
استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، نخبة من ضيوف المنتدى الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري، وذلك بمشاركة الدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر ومدير المركز، والدكتور شير محمدوف كامل جان، مدير مركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية في جمهورية أوزبكستان.
### شيخ الأزهر يؤكد رفض التكفير وترسيخ التعايش
رحب فضيلة شيخ الأزهر بالوفود الكريمة في رحاب الأزهر الشريف، مؤكدًا أن منتدى الإمام الأشعري يمثل إحدى أبرز المبادرات العلمية التي أطلقها الأزهر مؤخرًا، وذلك لما يحمله من رسالة فكرية وعلمية قيمة تسهم بفاعلية في تعزيز وحدة الأمة وترسيخ دعائم السلم المجتمعي.
وأوضح الإمام الأكبر أن المذهب الأشعري يشكل ركيزة جوهرية لتوحيد صفوف المسلمين، على اختلاف مذاهبهم وتوجهاتهم الفكرية، مشيرًا إلى قدرته الجامعة على التصدي لأسباب الفرقة والاختلاف، بما يمتلكه من أدوات فكرية أصيلة ترسخ السلام الإنساني والعالمي، ولا سيما في موقفه الصريح والحازم من قضية التكفير التي تُعد من أخطر مسببات الانقسام.
وأشار فضيلة شيخ الأزهر إلى أن المذهب الأشعري لم يقتصر دوره على تعزيز التعايش بين المسلمين فحسب، بل اتسع نطاقه ليؤسس لسلام أشمل يضم المسلمين وغيرهم، مستشهدًا بالحديث النبوي الشريف الذي يرسخ لمفهوم الانتماء الإسلامي، القائم على وحدة القبلة والشعائر، متجاوزًا أي إقصاء أو تكفير.
وأكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أن المذهب الأشعري ليس فكرًا طارئًا، بل هو امتداد أصيل لمنهج النبي ﷺ وصحابته الكرام، وهو ما يتجلى في إعلان الإمام الأشعري نفسه عدم تكفيره لأي من أهل القبلة، معتبرًا أن أي خلاف بينهم يندرج تحت اختلاف التعبير لا اختلاف المقاصد الجوهرية.
كما لفت الإمام الأكبر الانتباه إلى ما أكده الإمام الأشعري في مقدمة كتابه الشهير «مقالات الإسلاميين في اختلاف المصلين»، حيث شدد على أهمية قبول التعدد والاختلاف الفكري، وذلك رغم نقده العلمي الصارم للمذاهب، ما دام أن الهدف الأسمى والغاية الكبرى واحدة.
وشدد فضيلة شيخ الأزهر على أن وحدة الأمة الإسلامية تمثل أولوية قصوى وملحة في مواجهة التحديات الراهنة، موضحًا أن الأزهر، انطلاقًا من هذا الحرص العميق، أطلق مؤتمر الحوار الإسلامي–الإسلامي، وعقد نسخته الأولى بنجاح في مملكة البحرين، ويستعد حاليًا لعقد النسخة الثانية في شهر أبريل المقبل، بهدف لمّ شمل الأمة وجمع المسلمين بمختلف مذاهبهم وتوجهاتهم، مؤكدًا أن المذهب الأشعري يقدم أرضية فكرية جامعة، لا أداة لفرض مذهب بعينه.
من جانبهم، أعرب ضيوف المنتدى عن بالغ سعادتهم بلقاء فضيلة شيخ الأزهر، مثمنين جهوده الجليلة في خدمة قضايا الأمة وتعزيز خطاب الوسطية والاعتدال، كما أكدوا تطلعهم الكبير لتعزيز وتوسيع آفاق التعاون العلمي بين مركز الإمام الماتريدي الدولي في أوزبكستان ومركز الإمام الأشعري بالأزهر الشريف، وقد رحب شيخ الأزهر بهذه المبادرة، داعيًا إلى تنظيم منتدى سنوي مشترك، وتكثيف تبادل الباحثين والأساتذة والرحلات العلمية بين الجانبين.
وفي سياق متصل، أكد مدير مركز الإمام الماتريدي في أوزبكستان أن الزيارة التاريخية لشيخ الأزهر ومشاركته الفاعلة في مؤتمر الإمام الماتريدي كانت بمثابة حجر الزاوية في تأسيس المركز، مشيرًا إلى أن المركز قد قام بترجمة أكثر من عشرين مؤلفًا لعلماء المذهب الماتريدي إلى اللغة الأوزبكية للمرة الأولى، فضلاً عن تحقيقه ونشره لعدد من الكتب الهامة للإمام الماتريدي، وتوزيعها على نطاق واسع في أرجاء العالم الإسلامي.
