سعد بن أبي وقاص رمز الثبات أمام الابتلاء وقدوة في الإيمان والقيادة

سعد بن أبي وقاص رمز الثبات أمام الابتلاء وقدوة في الإيمان والقيادة

عقد الجامع الأزهر اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، تحت عنوان: “من سير الصحابة.. سعد بن وقاص دروس وعبر”، بحضور كل من أ.د صلاح عاشور، أستاذ التاريخ وعميد كلية اللغة العربية السابق بجامعة الأزهر، وأ.د نادي عبد الله محمد، أستاذ الحديث وعلومه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، وأدار الملتقى الإعلامي عمرو شهاب.

 

مواقف مأثورة في حياة سعد بن وقاص

في مستهل الملتقى، قال فضيلة الدكتور صلاح عاشور إن سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه تحمل الكثير في سبيل الإسلام، فكان سلوكياته نموذجًا قويًا لنا نتعلم منها، ويُعتبر سعد بن أبي وقاص من أوائل الصحابة الذين أسلموا بعد أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وزيد بن حارثة رضي الله عنهم، وكان يفخر بأنه من السابقين الأولين، فقد أسلم في سن السابعة عشرة، وواجه ابتلاءً عظيمًا حين رفضت أمه إسلامه، بل أضربت عن الطعام محاولةً إبعاده عن الدين، لكنه ثبت على دينه، ودخل عليها قائلاً: “لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت هذا الدين”، وهذا يدل بوضوح على تمسكه بإسلامه وإخلاصه وثباته، ليظل نموذجًا يُحتذى به في الصبر والشجاعة والتضحية من أجل العقيدة.

 

شجاعة وتميز سعد بن وقاص

وأضاف فضيلته أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يُعتبر من فرسان الصحابة الأبطال، فقد نشأ في قبيلة بني زهرة، وهم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، وفي غزوة بدر، امتنع بنو زهرة عن مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم إكرامًا له، مما كان له أثر بالغ في تكوين شخصية سعد ابن أبي وقاص وترسيخ معاني المروءة والشجاعة فيه، وكان من العشرة المبشرين بالجنة، وهي منزلة عظيمة تُظهر علو مكانته وصدق إيمانه وحسن بلائه في نصرة الدين، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفخر به بقوله: “هذا خالي فليرني أمرؤ خاله”، مما يجمع له بين شرف القرابة وبشارة الجنة.

 

مكانة سعد عند النبي

من جانبه، قال فضيلة الدكتور نادي عبد الله إن سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان لديه مكانة عظيمة عند النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان النبي يعتز به اعتزازًا كبيرًا، ويُعتبر سعد أول من رمى بسهم في سبيل الله، فكان سباقًا إلى نصرة الإسلام والجهاد في سبيل الله تعالى، وقد قال له النبي يوماً: “فداك أبي وأمي”، وهي منزلة عظيمة لم تُعرف لأحد بهذه الصيغة إلا لسعد رضي الله عنه، مما يُظهر مكانته الرفيعة ومحبة النبي له، وشارك سعد بن أبي وقاص في جميع الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مثالًا للشجاعة والثبات وحسن الطاعة، كما عُرف برجاحة العقل، وقوة البصيرة، وحسن التدبير، فجمع بين الشجاعة في الميدان والحكمة في القيادة.

 

إمارة الكوفة ودوره القيادي

وأوضح فضيلته أنه في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تولى سعد إمارة الكوفة، وكان محل ثقة الخليفة لما عُرف عنه من أمانة وعدل وحسن إدارة، ولم يكن اختياره لهذا المنصب إلا لأنه صاحب رسالة ومهمة، يحمل هم الدعوة ويؤدي الأمانة بإخلاص، فكان نموذجًا للقائد المؤمن الذي يجمع بين قوة الإيمان وحكمة القرار وثبات القلب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعده إعدادًا صحيحًا، كما كان سيدنا سعد مؤهلًا تأهيلًا نفسيًا يجعله قادرًا على القيام بمهامه على أكمل وجه.

 

هدف ملتقى السيرة النبوية

يُذكر أن ملتقى “السيرة النبوية” الأسبوعي يُعقد تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر، وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، بهدف استعراض حياة النبي محمد ﷺ، وإلقاء الضوء على المعالم الشريفة في هذه السيرة العطرة، وبيان كيفية نشأته وكيف كان يتعامل مع الناس وكيف كان يدبر شؤون الأمة، للوقوف على هذه المعاني الشريفة للاستفادة بها في حياتنا.