
كشفت صحيفة بلومبيرغ الأمريكية، عن تفاصيل الصراع الخفي الذي بلغ ذروته بين السعودية والإمارات.
وذكرت الصحيفة في تقريرها أن العلاقة القوية والمستقرة بين السعودية والإمارات استمرت لعقود طويلة رغم التحديات التي واجهها شرق الأوسط الذي عانى من الصراعات، فهي تحمع بين نظامين حكم وراثيين يتمتعان بنفوذ كبير ويستخدمان العوائد النفطية لتعزيز سلطتهما داخليًا وخارجيًا، وهما يمثلان أكبر اقتصادين في العالم العربي، ويعتبران حليفين رئيسيين للولايات المتحدة، وقد أبرما صفقات مع واشنطن لحصد دعم ترامب.
وأضافت أن العلاقة بينهما تتسم بالمنافسة القوية على قيادة الإقليم، فقد انخرط كلا البلدين في الصراع اليمني، حيث ضخا أموالًا وأسلحة لمواجهة حركة أنصار الله، لكن مصالحهما تباينت في اليمن، حتى دعما فصائل متعارضة، مما أدى إلى تصاعد التوتر في ديسمبر عندما شنت الطائرات السعودية غارات على شحنات أسلحة كانت تنقل من الإمارات إلى اليمن.
**كيف نشأت المنافسة السعودية–الإماراتية؟**
استندت الإمارات والسعودية إلى معارضة انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بعدد من الأنظمة في مصر وتونس في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، إذ رأتا فيها مقدمات للفوضى والصراعات الطائفية، بينما رحبتا بسقوط النظام في ليبيا ودعمتا المتمردين في الحكومة السورية، ثم تجمعتا في مقاطعة قطر بسبب دعمه لجماعة الإخوان المسلمين الدولية، التي تعتبرها السعودية والإمارات خصمًا.
وفي المقابل، تنظر السعودية إلى نفسها كقائد للعالمين العربي والإسلامي، بينما تسعى الإمارات لتعزيز سياستها الخارجية المستقلة، مما يثير امتعاض الرياض من انخراط أبوظبي في دول البحر الأحمر، التي تعتبرها ضمن مجال نفوذها.
ظهرت أولى المواجهات بين البلدين في اليمن، ثم تكررت في السودان، حيث بدأت حرب أهلية عنيفة في عام 2023، وانحازت الإمارات إلى قوات الدعم السريع، بينما دعمت السعودية ومصر الجيش السوداني.
**كيف يتنافسان اقتصاديًا؟**
عمل البلدان على تقليل اعتمادهما على صادرات النفط عبر تطوير صناعات جديدة لتوفير وظائف نوعية للمواطنين، حيث حققت الإمارات خطوات متقدمة في هذا المجال، فقد أصبحت إمارتا دبي وأبوظبي من أبرز المراكز المالية وإدارة الثروات في الشرق الأوسط، نتيجة تسهيل قواعد التأشيرات للكفاءات الأجنبية وتطبيق نظام ضريبي جذاب، أما السعودية فقد حاولت جذب بنوك “وول ستريت” وغيرها لنقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض، مستفيدةً من النجاح الذي حققته الإمارات، وقامت بتخفيف بعض القيود الاجتماعية المحافظة مثل السماح بدخول النساء إلى سوق العمل وقيادتهن للسيارات، كما أنشأت هيئة للترفيه للترويج لفعاليات موسيقية ورياضية، وألغت ما يُعرف بشرطة الأخلاق، وقللت من القيود المفروضة على ملابس الناس في الأماكن العامة.
كما أسس البلدان شركات حكومية تتنافس في مجالات الذكاء الاصطناعي، حيث يتسابقان للحصول على رقائق الحاسوب الأمريكية لتشغيل مراكز بيانات جديدة مخصصة لهذه التكنولوجيا.
**لماذا انخرطا في اليمن؟**
أثارت حالة عدم الاستقرار في الجوار قلق كل من السعودية والإمارات، لذا قادتا في عام 2015 تحالفًا عربيًا بدعم أمريكي لمواجهة حركة أنصار الله، وقد تجلى حجم المخاطر في عام 2019 عندما هاجمت طائرات مسيرة تابعة للحركة منشأة نفطية في شرق السعودية، مما أدى إلى تعطيل نحو 5% من إنتاج النفط العالمي.
كما شُنت هجوم آخر بالطائرات المسيرة على العاصمة الإماراتية أبوظبي عام 2022، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، بجانب أن الكيان الإسرائيلي قاد ضربات على اليمن ردًا على هجمات الحركة، وبدورها عطلّت أنصار الله حركة الشحن في البحر الأحمر، وهو ممر ملاحي حيوي.
**لماذا تباعدت مواقف الإمارات والسعودية في اليمن؟**
تباينت مواقف الإمارات والسعودية بشأن الفصائل المسلحة التي ينبغي دعمها في اليمن، إذ أبدت الإمارات تردداً في التعاون مع الجماعات الإسلامية لمواجهة حركة أنصار الله، بينما دعمت السعودية بعض هذه الجماعات، وفضلت الإمارات دعم “المجلس الانتقالي الجنوبي”، الذي يسعى إلى حكم ذاتي في جنوب اليمن، وهو ما ترفضه السعودية.
