
تواصل المملكة العربية السعودية جهودها الدؤوبة لصون مقدراتها الطبيعية، وفي هذا السياق، أعلنت هيئة تطوير محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية عن رصد وتوثيق عدد من التجاوزات البيئية، مؤكدة بذلك عزمها وحزمها في تطبيق الأنظمة لضمان استدامة البيئة، وحمايتها للأجيال القادمة.
تفاصيل المخالفات المرصودة
تمكنت فرق الرقابة والحماية التابعة للهيئة من رصد إجمالي 21 مخالفة بيئية ضمن نطاق المحمية، توزعت هذه المخالفات جغرافياً ونوعياً على النحو الآتي:
- روضة خريم: سُجلت 12 مخالفة بيئية، تمحورت بشكل رئيسي حول التخييم غير المصرح به، والذي يشكل تعدياً واضحاً على المناطق المخصصة لإعادة تأهيل الغطاء النباتي وتنميته.
- منطقة كسر المزيرع: رُصدت 9 مخالفات، تضمنت إشعال النار في غير الأماكن المخصصة لذلك، بالإضافة إلى دخول المركبات إلى الفياض والروضات المحمية، مما يُلحق أضراراً مباشرة بالتربة والنباتات البرية الحساسة.
سياق الحماية وتطبيق النظام
أكدت الهيئة سعيها الدائم للعمل بتنسيق وثيق ومستمر مع كافة الجهات الأمنية والمختصة، لضمان تطبيق أحكام نظام البيئة ولوائحه التنفيذية بصرامة تامة، ولا تقتصر هذه الجهود الرامية للحماية على محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد فحسب، بل تشمل أيضاً محمية الملك خالد الملكية، وتهدف هذه الإجراءات الحازمة إلى حماية الغطاء النباتي من التحديات المتعددة مثل الرعي الجائر، والاحتطاب، والدهس، فضلاً عن صون التنوع الأحيائي الفريد الذي تزخر به هذه المناطق الطبيعية البكر.
الأهمية الاستراتيجية للمحميات الملكية
تندرج هذه الحملات الرقابية ضمن إطار وطني أوسع، حيث حظيت المحميات الملكية باهتمام بالغ من قبل القيادة الرشيدة، تجلى ذلك في إنشاء مجلس للمحميات الملكية يهدف إلى الحفاظ على البيئة الطبيعية، والنباتات، والحياة الفطرية، وتعزيز تكاثرها ونمائها، وتُعد محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد ومحمية الملك خالد ركيزتين أساسيتين في استعادة التوازن البيئي بمنطقة الرياض، إذ تسهمان بفعالية في تلطيف المناخ، ومكافحة ظاهرة التصحر.
التوافق مع رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء
أوضحت الهيئة أن هذه الجهود الميدانية تنسجم تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، خصوصاً فيما يتصل بتحسين جودة الحياة، وتعزيز حماية البيئة، كما أنها تصب بشكل مباشر في تحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء الرامية إلى زيادة الغطاء النباتي، والحد من الانبعاثات الكربونية، ويُسهم منع دخول المركبات إلى الفياض في حماية بذور النباتات الحولية والمعمرة من التلف والدهس، بينما يحد حظر إشعال النار من المخاطر المحتملة التي قد تهدد الأشجار المعمرة، وتدمّر الحياة الفطرية بأنواعها.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على الالتزام الصارم بتطبيق العقوبات النظامية بحق المخالفين، دون أي تهاون، وجددت دعوتها لكافة المتنزهين والزوار بضرورة الالتزام التام بالتعليمات، والضوابط البيئية، وذلك استشعاراً للمسؤولية الوطنية المشتركة، وحفاظاً على ثروات المملكة الطبيعية الغالية.
