
شهدت الجبهات الجنوبية لمحافظة مأرب، اليوم الأحد، تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، حيث اندلعت معارك عنيفة بين قوات الجيش الوطني اليمني، المدعومة من التحالف العربي، ومليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وتأتي هذه المواجهات في إطار محاولات المليشيا المتجددة لتحقيق أي تقدم على الأرض بعد سلسلة من الإخفاقات المتكررة في المنطقة.
ووفقًا لمصادر ميدانية وشهود عيان، شن الحوثيون هجومًا واسع النطاق على محاور عدة في جبهتي صرواح وجبل مراد، مستخدمين المدفعية الثقيلة والقذائف الصاروخية، بالإضافة إلى شن هجمات جوية بطائرات مسيرة استهدفت تجمعات لقوات الجيش الوطني.
لكن هذا الهجوم قوبل بمقاومة شرسة من قبل قوات الجيش الوطني، التي تمكنت، بفضل دقة تمركزها وكفاءة قيادتها الميدانية، من صد الهجوم وتفكيك خطة المليشيا الهجومية.
وأفادت التقارير الأولية أن وحدات الجيش نفذت مناورات مضادة ناجحة، مما أجبر القوات الحوثية على التراجع والانسحاب من عدة نقاط كانت قد سيطرت عليها بشكل مؤقت.
خسائر فادحة في صفوف الحوثيين
في هذا السياق، أكدت مصادر عسكرية مسؤولة أن قوات الجيش الوطني وجهت ضربات موجعة للمليشيا المهاجمة، مكبدة إياها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
وشملت هذه الخسائر مقتل عشرات من عناصر المليشيا، بينهم قيادات ميدانية بارزة، بالإضافة إلى تدمير عدد من الآليات العسكرية وناقلات الجنود المدرعة، وإسقاط طائرتين مسيرتين كانتا تستهدفان مواقع للجيش.
أهمية مأرب الاستراتيجية وتداعيات التصعيد
يأتي هذا التصعيد الأخير في محافظة مأرب، التي تُعد المعقل الأخير للحكومة الشرعية في شمال اليمن وقلبها النابض بالثروة النفطية، ليؤكد استمرار نوايا الحوثيين في السيطرة عليها.
وتُعتبر السيطرة على مأرب هدفًا استراتيجيًا محوريًا للحوثيين لزيادة نفوذهم في أي مفاوضات مستقبلية، وفرض سيطرتهم على منابع الثروة النفطية، وكذلك لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية تعزز من موقفهم التفاوضي والعسكري.
وتثير هذه المعارك المستعرة مخاوف جدية من تداعيات إنسانية كارثية، حيث تستضيف محافظة مأرب ملايين النازحين الذين فروا من مناطق أخرى يسيطر عليها الحوثيون، وأي تقدم للمليشيا قد يعرض حياة هؤلاء المدنيين للخطر ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية التي تعتبر الأسوأ في العالم.
يؤكد مراقبون عسكريون أن المعركة الدائرة في مأرب حاسمة لمستقبل المحافظة واليمن بأكمله، نظرًا لموقعها وأهميتها الاقتصادية والعسكرية.
وأضافوا أن فشل الهجوم الحوثي الحالي قد يضعف معنويات المليشيا ويثبت عجزها عن تحقيق اختراقات استراتيجية حقيقية، فيما يُنظر إلى صمود الجيش الوطني كعامل حاسم في الحفاظ على توازن القوى وردع أي محاولات مستقبلية لزعزعة الاستقرار في المنطقة اليمنية.
