«رفع أسعار المنتجات البترولية ضرورة للتأكد من استقرار الكهرباء والمصانع» التحديات الاقتصادية تستدعي خطوات جريئة لضمان أمن الطاقة واستدامة الصناعة

«رفع أسعار المنتجات البترولية ضرورة للتأكد من استقرار الكهرباء والمصانع»  التحديات الاقتصادية تستدعي خطوات جريئة لضمان أمن الطاقة واستدامة الصناعة

تشهد أسواق الطاقة العالمية للنفط والغاز اضطرابات وتوترات وعواقب توصف بالكارثية جراء الصراع في إيران، وذلك ناتج عن توقف عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، وإذا استمر الصراع في المنطقة، سترتفع الاضطرابات وتداعياتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، فقد شهدت أسعار النفط والغاز ارتفاعات قياسية.

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي في إفطار الأسرة المصرية على أن مصر تبذل جهودًا قصوى في مسارين متوازيين؛ الأول هو إخماد نيران الحرب في منطقة الخليج العربي، والثاني هو خفض التصعيد في بؤر النزاع المحيطة بمصر شرقًا وغربًا وجنوبًا، وقد جاء الموقف المصري حاسمًا برفض وإدانة أي اعتداءات تمس أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، معتبرًا أن تغليب لغة الحوار والالتزام بالقانون الدولي هو السبيل الوحيد للنجاة من “تداعيات عاصفة” قد تطال الجميع.

الرئيس عبد الفتاح السيسي: النزاعات أصابت سلاسل الإمداد العالمية بالاضطراب

وأوضح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن النزاعات أثرت على سلاسل الإمداد العالمية، مما أدى إلى قفزات في أسعار الطاقة والغذاء على مستوى العالم.

الرئيس عبد الفتاح السيسي: مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب هذه التوترات.

وكشف السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بلغة الأرقام عن حجم التحدي، مشيرًا إلى أن مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب هذه التوترات، مؤكدًا أن القرارات الاقتصادية الأخيرة، بما فيها رفع أسعار المحروقات، كانت “إجراءات حتمية” لتفادي خيارات أشد قسوة، ولضمان استمرار تدفق السلع الاستراتيجية وسط استهلاك سنوي للمنتجات البترولية يصل إلى 20 مليار دولار.

مضيق هرمز

يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط على مستوى العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً رئيسيًا في تحركات أسعار الطاقة عالميًا، ومع استمرار توقف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، شهدت أسعار الطاقة ارتفاعات قياسية، مما يضغط على الاقتصاد العالمي خاصة إذا استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة، ما يعني تأثيرًا أوسع نطاقًا.

وجاء قرار تعديل أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات كإجراءات استثنائية يتم اتخاذها في إطار إدارة مسئولة للتحديات الدولية الراهنة، مع الحفاظ على أمن الطاقة واستقرار السوق المحلي كأولوية قصوى، وذلك في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالميًا، وفي ضوء الوضع الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، وقد أسفرت الاضطرابات في سلاسل الإمداد وزيادة المخاطر وارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين، عن قفزات كبيرة في أسعار النفط الخام والمنتجات البترولية عالميًا، وهي مستويات لم تشهدها أسواق الطاقة منذ سنوات.

في هذا الإطار، تواصل الدولة جهودها لتعزيز الإنتاج المحلي، ودفع أعمال الاستكشاف وتنمية موارد مصر من البترول والغاز، من خلال تحفيز شركاء الاستثمار على التوسع في أنشطتهم، وذلك في إطار العمل على تقليل الفاتورة الاستيرادية، إذ يأتي قرار تحريك أسعار المنتجات البترولية كإجراء اقتصادي صعب، ولكنه ضروري في تلك الظروف الصعبة التي يمر بها العالم من أجل ضمان أمن الطاقة واستقرار منظومة الكهرباء والصناعة، وتوفير الوقود لمحطات الكهرباء، خاصة أن الدولة تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة الوقود.

كما يساهم رفع الأسعار في توفير التمويل اللازم لاستيراد الوقود، مما يمنع انقطاع الكهرباء مع استمرار تشغيل المصانع والإنتاج، حيث إن ما تشهده أسواق الطاقة من اضطرابات وارتفاعات قياسية في الأسعار تؤدي إلى زيادة الفاتورة الاستيرادية، وإذا لم تتمكن الدولة من توفير الوقود لمحطات الكهرباء أو للمصانع، قد يحدث توقف في الإنتاج، لذا فإن تعديل الأسعار يساعد على تأمين الإمدادات لمحطات الكهرباء وتشغيل المصانع بشكل مستمر.

قرار رفع الأسعار يشجع الأفراد والمؤسسات على ترشيد استهلاك الطاقة واستخدامها بكفاءة أكبر، مما يقلل الضغط على منظومة الكهرباء والوقود، فإذا ارتفعت الأسعار عالميًا، يصبح من الصعب على الدولة شراء الكميات اللازمة من الوقود إذا ظلت الأسعار المحلية منخفضة مقارنة بالأسعار العالمية، لذا يأتي قرار رفع الأسعار للمنتجات البترولية من أجل ضمان أمن الطاقة.