
تعيش أسواق الملابس في ولاية عنابة، وتحديداً في المراكز التجارية، مثل شارع “ابن خلدون” ومنطقة “الحطاب” النابضة، ووسط المدينة، حالة من الترقب المشوب بالحذر، نتيجة جملة من التحديات الاقتصادية والتقلبات الجوية التي ميزت هذا الموسم الشتوي، فقد أعقبت فترة من الركود النسبي التي طال المحلات، جاءت التغيرات المناخية الأخيرة لتلقي بظلالها على حركة البيع والشراء، حيث وجد التجار أنفسهم أمام معادلة صعبة، توازن بين تكدس المخزونات الشتوية، وتراجع عدد الزبائن الذين باتوا يعيدون ترتيب أولوياتهم المعيشية، إن المشهد التجاري في عنابة اليوم يعكس صراعاً خفياً بين رغبة التاجر في تصريف سلعه قبل فوات الأوان، وحذر المستهلك الذي ينتظر اللحظة المناسبة لاقتناص الفرص بأقل التكاليف.
تقلبات الطقس وتأثيراتها التجارية
لقد لعبت تقلبات الطقس دورًا محوريًا في رسم ملامح هذا الموسم التجاري بمدينة عنابة، فالتأخر الملحوظ في هطول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة في بداية الشتاء، تسبب في “جمود” قسري لحركة البيع، مما جعل المعاطف والألبسة الصوفية الثقيلة تظل حبيسة الرفوف لفترة أطول من المعتاد، ومع التغير المفاجئ في الأحوال الجوية وعودة الأمطار مؤخراً، انتعش الأمل لدى التجار في استقطاب الزبائن، إلا أن هذا الانتعاش ظل “محلوظًا” فقط، دون أن يرتقي إلى مستوى التوقعات الكبرى، مما دفع الكثيرين إلى تبني سياسة “التخفيضات الاستباقية” لتفادي الخسائر الناجمة عن بقاء السلع الشتوية حتى مطلع العام الجديد.
المنافسة الرقمية وتغير النمط الاستهلاكي
لا يقتصر التحدي الذي يواجهه التاجر العنابي التقليدي على تقلبات الجو فحسب، بل يمتد ليشمل غزواً غير مسبوق من طرف “التجارة الإلكترونية”، التي بدأت تقتطع حصة الأسد من ميزانية العائلات، خاصة لدى فئة الشباب، فالكثير من المستهلكين في عنابة باتوا يفضلون مقارنة الأسعار واقتناء الملابس عبر منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية، التي توفر خيارات أوسع بأسعار تنافسية، مما أفرغ المحلات التقليدية بوسط المدينة من وهجها المعتاد، هذا التحول الرقمي فرض ضغوطاً إضافية على أصحاب المحلات، الذين يواجهون أصلاً ارتفاعًا في تكاليف الإيجار والأعباء الجبائية، مما جعل من البقاء في السوق يتطلب مرونة عالية، وقدرة على الابتكار في طرق العرض والترويج.
استراتيجيات الصمود وأفق “الصولد”
في ظل هذه الظروف، يراهن تجار الملابس في عنابة على موسم “الصولد” الرسمي، أو التخفيضات غير الرسمية، كطوق نجاة أخير لإنقاذ الموسم، وتعتبر العائلات العنابية هذه التخفيضات فرصة ذهبية لتجهيز أفرادها بملابس ذات جودة، بأسعار معقولة، وهو ما يخلق حركية مؤقتة في الأسواق والمجمعات التجارية، وبالرغم من حالة الركود التي خيمت على الأجواء، إلا أن التفاؤل لا يزال قائماً، بأن تشهد الفترة القادمة انتعاشة أكبر، خاصة مع اقتراب فترات العطل، وتحسن الظروف الجوية، مما يؤكد أن عنابة تظل دائماً قطباً تجارياً مرناً، قادراً على امتصاص الأزمات وتجديد حيويته الاقتصادية مهما كانت التحديات.
