رحيل الفنانة هدى شعراوي عن عمر يناهز 87 عاماً داخل منزلها في دمشق وتجسد دور أم زكي في مسلسل باب الحارة

رحيل الفنانة هدى شعراوي عن عمر يناهز 87 عاماً داخل منزلها في دمشق وتجسد دور أم زكي في مسلسل باب الحارة

خيم الحزن العميق على الشارع السوري والعربي اليوم إثر إعلان وفاة الفنانة القديرة هدى شعراوي، التي رحلت عن عالمنا عن عمر يناهز 87 عاماً في حادثة أليمة هزت أركان العاصمة دمشق، لم تكن الراحلة مجرد وجه عابر على الشاشة، بل كانت رمزاً للأصالة والوجدان الدمشقي، إلا أن نهايتها جاءت صادمة ومفجعة؛ حيث كشفت التقارير الأمنية ونقابة الفنانين السوريين عن وقوع جريمة قتل داخل منزلها في حي “باب سريجة”، وبحسب التفاصيل التي تداولتها مصادر موثوقة ونقلتها عدد من الصحف، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى تعرض الفنانة لاعتداء غادر أدى لوفاتها، في واقعة أثارت موجة عارمة من الغضب والاستياء في الوسط الفني الذي لم يتخيل يوماً أن تنتهي مسيرة “أم زكي” بهذه الطريقة الحزينة.

مسيرة حافلة ونهاية لم تكن في الحسبان

لقد كانت هدى شعراوي عموداً من أعمدة الدراما السورية منذ انطلاقتها القوية في مسلسل “أيام شامية”، وصولاً إلى دورها الأيقوني في سلسلة “باب الحارة”، تميزت الراحلة بقدرتها الفذة على تجسيد روح الحارة القديمة، فكانت صوت الحكمة ورمزاً للمرأة الدمشقية بمكانتها الاجتماعية المرموقة، ومع كشف وزارة الداخلية السورية عن تفاصيل الجريمة، التي تورطت فيها خادمة المنزل بدافع السرقة مستخدمة أداة حادة، تجددت مشاعر الأسى على فنانة أعطت للفن أكثر من ستين عاماً من عمرها، لم يتوقف عطاؤها يوماً، وظلت حتى أنفاسها الأخيرة مخلصة لمهنتها ولنقابتها التي كانت عضواً مؤسساً فيها، تاركةً خلفها فراغاً لا يمكن تعويضه وإرثاً يتجاوز مئات الأعمال الدرامية والسينمائية والإذاعية.

وداعاً هدى شعراوي.. الأثر الذي لا يغيب

إن رحيل هدى شعراوي بهذه الفاجعة يترك غصة في قلوب الملايين الذين نشأوا على صوتها وحضورها الدافئ، لقد نعاها زملاؤها بكلمات مؤثرة، مؤكدين أن الفن السوري فقد اليوم “ذاكرته الحية” وواحدة من أطيب القلوب التي عرفتها الكواليس، ورغم قسوة المشهد الأخير في حياتها، إلا أن تاريخها المضيء سيظل هو الصورة الباقية في أذهان المحبين؛ صورة الفنانة التي زرعت الابتسامة والحكمة في كل بيت عربي، إننا إذ نودعها اليوم، نؤكد أن العدالة لروحها هي المطلب الأول للجميع، وأن ذكراها ستبقى خالدة بخلود أزقة دمشق التي عشقتها وجسدتها ببراعة لا تضاهى، رحم الله الفقيدة وألهم ذويها وجمهورها الصبر والسلوان.