رمضان في غزة.. الحصول على الخضار واللحوم أمنيات عائلات بلا دخل ثابت

رمضان في غزة.. الحصول على الخضار واللحوم أمنيات عائلات بلا دخل ثابت

غزة/ نبيل سنونو

“مفش دخل من وين نشتري احتياجاتنا؟”، يلخص محمد البلبيسي معاناته المعيشية في خيمة نزوحه القسري غرب مدينة غزة، محاطًا بنظرات حزينة من أطفاله، إذ فقد اثنان من هؤلاء الأطفال والدهما قبل تسعة أشهر، ولا يعرفون عنه شيئًا.

واقع مؤلم في خيمة نزوح

مع اقتراب منتصف شهر رمضان، فإن حالة البلبيسي تعكس وضع مئات الآلاف من الغزيين الذين عانوا من ويلات الحرب، بينما يعيق الاحتلال إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية، حيث أعلن إغلاق المعابر مع غزة قبل يومين تحت ذريعة الأوضاع الإقليمية المتوترة.

يعيش البلبيسي مع أسرته في خيمة تضم ثلاث عائلات على رصيف عام، يتحسر على احتياجات أطفالهم المفقودة، ويقول لـ “فلسطين أون لاين”: “هؤلاء أبنائي وأبناء أخي المفقود، كان متوجهًا لإحضار ملابس من منزلنا في الشعف ولم يعد، فقدناه، وقصف الاحتلال المنزل لاحقًا.”

صعوبة العيش وقسوة الفقر

يصف البلبيسي وضع أسرته بـ”الصعب جدًا”، ويؤكد أنهم بحاجة لشراء احتياجات من السوق، لكنهم بلا مال، فقدت الحرب أعمالهم، ويفتقرون حتى للقدرة على تلبية احتياجات أبنائهم، حيث يعتمدون فقط على ما يتاح لهم من التكيات.

قبل الحرب، كان البلبيسي يبيع البطاريات، أما اليوم فهو ضحية للفقر والبطالة، مشيرًا إلى أن إغلاق المعابر زاد من مأساتهم، فيما تساورهم مخاوف من العودة إلى المجاعة التي عانوا منها لفترات طويلة، حتى أن بعضهم وصل بهم الحال إلى تناول أعلاف الحيوانات.

لا تتوفر له مساعدات إنسانية تكفي لتلبية احتياجات أسرته، وشراء الخضار واللحوم والفواكه بات “حلمًا”.

حكاية نائل حمادة

في وسط غزة، يعيش نائل حمادة مع ابنتيه في خيمة النزوح، بعد أن دمر الاحتلال منزله في منطقة الصحابة، ويكافح للحصول على دخل، حيث يستدين ليبيع بعض البسكويت للأطفال قرب خيمته، ويقول: “لا أجني أكثر من بضعة شواقل في اليوم، وهي مبلغ زهيد لا يكفي لشراء شيء”.

يضيف حمادة: “ما يدخل عليّ من شواقل نعمة، لكن الأمور المعيشية صعبة جدًا”، ويكافح للعيش على ما تقدمه التكية، وعندما لا يتوفر لهم ذلك، يطهون الأرز دون لحوم نظراً لارتفاع ثمنها.

أزمة السيولة وعدم المساعدات

أزمة السيولة زادت من معاناته، فلم يعد مشروعه الصغير مجديًا، حيث يفشل في بيع البسكويت بسبب عدم توفر “الفكة”، كما أنه غير قادر على إنشاء محفظة إلكترونية بسبب الازدحام الناتج عن القيود المالية، ويعبّر عن عدم تلقيه مساعدات إنسانية منذ فترة، معبرًا عن استيائه بالقول: “الحق والعدل عند الله”.

يقول: “الاحتلال يتحكم في لقمة عيشنا بالقوة العسكرية”.

مأساة المسنّة حاكمة الديراوي

في أحد شوارع غزة، تسير المسنّة حاكمة الديراوي (72 عامًا) صوب مستشفى ميداني من أجل تلقي العلاج، وتبدو آثار التعب واضحة عليها، وعند سؤالها عن قدرتها على تلبية متطلبات الحياة، تجيب: “لا يوجد عمل، نقضي أيامنا بالكاد، ورمضان في منتصفه”.

تعيش حاكمة، التي فقدت زوجها منذ زمن، مع أحد أقاربها الذي يعيل 14 فردًا، وكان يعمل في بيع السيارات، لكنه أيضًا عاطل عن العمل بسبب الحرب، وتعتبر مثل كثير من الغزيين أن معيشته تعتمد على المساعدات الإنسانية القليلة وكذلك ما يستطيع ذووها تقديمه بين الحين والآخر، وتأمل أن تقدم لها لجنة إدارة غزة الدعم والمساعدة.

تحديات البطالة ودمار البنية التحتية

ارتفع معدل البطالة في غزة إلى 80% بعد عامين من الحرب، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء، الذي أوضح أن الاحتلال دمر أكثر من 85% من البنية التحتية في القطاع، مما أدى إلى انهيار معظم الأنشطة الاقتصادية.

تضافر العوامل الاقتصادية والسياسية يضع تحديات أمام العمل الخيري، حيث أعلن المكتب الإعلامي الحكومي مؤخرًا أن المطبخ المركزي العالمي قرر التوقف عن العمل بسبب تقليص عدد الشاحنات المخصصة لإدخال المواد الغذائية، من 25 شاحنة يوميًا إلى 5 فقط، إضافة إلى الضغوط لشراء المواد الخام من داخل (إسرائيل) بدلاً من مصر، مما يزيد من تكاليف الإمدادات الإنسانية.

بينما يتجه رمضان نحو نهايته، لا تطلب الأسر في غزة أكثر من القدرة على شراء ما كان في يوم من الأيام من أبسط احتياجاتها.

المصدر / فلسطين أون لاين