
في الوقت الذي يقوم فيه العديد من المتاجر في الوسط اليهودي بخفض أسعارها خلال الأعياد، نجد أن المتاجر في مجتمعنا العربي للأسف تتجه نحو رفع الأسعار، حيث يستغل البعض شهر رمضان المبارك ومواسم الأعياد لزيادة الأسعار حسب جشعهم، خاصة بالنسبة للسلع الأساسية مثل الخضار والفواكه ومنتجات الألبان التي تحدد الحكومة أسعارها، ويُباع بعضها بأسعار مرتفعة عن السعر الرسمي.
فوضى الأسعار وغياب الرقابة
عندما زرت السوق الشعبي لشراء بعض الخضار والفواكه، لاحظت تبايناً كبيراً في الأسعار بين البسطات المختلفة، حيث كانت الأسعار مرتفعة في ساعات الصباح والنهار، بينما تنخفض بشكل ملحوظ في ساعات المساء، مما يطرح سؤالًا مهمًا: من الذي يحدد الأسعار؟ وأين الرقابة على هذه الفوضى؟ لا يمكن إنكار وجود خلل في أسواقنا، والخاسر الأكبر هو المواطن الذي يضطر لشراء السلع بأسعار مرتفعة، حيث يتلاعب بعض أصحاب المتاجر بالأسعار دون رقيب أو حسيب.
حاجة المستهلك للشفافية
لماذا لا يكون هناك إلزام لكل بائع بوضع سعر واضح على كل نوع من الخضار والفواكه وبقية السلع؟ أليس من حق المستهلك معرفة الأسعار بشفافية قبل الشراء؟ هذا الاستغلال يجعل المواطن العربي يبحث عن أماكن أرخص، حتى لو كانت خارج بلدته. فمثلاً، عند الذهاب إلى السوبرماركت في كرمئيل، يلاحظ عدد كبير من العرب يتسوقون هناك بسبب تباين الأسعار، حيث يهتم المواطن بشراء مستلزماته بأسعار معقولة، ولا يهمه من أين يشتري بقدر ما يهمه توفير لقمة العيش لأسرته.
التحديات الاقتصادية وأهمية التكاتف
لقد ارتفعت معدلات البطالة والفقر في مجتمعنا، وأصبح العديد من العائلات غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية بسبب الغلاء، ومن هنا تبرز المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية على عاتق أصحاب المحلات التجارية، إذ ينبغي عليهم الاعتبار بهذه الظروف ومبادرة تخفيض الأسعار بدلاً من رفعها، خاصة في هذا الشهر الفضيل الذي يدعو إلى التكافل والتراحم.
دعوة للتأمل والتغيير
شهر رمضان ليس موسماً للربح السريع، بل هو موسم الرحمة والخير والتضامن، فلنتذكر قول الله: “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”.
