سوق تأجير السيارات في السعودية يتجه نحو تحقيق 6 مليارات ريال بحلول عام 2026

سوق تأجير السيارات في السعودية يتجه نحو تحقيق 6 مليارات ريال بحلول عام 2026

تشهد سوق تأجير السيارات في السعودية تحولاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، لم يعد مجرد نمو تقليدي لقطاع خدمي، بل أصبح امتداداً مباشراً للحراك الاقتصادي الضخم الذي تشهده المملكة، ففي الوقت الذي تتوسع فيه السياحة، وتزداد حركة الأعمال، وتستقطب البلاد فعاليات دولية ضخمة، جاءت شركات التأجير كواحدة من أكثر القطاعات استفادة من هذا الزخم، وهو ما يفسر المنافسة الشرسة التي نشهدها حالياً بين الشركات الكبرى مثل “بدجت” و”لومي” و”ذيب” و”شِري” و”المفتاح”، فما هي أسباب النمو القوي لقطاع تأجير السيارات في المملكة، وكم يقدر حجمه خلال عام 2026، خاصة بعد طرح شركة “شِري” 9 ملايين سهم في السوق الرئيسية – تاسي، وما الذي تحتاجه سوق تأجير السيارات السعودية للتوسع؟

تحول المنافسة إلى مستوى احترافي

يقول المحلل والكاتب الاقتصادي السعودي عبدالله القحطاني، لـ”النهار” إن المنافسة بين شركات تأجير السيارات داخل السوق السعودية انتقلت إلى مستوى أكثر احترافية، إذ نجد شركات مثل “بدجت” و”لومي” و”ذيب” و”شِري” و”المفتاح” تتنافس على اقتسام السوق الجذابة، مما فتح شهية المستثمرين المحليين والأجانب لدخولها واستغلال فرص الاستثمار فيها، فهذه الشركات لم تعد مجرد مقدمي خدمات، بل أصبحت جزءاً من منظومة النقل والتنقل الحديثة التي تعتمد عليها السياحة والقطاع اللوجستي والقطاعات الحكومية والخاصة.

أسباب النمو المتزايد

يرى القحطاني أن الأسباب الدافعة لهذا النمو متعددة، لكن أبرزها يتمثل في الانفتاح السياحي الذي خلق حاجة متزايدة لوسائل تنقل مرنة وسريعة، بالإضافة إلى توسع الشركات في الاعتماد على التأجير بدلاً من تملك الأساطيل لتقليل التكاليف، وهي ظاهرة تتسارع بشكل كبير مع ارتفاع تكاليف الصيانة والتأمين، كما يشير القحطاني إلى دور المنصات الرقمية في تغيير شكل الخدمة، إذ باتت عمليات الحجز والتسليم والمتابعة تتم بشكل أكثر كفاءة، مما جذب شريحة أكبر من العملاء ورفع القدرة التشغيلية للشركات.

إدراج شركة “شِري” في السوق الرئيسية

كان إدراج شركة “شِري” في السوق الرئيسية (تاسي) وطرحها 9 ملايين سهم خطوة تعكس وضوح الاتجاه أمام هذا القطاع، فالذهاب إلى السوق المالية لم يكن مجرد توسع مالي، بل إعلان عن دخول القطاع مرحلة جديدة قائمة على الشفافية والحوكمة والقدرة على جذب رؤوس الأموال.

حجم سوق تأجير السيارات في 2026

ويتوقع القحطاني أن يبلغ حجم سوق تأجير السيارات السعودية خلال عام 2026 نحو 6 مليارات ريال سعودي (1.6 مليار دولار) إذا استمر النمو الحالي بالوتيرة نفسها المدفوعة بالسياحة وقطاع الأعمال والفعاليات، وهو ما يزيد عن التوقعات التي تشير إلى أن إيرادات سوق عقود الإيجار الطويلة الأجل في السعودية سجلت نحو 3.7 مليارات ريال (986 مليون دولار) مرتفعة بنسبة 17% على أساس سنوي، ويتوقع أن ترتفع إلى 4.3 مليارات ريال (1.14 مليار دولار)، فيما ستصل إلى 7.2 مليارات ريال (1.9 مليار دولار) بحلول عام 2030.

