
لمسافة 300 كيلو متر ذهاب وعودة، تتجسد معاناة حقيقية لذوي المعاشات في عملية تجديد بطاقات التأمين الصحي، حيث تتطلب رحلتهم المرهقة من رأس غارب إلى الغردقة جهدًا ووقتًا ليس من السهل تحمله.
رحلة شاقة للتجديد
انطلاقاً من مدينة القصير بحثًا عن تأمينهم الصحي، يواجه كبار السن رحلة يومية تتجاوز 300 كيلومتر ذهابًا وإيابًا إلى الغردقة، ليس بغرض العلاج، بل لتجديد بطاقة أو إنهاء إجراءات إدارية، مما يعكس واقعًا إنسانيًا مؤلماً، يستدعي تدخل المسؤولين.
تفاصيل المصيدة الإدارية
يستعرض محسن حامد، أحد سكان رأس غارب، تفاصيل الرحلة المرهقة، حيث يبدأ المواطن بالتوجه إلى الغردقة لاستخراج «استمارة التجديد»، ومن ثم العودة مجددًا إلى رأس غارب للحصول على ختمها من مكتب التأمينات، قبل أن يتعين عليه السفر مرة ثالثة لاستكمال الإجراءات، ويصف حامد هذه الدورة المستندية بأنها مصدر للإرهاق الشديد لكبار السن، دون اعتبار لوضعهم الصحي أو أعبائهم المالية.
التكاليف والمشاق
يؤكد حامد أن تلك المسافة الطويلة تزيد من تكاليف المواصلات وساعات الانتظار، مما يعرضهم لمزيد من التوتر تحت وطأة المرض، مشيرًا إلى أن عدداً من الأهالي أبدوا مخاوفهم من تعقيدات هذه الإجراءات، مما يؤدي بهم إلى عدم القدرة على تجديد بطاقاتهم في الوقت المناسب، وبالتالي توقف صرف أدويتهم الحيوية، بينما يضطر آخرون لاستئجار مرافقين لمساعدتهم في هذه الرحلات، مما يزيد من العبء المالي.
صوت المعاناة
هل يدرك صُنّاع القرار حجم المعاناة التي يعاني منها المسن والذي يقطع مئات الكيلومترات من أجل مجرد ختم؟ هذا ما يتساءل عنه أصحاب المعاشات، الذين يرون أن حقوقهم في العلاج، المكفولة بالدستور، تصطدم بواقع إداري معقد، مما يعوق وصول الخدمة لهم، ويحيل «خريف العمر» إلى رحلة شاقة بحثاً عن حقوقهم الأساسية.
