
شهدت سماء منطقة الحدود الشمالية في السعودية، مساء اليوم 14 رجب 1447 هـ الموافق 03 يناير 2026 م، ظهور “قمر الذئب”، الذي يُعتبر أول بدر عملاق في عام 2026، وقد أضفى ذلك مشهداً فلكياً رائعاً جذب أنظار المهتمين والراصدين في المنطقة.
توضيح حول التسميات الشعبية للأقمار البدر
كشف المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن التسمية المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للقمر البدر في يناير بـ “قمر الذئب”، خلال بدر يوم 3 يناير 2026، لا تستند إلى أسس فلكية علمية، حيث أشار إلى أن هذه التسمية تعود إلى التراث الشعبي وليست مصطلحاً معتمداً في علم الفلك، وأوضح أبو زاهرة أن هذه التسميات الشعبية لا ترتبط بالثقافة أو البيئة العربية، إذ لم تكن معروفة في التراث العربي أو في علم الفلك، بل تعود إلى سياقات تاريخية وثقافية مختلفة في نصف الكرة الشمالي، حيث اعتادت شعوب عديدة في أوروبا، بالإضافة إلى قبائل من الأمريكيين الأصليين، على إطلاق أسماء على الأشهر القمرية أو على الأقمار الكاملة بناءً على الظواهر الطبيعية والفصول السائدة، موضحاً أن هذه التسميات تتشابه بين ثقافات متنوعة، وتطابقت أحيانا رغم البعد الجغرافي، كما أشار إلى أن العديد من أسماء الأقمار الكاملة تُنسب إلى شعوب الألغونكيان، وهي مجموعة لغوية وثقافية تمتد من نيو إنجلاند إلى منطقة بحيرة سوبيريور، محذراً من الخلط بينها وبين قبيلة الألغونكوين في كندا، كونها كيانات مختلفة، مضيفاً أن بعض المصادر التاريخية تشير إلى وجود تسميات أخرى للأقمار الكاملة لدى قبائل أمريكية أصلية أخرى، وأكد أبو زاهرة أن تتبع الفصول في العصور القديمة كان يعتمد غالباً على الشهور القمرية، ولذا أطلقت الثقافات أسماء متعددة على القمر البدر، تعكس بيئاتها ومناخها، مثل “قمر الفراولة” و”قمر الثلج” و”القمر الوردي”، وهي تسميات شائعة اليوم.
أصل تسمية القمر الذئب
فيما يتعلق بتسمية “قمر الذئب”، أوضح أبو زاهرة أنها واحدة من عدة تسميات أُطلقت على بدر شهر يناير، حيث يُرجح أن تعود إلى التقويم القمري الأنجلو – ساكسوني، حيث ارتبط الاسم بسماع عواء الذئاب في هذا الوقت من السنة، وكان يُعتقد قديماً أن السبب وراء ذلك يعود إلى الجوع، ومع ذلك أكد أن الدراسات الحديثة في سلوك الذئاب تشير إلى أن العواء يحدث لأسباب متعددة، منها التواصل، تحديد مناطق النفوذ، لمّ الشمل، والتزاوج، وأضاف أن مرجع “تقويم المزارع القديم”، الذي جمع أسماء الأقمار الكاملة من مصادر تاريخية متعددة، أشار إلى وجود تسميات أخرى لبدر شهر يناير، بما في ذلك “قمر القسوة” و”قمر الصلابة”، وهي أسماء استخدمها سكان داكوتا من الأمريكيين الأصليين للتعبير عن شدة البرودة وقسوة الطقس خلال الفصل، وأكد أبو زاهرة على أن التسميات الشعبية غير العلمية ليست مقتصرة على شهر يناير فقط، بل تُستخدم في بقية أشهر السنة، بما فيها جميع أشهر عام 2026، مشدداً على أنها تسميات تراثية بحتة لا علاقة لها بعلم الفلك، ودعا وسائل الإعلام وصناع المحتوى إلى مراعاة الدقة العلمية عند تناول الظواهر الفلكية، والتمييز بين المصطلحات العلمية والتسميات الشعبية لتجنب نشر مفاهيم خاطئة لدى الجمهور.
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على منصة إكس
