
فقدت المملكة العربية السعودية والوسط الطبي والإنساني، اليوم الجمعة، قامة وطنية وعلمية بارزة برحيل الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السويلم، رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي الأسبق وعضو مجلس الشورى السابق، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات. لقد كرس الفقيد حياته لخدمة الوطن والإنسانية، مخلفاً وراءه إرثاً طبياً وإدارياً غنياً سيظل مناراً في تاريخ القطاع الصحي بالمملكة.
نعي رسمي وحزن عميق في الأوساط الطبية
لقد خيم الحزن على الوسط الطبي، حيث نعى وزير الصحة، الدكتور فهد الجلاجل، الفقيد بكلمات مؤثرة، داعياً الله أن يتغمده بواسع رحمته. وأكد الجلاجل أن الدكتور السويلم لم يكن مجرد طبيب أو مسؤول، بل كان شخصية استثنائية امتدت أياديه البيضاء بالخير والعطاء إلى مختلف أرجاء العالم، خاصةً خلال فترة رئاسته لهيئة الهلال الأحمر السعودي، مشيداً بدوره المحوري في دعم الجمعيات الخيرية وترسيخ مفاهيم الصحة العامة في المملكة.
رائد أسس النهضة الصحية
يُعد الدكتور عبدالرحمن السويلم من الجيل المؤسس الذي أرسى اللبنات الأولى للنهضة الصحية الحديثة في المملكة العربية السعودية. فبعد تخرجه من جامعة ميونخ بألمانيا عام 1966م، في فترة كانت المملكة تخطو فيها خطواتها الأولى نحو بناء منظومة صحية متكاملة، عاد السويلم حاملاً العلم والخبرة ليساهم بفاعلية في توطين المعرفة الطبية محلياً.
ومن أبرز إنجازاته الخالدة، التي تعد علامة فارقة، مساهمته الفاعلة في تأسيس أول دبلوم لطب الأطفال بالمملكة عام 1400هـ. لم تكن هذه الخطوة مجرد برنامج أكاديمي، بل كانت استراتيجية وطنية رائدة لتوظين الكفاءات، حيث تخرج من هذا البرنامج أكثر من 400 طبيب وطبيبة سعوديين، الذين تقلدوا فيما بعد مناصب قيادية مهمة وأصبحوا من أبرز أعمدة القطاع الصحي في شتى مناطق المملكة.
بصمات واضحة في العمل الإنساني والتشريعي
لم يقتصر عطاء الدكتور السويلم على الجانب الطبي السريري أو الأكاديمي فحسب، بل اتسع ليشمل العمل الإنساني الدولي من خلال قيادته لهيئة الهلال الأحمر السعودي. ففي تلك الفترة، تعزز حضور المملكة الدولي بشكل كبير في مجال الإغاثة والاستجابة للكوارث، حيث قاد السويلم جهود الهيئة ببراعة في تقديم العون للمتضررين في مختلف دول العالم، مما رسخ صورة المملكة كنموذج رائد في العمل الإنساني.
كما كان للفقيد دور بارز وحيوي في العمل التشريعي والتنظيمي عبر عضويته في مجلس الشورى، حيث أسهمت خبراته المتراكمة في صياغة ومراجعة العديد من الأنظمة والقوانين المتعلقة بالشأن الصحي والاجتماعي، الأمر الذي يعكس شمولية رؤيته وتأثيره الكبير في عملية صنع القرار.
رؤية استباقية وتوعية مجتمعية رائدة
تميز الدكتور السويلم برؤيته الاستباقية واهتمامه المبكر والمتقد بالتوعية الصحية، قبل أن يصبح هذا المفهوم سائداً. فقد كان سباقاً في إطلاق برامج مبتكرة وهادفة لربط الطبيب بالمجتمع، مثل برنامج “طبيب على الهاتف”، الذي مثل نقلة نوعية فريدة في زمنه لتسهيل الحصول على الاستشارات الطبية. كما حرص طوال مسيرته على تعزيز التعاون الدولي، وبناء جسور الشراكة المتينة مع مؤسسات عريقة مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومراكز الأبحاث العالمية، لضمان مواكبة المملكة لأحدث التطورات والابتكارات الطبية.