دخول الشركات إلى السوق المالية

وعن دخول شركات التأجير إلى السوق المالية الرئيسية “تاسي”، يقول القحطاني إنه سواء دخلت هذه الشركات السوق الرئيسية “تاسي” أم الثانوية “نمو” فإن ذلك يمنح القطاع دفعة قوية، إذ يتيح للشركات الوصول إلى تمويل ضخم يمكنها من تجديد أساطيلها والتوسع في المدن والمطارات، كما يتيح لها إمكانيات تنفيذ عمليات استحواذ واندماج تساعد على إعادة تشكيل السوق وخلق كيانات أكبر وأكثر قدرة على المنافسة.

متطلبات توسع سوق تأجير السيارات السعودية

للواصل السوق إلى المزيد من التوسع، فهي بحاجة إلى بيئة تنظيمية أكثر استقراراً، مع معايير واضحة للعقود والتأمين وإدارة الحوادث، إضافة إلى تطوير البنية الرقمية، وتوفير حوافز أساسية تدعم التحول نحو السيارات الكهربائية عبر تحسين البنية التحتية لمحطات الشحن، وتهيئة الشركات للانتقال إلى أساطيل صديقة للبيئة، كما تحتاج السوق إلى حلول تمويل أكثر مرونة تساعد الشركات على إدارة تكلفة شراء الأساطيل وتجديدها دون المخاطرة المالية المرتفعة.

الاستثمار الأجنبي وآفاق السوق

على صعيد الاستثمار الأجنبي، فإن القطاع مهيّأ الآن أكثر من أي وقت مضى لدخول لاعبين دوليين، سواء من خلال الاستحواذ أو الشراكات أو دخول رؤوس الأموال الأجنبية عبر السوق المالية، فالسوق السعودية كبيرة وحديثة وقابلة للنمو، والمستثمر الأجنبي يبحث عادة عن القطاعات التي تمتلك طلباً حقيقياً ومتزايداً، وهو ما يتوافر اليوم في سوق تأجير السيارات التي تتحول تدريجياً إلى صناعة قائمة على التقنيات والتشغيل الذكي وإدارة الأساطيل الاحترافية.

نتيجة مستقبل القطاع

يمكن القول إن قطاع تأجير السيارات في السعودية يقف حالياً على عتبة مرحلة توسع غير مسبوقة، مدعومة بالتحولات الاقتصادية الكبرى، والانفتاح السياحي، والتطور التقني، والدعم التنظيمي، بالإضافة إلى دخول القطاع المالي كرافعة تمويلية جديدة، وإذا استمرت هذه العوامل في التفاعل كما هي اليوم، فإن السنوات المقبلة ستشهد انتقال هذا القطاع من نشاط خدمي تقليدي إلى صناعة متكاملة وذات وزن حقيقي في الاقتصاد السعودي.

فرص النمو والتطوير

في إطار هذا السياق، يشير الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ المحاسبة في جامعة الطائف ووكيل كلية العلوم الإدارية للتطوير والجودة، لـ”النهار” إلى أن السوق لا تزال تمتلك فرصاً واسعة للنمو، لكنها تحتاج إلى تطويرات أساسية لزيادة جاذبيتها، ومنها التوسع في الاستثمار بالأساطيل وتنوع المركبات، بما يشمل السيارات الاقتصادية والفاخرة والكهربائية، مع تحديث مستمر لضمان الجودة وتقليل الأعطال، كما يجب رقمنة القطاع بالكامل عبر تطوير تطبيقات متقدمة للحجز والدفع وإدارة الأسطول باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنية التحتية للنقل الذكي، خصوصاً فيما يتعلق بمحطات شحن السيارات الكهربائية وربط شركات التأجير بالمطارات ومحطات النقل.

تحسين بيئة العمل والتكاليف

يؤكد باعجاجة أن تحسين بيئة العمل في القطاع يتطلب تطوير أنظمة التأمين وتبسيطها، وتأهيل العاملين والشركات الصغيرة لرفع مستوى الخدمة، بالإضافة إلى تعزيز الرقابة على جودة الأسطول ونظافة المركبات وإجراءات الترخيص، كما يدعو إلى خفض التكاليف التشغيلية للشركات عبر تسهيلات تمويلية واتفاقيات مع وكلاء السيارات، والتوسع الجغرافي في المدن الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن الشراكات مع قطاعات السياحة والطيران والفنادق ستلعب دوراً محورياً في دفع سوق تأجير السيارات نحو مرحلة جديدة من النمو والتنافسية خلال السنوات المقبلة.