتحدي الكوميديا في “كلهم بيحبوا مودى”
التحول الأكبر هذا الموسم سيكون من نصيب الفنان ياسر جلال، الذي وضع نفسه أمام تحدٍ صعب وكبير، بعدما قرر الخروج من دائرة الشخصيات الدرامية الجادة، والانتقال إلى شخصية خفيفة الظل في مسلسله الكوميدي القادم «كلهم بيحبوا مودى»، ويظل ياسر جلال حاضرًا بقوة في أذهان جمهوره من خلال تجسيده لشخصية الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي حقق بها نجاحًا باهرًا في مسلسل «الاختيار».
يعود جلال هذه المرة بشخصية “مودي”، الشاب الذي يسعى لإنقاذ نفسه عبر علاقاته المتعددة، وذلك من خلال مواقف كوميدية ومفارقات تجمعه بسيدات ثريات، وهي شخصية سبق تكرارها في الدراما المصرية، حيث قدمها الفنان يحيى الفخراني في مسلسل “يتربى في عزو”، والفنان مصطفى قمر في مسلسل “فارس بلا جواز”.
السؤال الأكثر إثارة للجدل حول هذا العمل هو: كيف سيتفاعل الجمهور مع هذا التغيير الجذري؟ فالفنان بطبيعة الحال يحتاج دائمًا إلى تجديد أدواره، ولكن هذا الانتقال المفاجئ بين أنماط الشخصيات يضع ياسر جلال في رهان فني كبير على مساره المهني، ونتمنى له الفوز بهذا الرهان.
مصطفى شعبان ولمسة الكوميديا الخاصة
يتميز الفنان مصطفى شعبان بترك بصمة فكاهية مميزة على الشخصيات التي يجسدها دائمًا، ولعل هذا الأداء الخاص هو ما يميزه بين أبناء جيله، فهو لا ينتظر نصوصًا كوميدية صريحة، بل ابتكر أسلوبه الشخصي في الأداء الكوميدي، وفرضه على جميع الموضوعات التي قدمها سابقًا، وهذه المرة، اختار مصطفى شعبان قصة مشوقة لا تخلو أيضًا من روح الكوميديا المتأصلة في أسلوبه.
يتنقل شعبان في مسلسله الجديد «درش» بين شخصيات تنتمي إلى طبقات اجتماعية متعددة، ومن خلال هذا التناقض والانتقال من بيئة لأخرى، يقع “درش” في مواقف صعبة تتخللها مفارقات عبثية، هي التي تولد المواقف الكوميدية الساخرة.
مسلسلات الـ 15 حلقة: بوابة النجوم الصاعدة
أثبتت مسلسلات الخمس عشرة حلقة نجاحًا كبيرًا خلال العام الماضي، ومن أبرز مميزاتها قدرتها على منح الفرص للوجوه الجديدة، ليس فقط للممثلين، بل لكتاب شباب ومخرجين مستقلين ظهروا على الشاشة لأول مرة، وهذا العام، تقدم هذه المسلسلات أيضًا بطولات مطلقة لوجوه شابة نجحت في تكوين قاعدة جماهيرية واسعة، خاصة بين جيل الشباب والأطفال، ومن هؤلاء الفنان الشاب أحمد رمزي، و”كزبرة”.
أحمد رمزي بـ “فخر الدلتا”
اختار أحمد رمزي عملًا كوميديًا اجتماعيًا ليقدم به نفسه للجمهور، وهو مسلسل «فخر الدلتا» الذي يروي قصة شاب قادم من محافظات مصر إلى القاهرة الواسعة، سعيًا لتحقيق حلمه والبحث عن الفرص التي غابت عنه خارج حدود العاصمة، هذا النموذج للشاب البسيط الذي جاء حاملًا حلمه وبراءته، فماذا سيفعل بمفرده في العاصمة التي لا تنام ولا تهدأ؟ وهل ستنصف الكوميديا “فخر” أم ستكون خصمه؟ هذا ما ننتظر مشاهدته بشغف كبير.
“كزبرة” ومغامرة “بيبو”
مغامرة أخرى يخوضها المخرج والكاتب تامر محسن، ولكن هذه المرة بصفته مؤلفًا لمسلسل «بيبو»، الذي يقوم ببطولته لأول مرة صاحب الشعبية الجارفة بين الشباب «كزبرة»، ويتولى إخراجه أحمد شفيق، ويقدم “كزبرة” قصة نمطية لشاب فقير يسعى للنجاح والزواج من الفتاة التي يحبها، وذلك رغم التحديات والصراعات العديدة التي تعترض طريقه.
تُقدم هذه الفرص أملًا كبيرًا لكل فنان شاب ترك أثرًا وبصمة واضحة لدى جيل قد لا ننتمي إليه، لكن لا يمكننا إغفال حضوره وتأثيره المتوقع خلال السنوات المقبلة، وهو تأثير يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير النجومية الحديثة، وحدود الفهم النقدي بين الأجيال المختلفة.
هذا ما رصدته أقرأ نيوز 24 حول ملامح الكوميديا في مسلسلات الشركة المتحدة خلال موسم رمضان.
