
منذ أن ارتبط اسم كريستيانو رونالدو بالمملكة العربية السعودية في نهاية عام 2022 من خلال توقيعه لعقد مع نادي النصر السعودي، لم تكن تلك الخطوة مجرد انتقال في مسيرة لاعب كرة قدم، بل شكلت حدثًا رياضيًا واجتماعيًا واقتصاديًا هز الساحة الرياضية على المستويين المحلي والإقليمي والعالمي.
كما أكد رونالدو في أكثر من مناسبة: «سعيد جدًا بوجودي في السعودية.. أنا أنتمي إلى هذا البلد الذي استقبلني وعائلتي وأصدقائي بحفاوة كبيرة». دفع هذا الارتباط الأعمق بالكثير من الإعلام وجماهير كرة القدم في جميع أنحاء العالم لاستكشاف التفاصيل.
مكانة إنسانية قبل أن تكون مهنية
رغم أن رونالدو يعد لاعبًا عالميًا في قمة مسيرته، وقد حقق أرقامًا مذهلة، إلا أن قصة تأقلمه في السعودية تبقى مذهلة وغير متوقعة تمامًا، فقد تراوحت الأسئلة منذ وصوله إلى المملكة حول كيفية تأقلم لاعب من خلفية ثقافية غربية في بلد يتميز بطابع محافظ، وكيف سيتعامل مع بيئة تختلف جذريًا عن أوروبا، لكن تصريحات رونالدو وتفاعله مع الحياة اليومية في السعودية أظهرت أنه لم يشعر بالغربة أو الانقطاع، بل وجد احترامًا وترحيبًا حقيقيًا من الجماهير السعودية العامة، وهذا الترحيب ساهم في تعزيز شعوره بالارتباط، وهو أمر نادر بالنسبة للاعبين أجانب في تاريخ الدوري السعودي.
المملكة تستقبل النجم العالمي
لم يأت رونالدو إلى السعودية كمهاجم أجنبي يسجل الأهداف فحسب، بل كان أيضًا مثالاً عن الاحترام المتبادل بين نجم عالمي ومجتمع يحتفي به، حيث يستفيد كل منهما من الآخر، ولم يتوقف الاحترام عند حدود حفاوة الاستقبال وحب الجماهير، بل توسع ليكون جزءًا من مشروع أوسع يسعى لتحويل الرياضة السعودية إلى مركز عالمية، ويعكس رؤية طموحة وواسعة للإصلاح في هذا المجال.
وفي منتديات حوارية موسعة، تم تقديم رونالدو كرمز للتحول السعودي، مع التأكيد على رؤيته العميقة للتغيير في المناخ الرياضي والهياكل التنظيمية، وتصويره كشاهد على نجاح المشروع بدلاً من كونه مجرد لاعب كرة قدم، ورغم أن بعض النقاد يرون أن العلاقة التي تربط رونالدو بالسعودية قائمة على المكاسب الاقتصادية، إلا أن قراءة تصريحاته وما قدمه في حياته اليومية تعكس أن القصة تتجاوز مجرد كونها صفقة رياضية.
ويظهر ذلك من خلال مشاركته في احتفالات النصر واحتفالات المملكة باليوم الوطني، فضلاً عن حديثه عن التجربة الإيجابية للعيش في السعودية والتكيف مع المجتمع رغم التفاوت الثقافي.
كيف استفادت السعودية من رونالدو؟
من المؤكد أن السعودية استحقت فوائد وجود رونالدو من خلال تحقيق نمو اقتصادي وتسويق عالمي ملحوظ، فوجود اللاعب في صفوف النصر ليس له تأثير رياضي فقط، بل يترتب عليه أرقامًا تعكس التحولات في الاقتصاد الرياضي السعودي:
- ارتفعت قيمة نادي النصر بشكل ملحوظ بعد توقيعه، ووصلت إلى مستويات قياسية في السوق، وهو ما لم يكن ليتحقق دون لاعب بهذا الحجم.
- أكدت التقارير الاقتصادية أن الرياضة أصبحت جزءًا مهمًا من اقتصاد المملكة، وأن التعاقد مع نجوم كبار كرمز في خطة من أجل تعزيز مساهمة الرياضة في الناتج المحلي الإجمالي، مع زيادة عدد الزوار خلال أيام المباريات، وارتفاع الطلب على الخدمات الترفيهية.
- صنّفت وسائل الإعلام العالمية توقيع رونالدو كأحد أبرز التحولات في تاريخ السوق الرياضية، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل على مستوى العالم.
- إضافة إلى رفع مكانة دوري روشن السعودي على صعيد الحضور الجماهيري واهتمام دول أخرى بالحصول على حقوق البث، مما يعكس قدرة وجوده على تعزيز الاستثمارات.
